كارني يواجه ترامب: "كندا ليست للبيع ولن تكون أبدًا" خلال لقاء في البيت الأبيض وسط توتر تجاري متصاعد وخلافات حول السيادة والعلاقات الثنائية
رئيس وزراء كندا الجديد مارك كارني يرفض دعوة ترامب لضم كندا كولاية أمريكية ويؤكد تمسك بلاده بسيادتها، رغم الإشادات المتبادلة واللقاء الودي في البيت الأبيض
رفض رئيس وزراء كندا مارك كارني دعوة ترامب لضم بلاده إلى الولايات المتحدة كولاية رقم 51، مؤكدًا أن كندا دولة ذات سيادة وليست للبيع، رغم مؤشرات الود الدبلوماسي بين الجانبين.
خلال أول زيارة رسمية له إلى البيت الأبيض منذ فوزه في الانتخابات، أكد رئيس وزراء كندا مارك كارني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كندا "ليست للبيع ولن تكون أبدًا"، رافضًا بشكل قاطع فكرة ضم كندا كولاية أمريكية. جاء ذلك بعد أن طرح ترامب فكرة "زواج رائع" بين البلدين، مما دفع كارني للرد بحزم قائلاً إن كندا مثل البيت الأبيض وقصر باكنغهام "ليست للبيع". وشهد اللقاء مزيجًا من الإشادات والشدّ السياسي، إذ وصف كل من الزعيمين الآخر بكلمات إيجابية، لكن الخلافات ظهرت عند الحديث عن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بنسبة 25% على بعض السلع الكندية، ودعوته المتكررة لوقف تدفق الفنتانيل من كندا إلى الولايات المتحدة. وأوضح كارني في مؤتمر صحفي أنه ناقش مع ترامب إمكانية رفع الرسوم، وعبّر عن استعداده للتفاوض رغم صعوبة القضايا المطروحة.

كارني يتمسك بالسيادة الكندية ويرفض "عرض ترامب"
في لقائه الأول مع ترامب منذ انتخابه رئيسًا لوزراء كندا في 28 أبريل، واجه مارك كارني دعوة صريحة من الرئيس الأمريكي لضم كندا إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا بحسم أن بلاده ليست للبيع. وشبه كارني كندا بأماكن رمزية مثل البيت الأبيض وقصر باكنغهام، مؤكدًا أن أصحاب كندا الحقيقيين—الشعب الكندي—يرفضون هذا الطرح جملة وتفصيلاً.
إشادات متبادلة تخفي توترات كامنة
رغم التوترات، بدأ اللقاء بكلمات ودية، حيث وصف ترامب كارني بأنه "شخص موهوب"، وأشاد بفوزه الانتخابي معتبرًا إياه "واحدًا من أعظم العودات السياسية"، فيما رد كارني بوصف ترامب بأنه "رئيس تحويلي" ركز على العامل الأمريكي وأمن الحدود. إلا أن تصريحات ترامب حول ضم كندا فجرت لحظة خلاف واضحة.
الرسوم الجمركية محور الخلاف الأساسي
يستمر الخلاف الاقتصادي في التأثير على العلاقات، إذ فرضت إدارة ترامب رسومًا عامة بنسبة 25% على بعض المنتجات الكندية، بالإضافة إلى رسوم خاصة على السيارات والألمنيوم والصلب. وردًا على سؤال حول إمكانية التراجع عن هذه الرسوم، رفض ترامب أي تغيير، قائلاً: "هذا هو الوضع".
دعوات متكررة لوقف ضم كندا السياسي والرمزي
كارني أكد مجددًا خلال مؤتمر صحفي في السفارة الكندية في واشنطن أنه طالب ترامب بالكف عن الحديث عن كندا كولاية أمريكية، معتبرًا أن من الضروري التمييز بين "الرغبة والواقع". وأضاف أن المفاوضات بين البلدين يجب أن تتم من منطلق السيادة المتبادلة، وليس الاندماج أو الضم.

من التعاون إلى التحدي: مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الكندية
كارني شدد خلال حملته الانتخابية على أنه القائد القادر على "التصدي لخيانة ترامب" وحماية الاقتصاد الكندي من التهديدات الأمريكية. وفي خطاب النصر، وصف العلاقة السابقة مع واشنطن بأنها "انتهت"، ودعا إلى إعادة تصور الاقتصاد الكندي في ظل سياسات ترامب.
علاقات تجارية ضخمة تقف على مفترق طرق
تبلغ قيمة التبادل التجاري السنوي بين الولايات المتحدة وكندا أكثر من 760 مليار دولار، مما يجعل كندا ثاني أكبر شريك تجاري لأمريكا بعد المكسيك. ومع ذلك، تستمر الخلافات حول الرسوم والتصريحات السياسية في تعكير صفو هذه العلاقة التاريخية.
كندا ترسم خطاً أحمر: الشراكة لا تعني التبعية
برسالة واضحة وقوية، وضع مارك كارني حداً لمقترحات ترامب بشأن مستقبل كندا، مؤكدًا أن بلاده لن تُباع ولن تصبح ولاية أمريكية. اللقاء شكّل تحولاً حادًا في نبرة العلاقة بين البلدين، وفتح الباب لمرحلة جديدة من التفاوض المشروط بالاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.



