سوريا على أبواب مرحلة دولية جديدة: الشرع يطلب لقاء ترامب، محادثات غير مباشرة مع إسرائيل، وتمويل قطري للرواتب وسط دعم فرنسي لرفع العقوبات
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يتحرك دوليًا لإعادة إعمار سوريا بشراكة أمريكية، ويكشف عن محادثات مع إسرائيل وسط مبادرات اقتصادية من قطر وفرنسا لتعزيز الاستقرار
يواصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تحركاته الدولية للتمهيد لإعادة إعمار سوريا من خلال لقاء مقترح مع ترامب، وتمويل قطري للرواتب، ومحادثات تهدئة مع إسرائيل بدعم فرنسي متزايد.
في تطور لافت، يتحرك الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على عدة مسارات دبلوماسية واقتصادية لتعزيز استقرار البلاد بعد سقوط النظام السابق. طلب الشرع عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعرض رؤية شاملة لإعادة إعمار سوريا تعتمد على نموذج يشبه خطة مارشال، مع تفضيل الشركات الغربية والأمريكية. في موازاة ذلك، أعلن عن محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة التوترات، وسط معلومات عن وساطة إماراتية، في وقت وافقت فيه واشنطن على مبادرة قطرية لتمويل رواتب القطاع العام السوري. فرنسا من جانبها تدفع باتجاه رفع العقوبات تدريجيًا وتعتبر استقرار سوريا ضروريًا للشرق الأوسط. هذه التحركات تعكس بداية مرحلة جديدة من العلاقات الدولية لسوريا في مرحلة ما بعد الأسد.

الشرع يسعى لإعادة إعمار سوريا بشراكة أمريكية
أرسل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع طلبًا رسميًا للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته إلى الخليج، لمناقشة رؤية استراتيجية لإعادة إعمار سوريا. تضمنت الخطة تفضيل الشركات الأمريكية والغربية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة، على غرار خطة مارشال التاريخية. الشرع عبّر عن استعداد بلاده للانفتاح الاستراتيجي الكامل مع واشنطن، بما في ذلك تقديم ضمانات أمنية وتعاون استخباراتي، إضافة إلى تسهيلات اقتصادية لشركات النفط والغاز الأمريكية.
رسائل غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب لاحتواء التصعيد
في مؤتمر صحفي عقده في قصر الإليزيه في باريس بتاريخ 7 مايو 2025، أعلن أحمد الشرع عن وجود محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لاحتواء التصعيد الأمني ومنع فقدان السيطرة على بعض المناطق الجنوبية. هذه المبادرة تأتي في ظل تصعيد إسرائيلي في الجولان بعد سقوط نظام الأسد، حيث أقامت إسرائيل منطقة عازلة لحماية الأقلية الدرزية، وبدأت وحدات شرطية بالعمل في الأراضي السورية. ووفقًا لتقارير CNN ووكالة رويترز، يُعتقد أن الإمارات لعبت دورًا في تسهيل هذه المحادثات، رغم نفي رسمي من لانا نصيبة، المسؤولة الإماراتية.
تمويل قطري بضوء أمريكي يدعم الرواتب الحكومية السورية
أعلنت RT عربي عن موافقة الولايات المتحدة على مبادرة قطرية لتمويل رواتب موظفي القطاع العام السوري بقيمة 87 مليون دولار، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية. المبادرة مدعومة بضمانات قانونية من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، وتُعد خطوة أولى لتخفيف الأعباء الاقتصادية في البلاد. وزير المالية السوري أكد أن الأموال ستُخصص للقطاعات الخدمية، ما يعزز حضور الدولة وسط أزمة إنسانية طويلة الأمد.
فرنسا تفتح باب الدبلوماسية الاقتصادية لإنهاء العقوبات
في مداخلة من قصر الإليزيه، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن باريس ترى أن سقوط النظام السابق في سوريا أتاح فرصة جديدة لتحقيق الاستقرار. دعا ماكرون إلى رفع تدريجي للعقوبات الأوروبية على دمشق إذا تحقق الأمن، وأشار إلى أهمية اتفاق محتمل بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، معتبرًا استقرار سوريا عنصرًا محوريًا لأمن الشرق الأوسط. كما أبدت فرنسا استعدادها للتعاون العسكري مع دمشق ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
خارطة التحركات الدولية لسوريا: تحالفات جديدة ومقاربات غير تقليدية
تشير مصادر متعددة مثل وول ستريت جورنال وCNN إلى أن السلطة الانتقالية السورية بدأت تحركات دولية هادئة تسعى من خلالها إلى تأمين اعتراف سياسي وتمويل اقتصادي. تتضمن هذه التحركات تنسيقًا غير معلن مع إسرائيل، تقاربًا أمريكيًا مشروطًا، وتحفيزًا أوروبيًا لرفع العقوبات. يبدو أن سوريا تسعى لتغيير صورتها في المجتمع الدولي من دولة محاصرة إلى شريك محتمل في الاستقرار الإقليمي، عبر سياسات براغماتية وواقعية تتجاوز الخطاب الأيديولوجي القديم.
طريق جديد لسوريا: من العزلة إلى شراكات دولية مرنة
في ظل هذه التطورات المتسارعة، تظهر مؤشرات على أن سوريا في طريقها إلى مرحلة جديدة من الشراكات الدولية، شرط التزامها بمسارات سياسية واقتصادية معتدلة. التحركات الحالية تشير إلى أن دمشق تراهن على التفاهمات الثنائية مع واشنطن وتل أبيب، وتحفيز الدعم الأوروبي، لإعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة. هذا الانفتاح، إن تواصل، قد يكون بوابة لتثبيت الاستقرار وإعادة التموضع الإقليمي لسوريا.




