رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:04 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يعيد تشكيل خطوطه التكتيكية وسط تصاعد التهديدات الأمنية وطرح شروط سرية مقابل تخفيف العقوبات على النظام الجديد

التحركات الأمريكية في سوريا تشير إلى إعادة تموضع لا انسحاب شامل، مع التركيز على مواجهة داعش، كبح نفوذ إيران، وتقديم خطوات مشروطة لفتح قنوات تفاوض مع النظام الجديد

الوجود الأمريكي في
الوجود الأمريكي في سوريا يمر بمرحلة إعادة رسم استراتيجي

هل تقود التحركات العسكرية الأمريكية في سوريا إلى انسحاب تدريجي فعلي أم أنها خطوة لإعادة تموضع تكتيكي في الشمال الشرقي لمواجهة داعش واحتواء إيران وسط تباين في المواقف الإقليمية؟

الوجود الأمريكي في سوريا يمر بمرحلة إعادة رسم استراتيجي، وسط تقليص للانتشار العسكري وتقديم شروط لبناء الثقة مع الحكومة السورية الجديدة. واشنطن لا تُغادر المشهد تمامًا، لكنها تُعدل تموضعها بما يتلاءم مع التحديات الأمنية المتجددة، وعلى رأسها خطر تنظيم داعش وتمدد النفوذ الإيراني. في الوقت نفسه، تستمر العقوبات الاقتصادية، وتتراجع المساعدات الإنسانية، بينما تتحرك الجهود الدبلوماسية ببطء خلف الكواليس. الملف السوري بات أكثر تعقيدًا في ظل انقسام داخلي أمريكي، ومواقف متضاربة بين الحلفاء، في وقت تتجنب فيه إدارة ترامب حسم موقف واضح.


الوجود الأمريكي في سوريا يمر بمرحلة إعادة رسم استراتيجي
الوجود الأمريكي في سوريا يمر بمرحلة إعادة رسم استراتيجي

انسحاب تكتيكي أم إعادة تموضع؟ الرؤية الأمريكية تتحول دون إعلان رسمي

 

تقلص القوات الأمريكية في سوريا لا يعني انسحابًا كاملاً، بل يعكس تحولًا في الاستراتيجية نحو تموضع أكثر حذرًا في الشمال الشرقي، حيث ما زالت واشنطن تراقب تحركات داعش وتعمل على تقليص مساحة النفوذ الإيراني. هذا التمركز المحدود يسمح بالتدخل السريع عند الضرورة، ويخفف من التكلفة السياسية والعسكرية داخليًا، دون إغلاق كامل لملف الوجود العسكري.

شروط غامضة لبناء الثقة: ضغط بلا ضمانات واضحة

 

قدّمت الولايات المتحدة للحكومة السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، قائمة من ثماني خطوات لبناء الثقة، تضمنت حظر نشاطات فلسطينية داخل سوريا والسماح بعمليات مكافحة الإرهاب. باقي البنود بقيت طي الكتمان، ما يعكس رغبة واشنطن في اختبار نوايا النظام دون تقديم التزامات مباشرة بتخفيف العقوبات.

العقوبات قائمة والتخفيف مشروط بالتنفيذ التدريجي

 

العقوبات الأمريكية لا تزال سارية، لكنها قابلة للتخفيف إن أبدت الحكومة الجديدة التزامًا بتنفيذ الخطوات المطلوبة. هذا الربط يُبقي باب التفاوض مفتوحًا دون تخلٍ كامل عن أدوات الضغط، ويمنح واشنطن مرونة تكتيكية في التعامل مع النظام دون الاعتراف به سياسيًا بشكل مباشر.

الوجود الأمريكي في سوريا يمر بمرحلة إعادة رسم استراتيجي
الوجود الأمريكي في سوريا يمر بمرحلة إعادة رسم استراتيجي

مواقف متضاربة بين الحلفاء: تركيا ترى فرصة وإسرائيل تضغط

 

الحلفاء الإقليميون لواشنطن لا يتفقون على النهج في سوريا. تركيا تتطلع إلى مكاسب اقتصادية وعودة للاجئين، بينما تصر إسرائيل على إضعاف دمشق عسكريًا، وتكثّف من ضرباتها الجوية على مواقع سورية. هذا التباين يفرض على الولايات المتحدة إعادة ضبط سياساتها بشكل يوازن بين مصالح متناقضة.

الخطر ما زال قائمًا: داعش يعود للمشهد والمخيمات تُنذر بانفجار

 

رغم إعادة التموضع، يبقى تنظيم داعش نشطًا، خاصة في مناطق شرق الفرات. الهجمات الأخيرة والمخيمات التي تضم آلاف المقاتلين وعائلاتهم تشكل تهديدًا دائمًا يستدعي بقاء عسكريًا وإن كان محدودًا. الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية لا يزال أحد الأعمدة الأساسية في هذا السياق.

حراك دبلوماسي خلف الكواليس يعكس رغبة في فتح مسار جديد

 

قائمة الشروط الأمريكية قُدمت خلال لقاء دبلوماسي غير معلن في بروكسل، ما يشير إلى تحرك أمريكي لفتح قناة تفاوضية مشروطة مع دمشق، قد تمتد لتشمل ملفات أوسع في لبنان واليمن. هذا التحرك يؤكد أن واشنطن لم تغلق الباب أمام التسويات، لكنها تضع الشروط وتنتظر الاستجابة.

انقسام داخلي أمريكي: تقييمات متباينة حول النظام الجديد

 

في الداخل الأمريكي، تنقسم الآراء حول التعامل مع النظام السوري الجديد. البعض يرى أن حكومة الشرع فرصة لفتح صفحة جديدة، فيما يراها آخرون استمرارًا لنهج قمعي بوجه جديد. هذا الانقسام ينعكس على غياب قرار حاسم في واشنطن، ويترك الملف السوري في حالة من المراوحة.

البيت الأبيض في حالة صمت: الملف السوري خارج أولويات ترامب

 

رغم عودته إلى البيت الأبيض، لم يُبدِ ترامب اهتمامًا يُذكر بالأزمة السورية، وركز دعمه على إسرائيل في حربها على غزة، وعمّق وجوده في اليمن. تجاهله للملف السوري يعكس تحوُّلًا في أولويات الإدارة، ويضع مستقبل الاستراتيجية الأمريكية هناك على الهامش.

استراتيجية بقاء بلا إعلان

 

التحركات الأمريكية في سوريا لا توحي برغبة في الرحيل التام، بل تعكس نية للبقاء عبر تموضع محدود واشتراطات سياسية غير واضحة. في المقابل، تتصاعد التحديات الأمنية، وتزداد الضغوط الإقليمية، في وقت يبقى فيه الداخل السوري متقلبًا والنظام الجديد تحت المجهر الدولي.

تم نسخ الرابط