ترامب يلمح إلى خفض الرسوم الجمركية على الصين مع قرب انطلاق محادثات مرتقبة تهدف إلى تخفيف التصعيد التجاري بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم
في إشارة أولى من نوعها منذ فرض تعريفات بـ145%، الرئيس الأمريكي يفتح باب التهدئة التجارية مع بكين بالتزامن مع بدء مفاوضات يقودها كبار المسؤولين في سويسرا هذا الأسبوع
الرئيس ترامب يعلن أن الرسوم على الصين قد تبدأ بالانخفاض مع بدء محادثات تجارية رسمية هذا الأسبوع، في محاولة لكسر الجمود الذي أربك الأسواق العالمية وأثار توترًا اقتصاديًا واسعًا.
ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الرسوم الجمركية المفروضة على الصين قد تبدأ بالانخفاض، بالتزامن مع انطلاق محادثات رفيعة المستوى بين كبار المسؤولين من واشنطن وبكين هذا الأسبوع في سويسرا. تصريحات ترامب جاءت خلال مؤتمر للإعلان عن اتفاق جمركي مع بريطانيا، حيث أشار إلى أن فرض تعريفات بنسبة 145% قد بلغ الحد الأقصى، في إشارة إلى نية التراجع عنها. وتُعد هذه المحادثات المرتقبة أول مؤشر على رغبة الطرفين في تخفيف حدة الحرب التجارية التي خلقت اضطرابات في الأسواق العالمية، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة من الداخل على الحكومتين الأمريكية والصينية.

ترامب يلوّح بالتراجع ويؤكد: "لا يمكن أن ترتفع أكثر"
في تصريحات ملفتة، قال ترامب إن الرسوم الجمركية التي فرضها على الصين وصلت إلى 145%، مضيفًا: "لا يمكن أن ترتفع أكثر، لذا نعرف أنها ستنخفض". جاءت هذه التصريحات على هامش إعلان اتفاق تجاري مع بريطانيا، وهي الأولى من نوعها منذ أن فرض رسوماً على عدد كبير من الدول في أبريل الماضي. هذه اللهجة الهادئة من ترامب تُعد تحولًا عن لهجته التصعيدية السابقة، وتفتح الباب أمام سيناريو التهدئة المشروطة ضمن مفاوضات قد تكون طويلة ولكنها ضرورية لتقليل حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.
محادثات مرتقبة بين واشنطن وبكين بقيادة شخصيات رفيعة
من المقرر أن تنطلق المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في سويسرا، بقيادة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هو ليفينغ، في خطوة تمثل أعلى مستوى من التواصل الرسمي منذ أشهر. المسؤولون في العاصمتين يعترفون بأن هناك ضغوطًا اقتصادية متزايدة تحفّز التفاوض، مع ترجيحات بأن أي تقدم حقيقي سيتطلب مشاركة مباشرة من الرئيسين لاحقًا. ورغم التفاؤل، تشير التقديرات إلى أن خفض الرسوم المتوقع سيكون محدودًا في هذه المرحلة، مع استمرار وجود خلافات هيكلية عميقة بين الطرفين.

الصين تُظهر ثقة وواشنطن تراهن على تهدئة مؤقتة
أبدت بكين تفاؤلها بالمحادثات، حيث قالت نائبة وزير الخارجية هوا تشونيينغ إن لدى الصين "ثقة كاملة" في قدرتها على إدارة الملف التجاري مع واشنطن. في المقابل، اعتبر محللون أن الجانبين يسعيان إلى "تخفيف تصعيد تكتيكي" وليس إلى حل شامل. وذكرت دان وانغ من مجموعة أوراسيا أن الضغوط الاقتصادية دفعت الطرفين إلى تبني نهج أكثر براغماتية، لكن خبراء آخرين، كستيفن أولسون، حذروا من أن التوترات الأساسية ستستمر، وأن أي نتائج ملموسة ستكون بطيئة ومحدودة التأثير.
التداعيات مستمرة رغم مؤشرات الانفراج
بينما تتجه الأنظار إلى سويسرا، كشفت البيانات الاقتصادية الأخيرة أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تراجعت بأكثر من 20% مقارنة بالعام الماضي، رغم أن إجمالي صادراتها ارتفع بنسبة 8.1%. كما أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاق جمركي مع بريطانيا يخفف الرسوم على بعض السيارات والصلب والألمنيوم، ما يعكس رغبة إدارة ترامب في ترتيب أولوياتها التجارية قبل سريان الرسوم المؤجلة خلال 90 يومًا. وتسعى دول عدة إلى التوصل لاتفاقات مماثلة لتفادي الرسوم المرتفعة التي أعلنها ترامب مطلع أبريل.




