رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:50 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

الرئيس ترامب يدرس تعليق الحق في المثول أمام القضاء ضمن خطط صارمة لمكافحة الهجرة وإسكات الأصوات المعارضة

في خطوة أثارت استنفارًا قانونيًا وسياسيًا، إدارة ترامب الحالية تبحث استخدام صلاحية دستورية نادرة لتعليق امتياز المثول أمام القضاء في سياق حملتها ضد المهاجرين وخصومها السياسيين

ترامب يدرس استخدام
ترامب يدرس استخدام بند دستوري لتعليق المثول أمام القضاء لتسريع ترحيل المهاجرين وملاحقة الطلاب المنتقدين لإسرائيل - Illustration

في خطوة أثارت ردود فعل واسعة، تدرس إدارة ترامب الحالية تعليق الحق في المثول أمام القضاء كوسيلة لتسريع عمليات الترحيل ومواجهة دعاوى الطعن القضائية من المهاجرين والمعارضين.

أثار تصريح مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيفن ميلر، حول دراسة تعليق الحق في المثول أمام القضاء، المعروف باسم "habeas corpus"، موجة من الجدل داخل الأوساط القانونية والسياسية. ويأتي هذا في وقت تشتد فيه المواجهات القضائية بين الإدارة الأمريكية والمحاكم الفدرالية بشأن قضايا ترحيل المهاجرين والطلاب الأجانب الذين عبّروا عن مواقف سياسية معارضة، خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية. بينما يزعم ميلر أن الدستور يسمح بتعليق هذا الحق في حالات "التمرد أو الغزو"، يؤكد خبراء قانونيون أن هذه السلطة تعود فقط للكونغرس، وليس للرئيس أو مساعديه. وتشير تقارير صحفية إلى أن ترامب نفسه شارك في مناقشات داخلية بشأن تعليق هذا الامتياز الدستوري، في وقت تتصاعد فيه قرارات الاعتقال وسط تأخر واضح في إجراءات الترحيل.


ترامب يدرس استخدام بند دستوري لتعليق المثول أمام القضاء لتسريع ترحيل المهاجرين وملاحقة الطلاب المنتقدين لإسرائيل - Illustration
ترامب يدرس استخدام بند دستوري لتعليق المثول أمام القضاء لتسريع ترحيل المهاجرين وملاحقة الطلاب المنتقدين لإسرائيل - Illustration

تصريح ميلر يفتح بابًا دستورياً مثيراً للجدل

 

أكد ستيفن ميلر، أحد كبار مستشاري ترامب، أن البيت الأبيض "ينظر بجدية" في خيار تعليق الحق الدستوري بالمثول أمام القضاء، مستندًا إلى المادة التي تسمح بذلك أثناء "التمرد أو الغزو". واعتبر ميلر أن قرارات المحاكم تعيق تنفيذ السياسات الرئاسية في مجال الترحيل، مشيرًا إلى أن الإدارة تملك أدوات قانونية قوية لتجاوز هذه العقبات، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول نوايا السلطة التنفيذية وتوازن السلطات.

قرارات المحاكم تُفشل احتجاز الطلاب وتُغضب البيت الأبيض

 

واجهت الإدارة الحالية رفضًا قضائيًا متزايدًا لسياسات الاحتجاز، خاصة بعد أن أمر قضاة فدراليون بالإفراج عن طلاب جامعيين أجانب تم احتجازهم بسبب آرائهم السياسية. من بين تلك الحالات، طالب تركي كتب مقالًا ينتقد إسرائيل، وآخر من جامعة كولومبيا دافع عن حقوق الفلسطينيين. ومع ذلك، دعمت محاكم أخرى موقف الإدارة، ما يعكس انقسامًا قانونيًا عميقًا حول هذه السياسات.

خبراء القانون يحذرون من خرق الدستور

 

أكد محامو الحزب الديمقراطي وعدد من خبراء الدستور أن سلطة تعليق المثول أمام القضاء حكر على الكونغرس، وليست بيد الرئيس أو مساعديه. وأشار المحامي مارك إلياس إلى أن تفسير ستيفن ميلر للقانون الأمريكي "مضلل"، متهماً الإدارة بمحاولة تجاوز السلطة القضائية. وقد جدد هذا الطرح المخاوف بشأن توسيع صلاحيات الرئاسة خارج الأطر الدستورية.

ترامب يشارك شخصيًا في مناقشات قانونية حساسة

 

أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس ترامب شارك في مشاورات داخلية بشأن تعليق المثول أمام القضاء كأداة لمواجهة تدخلات المحاكم في قضايا الترحيل. ورغم عدم تصريحه المباشر بذلك، إلا أنه لمح في أبريل إلى وجود "وسائل قوية" استخدمها رؤساء سابقون، ملمحًا إلى إمكانية اللجوء إليها إن لزم الأمر. هذا التوجه يعزز المخاوف من نزعة تنفيذية تسعى لتجاوز القضاء.

ترامب يدرس استخدام بند دستوري لتعليق المثول أمام القضاء لتسريع ترحيل المهاجرين وملاحقة الطلاب المنتقدين لإسرائيل - Illustration
ترامب يدرس استخدام بند دستوري لتعليق المثول أمام القضاء لتسريع ترحيل المهاجرين وملاحقة الطلاب المنتقدين لإسرائيل - Illustration

سوابق تاريخية نادرة لتعليق المثول القضائي

 

بحسب الوثائق الدستورية، لم يُعلّق الحق في المثول أمام القضاء سوى أربع مرات في التاريخ الأمريكي: في عهد أبراهام لينكولن أثناء الحرب الأهلية، وبعد هجوم بيرل هاربر، وفي الفلبين عام 1905، وخلال محاربة كو كلوكس كلان. ويُعد هذا الامتياز القانوني من الركائز الأساسية للحريات الفردية في الولايات المتحدة، وتعليقه يُعد استثناءً خطيرًا.

إجراءات الترحيل تتعثر رغم تشديد القبضة الأمنية

 

رغم ارتفاع معدلات الاحتجاز، ما تزال عمليات الترحيل أقل من التوقعات، حيث تم ترحيل شخص واحد فقط بالخطأ، ما يعكس خللًا في آلية تنفيذ السياسات. وسعت الإدارة لاستخدام قوانين تعود إلى زمن الحروب لتسريع الترحيلات، لكن القضاة عرقلوا ذلك في بعض الحالات مثل منع ترحيل أكثر من 200 فنزويلي، وهو ما زاد الضغط على البيت الأبيض لتوسيع أدواته القانونية.

السلطة التنفيذية على مفترق الطرق مع القضاء

 

تصريحات ميلر، ومشاركة ترامب الشخصية في ملفات قانونية بهذا الحجم، تفتح الباب أمام تصعيد دستوري غير مسبوق بين البيت الأبيض والسلطة القضائية. وبينما يدفع الرئيس باتجاه أدوات استثنائية لتعزيز قراراته، تبقى المحاكم والجمهور القانوني آخر خط دفاع في وجه توسع غير محدود في صلاحيات الإدارة.

تم نسخ الرابط