وقف إطلاق نار بين الهند وباكستان بعد تصعيد دموي... وفلاديمير بوتين يعلن زيارة رسمية إلى نيودلهي لتعزيز الشراكة الإستراتيجية
في 10 مايو 2025، تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل بين الهند وباكستان بوساطة أمريكية، وسط احتفالات متبادلة وادعاءات بالنصر من الطرفين، في حين تستعد الهند لاستقبال الرئيس الروسي بوتين
أعلنت الهند وباكستان وقف إطلاق نار في 10 مايو 2025 بعد مواجهات دامية، بوساطة أمريكية، بينما أكد بوتين زيارته إلى الهند، في سياق تصاعد الديناميكيات الجيوسياسية في جنوب آسيا.
توصلت الهند وباكستان إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل في 10 مايو 2025 بعد تصعيد عسكري عنيف في كشمير خلف عشرات القتلى. جاء الاتفاق بعد وساطة أمريكية قادها ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، وأعلنه دونالد ترامب شخصيًا. ادعى الطرفان النصر، واحتفل كلاهما علنًا، رغم تباين أرقام الخسائر. بالتزامن، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 5 مايو قبوله دعوة من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة نيودلهي، مما يعزز العلاقة الإستراتيجية بين موسكو ونيودلهي وسط تغيرات إقليمية ودولية.

اتفاق وقف إطلاق نار شامل بوساطة أمريكية بعد أخطر تصعيد منذ سنوات
أعلنت الهند وباكستان في 10 مايو 2025 التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل، بعد مفاوضات مكثفة بوساطة أمريكية استمرت 48 ساعة. الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقضي بوقف فوري لكافة العمليات العسكرية على البر والجو والبحر، مع آلية للتهدئة تشمل تقليص القوات المتقدمة في الخطوط الأمامية. بحلول صباح 12 مايو، أفادت تقارير عسكرية بعودة الهدوء على طول خط السيطرة في كشمير، بينما بدأ المدنيون بالعودة إلى منازلهم في المناطق الحدودية، بعد أيام من النزوح الناتج عن القصف المتبادل.
الهند وباكستان تتبادلان الاتهامات وسط روايات متناقضة عن الخسائر والإنجازات
الهند: أعلنت قصف 11 قاعدة تابعة لسلاح الجو الباكستاني، بما في ذلك قاعدة قرب العاصمة إسلام آباد، وأكدت مقتل 35 إلى 40 عنصرًا باكستانيًا عند خط السيطرة. كما قالت إنها استهدفت تسعة معسكرات تدريب لجماعات مسلحة في باكستان وكشمير الخاضعة لإدارتها، وقتلت أكثر من 100 مسلح. الهند اعترفت بخسارة بعض الطائرات لكنها لم تذكر عددها، واكتفت بالقول إن “الخسائر جزء من المعركة”.
باكستان: اعترفت بسقوط بعض القذائف الهندية على قواعدها الجوية، لكنها ادعت بالمقابل استهداف نحو 26 منشأة عسكرية داخل الهند، وإرسال طائرات مسيّرة فوق العاصمة دلهي. كما زعمت إسقاط خمس طائرات حربية هندية، بينها ثلاث من طراز “رافال”، وهي مزاعم لم تؤكدها الهند ولم تعلق عليها
الهجوم الذي أشعل المواجهة
التصعيد بدأ بعد هجوم إرهابي في كشمير في أبريل 2025 أسفر عن مقتل 25 سائحًا هندوسيًا ومرشد سياحي. اتهمت نيودلهي جماعات مسلحة مدعومة من باكستان، وردت على الحادث بـ"عملية سيندور"، التي استهدفت مواقع عسكرية وبنية تحتية على الأراضي الباكستانية، ما أدى إلى مقتل 31 شخصًا في باهاوالبور. ردت باكستان بقصف مدفعي وهجمات بطائرات دون طيار، لتدخل المنطقة في واحدة من أخطر المواجهات العسكرية منذ صراع كارجيل عام 1999.

دعوات للسلام وتحذيرات من الإرهاب
أكدت باكستان التزامها بـ"روح السلام"، محذرة في الوقت نفسه من تجاوزات تمس السيادة، بحسب اللواء أحمد شريف. أما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فشدد على أن "الهند لن تتسامح مع أي هجوم إرهابي"، مؤكدًا أن الحوار سيكون مشروطًا بمحاور محددة، أبرزها الإرهاب وكشمير الخاضعة لسيطرة باكستان.
فلاديمير بوتين يؤكد زيارة رسمية إلى الهند
في سياق موازٍ، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 5 مايو 2025 قبوله دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة نيودلهي، في خطوة اعتبرها مراقبون دعمًا إضافيًا للهند وسط التوترات مع باكستان. وأكد الكرملين أن "العلاقات الروسية الهندية لم تتأثر بالتغيرات الدولية، وتستمر في التطور الديناميكي"، مشيرًا إلى الشراكة الإستراتيجية العميقة بين البلدين، التي برزت خلال قمة بريكس 2024 في كازان.
اتفاق مؤقت أم بداية انفراج دائم؟
رغم أهمية وقف إطلاق النار وتراجع التوتر، فإن جذور النزاع الهندي الباكستاني، وخصوصًا ملف كشمير، لا تزال دون حل. بينما يرى البعض في زيارة بوتين فرصة لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، يظل المجتمع الدولي مترقبًا لما إذا كان هذا الهدوء النسبي سيمهد لحوار شامل، أم أنه مجرد هدنة أخرى على طريق صراع دائم.



