رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:35 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

الطائرات المسيّرة تغيّر موازين الحرب في السودان وميليشيا الدعم السريع تتبنى استراتيجية "الصدمة والرعب" بضربات غير مسبوقة على بورتسودان وسط اتهامات متبادلة بدعم خارجي

الدعم السريع يستخدم طائرات انتحارية في هجمات متتالية على بورتسودان بعد خسارته للخرطوم واتهامات للجيش بتلقي دعم من إيران وللميليشيا بتمويل وتسليح من الإمارات

الدعم السريع ينقل
الدعم السريع ينقل الحرب إلى شرق السودان عبر هجمات بالطائرات المسيّرة على بورتسودان - Illustration

هجمات الدعم السريع بالطائرات المسيّرة على بورتسودان تنذر بمرحلة جديدة من الحرب السودانية وتكشف عن تصعيد تقني خطير يهدد الأمن الإقليمي ويزيد تعقيد جهود الإغاثة والمفاوضات.

دخلت الحرب الأهلية السودانية مرحلة جديدة من التصعيد بعد تنفيذ ميليشيا الدعم السريع سلسلة هجمات غير مسبوقة بطائرات مسيّرة على مدينة بورتسودان، التي كانت تُعد آخر معاقل الاستقرار ومقرًا للجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية. وتسببت الضربات في انقطاع الكهرباء والمياه، وضرب البنية التحتية الأساسية ومنها محطة الطاقة والمطار الدولي. وتُتهم الإمارات بتقديم طائرات متطورة للدعم السريع، فيما يواجه الجيش السوداني اتهامات بتلقي دعم عسكري من إيران وتركيا. ويقول محللون إن هذه الهجمات تمثل تحولًا استراتيجيًا في تكتيك الميليشيا بعد خسارتها لخرطوم، وتكشف عن مستوى متطور من الحروب التقنية في الصراعات الأفريقية.


الدعم السريع ينقل الحرب إلى شرق السودان عبر هجمات بالطائرات المسيّرة على بورتسودان - Illustration
الدعم السريع ينقل الحرب إلى شرق السودان عبر هجمات بالطائرات المسيّرة على بورتسودان - Illustration

الدعم السريع يشن هجومًا جويًا على بورتسودان في تحول استراتيجي مفاجئ

 

بعد أسابيع فقط من إعلان الجيش السوداني استعادة السيطرة على الخرطوم، أطلقت قوات الدعم السريع هجمات بالطائرات المسيّرة على بورتسودان، المدينة التي كانت تُعتبر ملاذًا آمنًا. الموجة الأولى من الهجمات شملت 11 طائرة انتحارية استهدفت قاعدة جوية، وفقًا لما أعلنه قائد المنطقة العسكرية بالبحر الأحمر. ورغم اعتراض عدد منها، فقد نجحت طائرة واحدة على الأقل في الوصول لهدفها الاستراتيجي، ما شكل صدمة للجيش السوداني وأثار قلقًا إقليميًا واسعًا من طبيعة هذا التصعيد.

دعم تقني خارجي يعزز قدرة الدعم السريع ويغيّر قواعد الاشتباك

 

تشير تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية إلى وجود طائرات مسيّرة متطورة من طراز CH-95 في مطارات تحت سيطرة الدعم السريع بدارفور، ويُعتقد أنها صناعة صينية. كما أشار خبراء إلى أن الطائرات الانتحارية المستخدمة في بورتسودان قد تكون من نماذج جديدة أكثر قدرة على تجاوز الدفاعات الجوية. تقرير أعدّه جاستن لينش لصالح وزارة الخارجية الأمريكية خلص إلى وجود "يقين شبه تام" بتورط الإمارات في تزويد الدعم السريع بالطائرات المسيّرة، مستندًا إلى تتبع أنماط الطيران ورصد خطوط إمداد تنتهك الحظر الأممي على الأسلحة.

الجيش السوداني يتهم إيران وتركيا بإمداده بالدعم ويُنكر استهداف المدنيين

 

من جانب آخر، اتهمت ميليشيا الدعم السريع الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب واستهداف البنية التحتية المدنية في غرب البلاد وجنوبها، وبالتحالف مع إيران. بينما كشفت وثائق مُسربة للصحافة الأمريكية أن شركة دفاع تركية باعت طائرات مسيّرة ورؤوس حربية للجيش، وهو ما تنفيه أنقرة. إيران لم تُعلق على الاتهامات حتى الآن. رغم الإنكار الرسمي، فإن المؤشرات توضح بوضوح تصاعد التورط الخارجي في تأجيج الصراع من كلا الجانبين.

الدعم السريع ينقل الحرب إلى شرق السودان عبر هجمات بالطائرات المسيّرة على بورتسودان - Illustration
الدعم السريع ينقل الحرب إلى شرق السودان عبر هجمات بالطائرات المسيّرة على بورتسودان - Illustration

بورتسودان على خط النار وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة

 

الهجمات اليومية على بورتسودان أدت إلى استهداف المطار الوحيد العامل في البلاد، إلى جانب محطات الوقود ومرافق الطاقة، ما يهدد بانهيار منظومة الدعم اللوجستي للجيش، ويعقّد عمليات الإغاثة التي تمر عبر هذا الميناء الرئيسي. الأمم المتحدة حذرت من أن استمرار هذه الهجمات قد يعرقل وصول المساعدات ويؤدي إلى "خسائر مدنية على نطاق واسع". وتعتبر المدينة المركز الرئيسي للمساعدات الإنسانية ومقرًا للبعثات الدبلوماسية منذ بداية الحرب.

حرب المسيّرات تُغير قواعد الحرب في السودان وتغلق فجوة التفوق الجوي

 

يرى محللون أن الدعم السريع بتطوره السريع في استخدام المسيّرات بات يقارب قدرة الجيش السوداني الجوية، وهو ما يُحدث "تحولًا نوعيًا" في ديناميكيات الصراع، ويقلب المعادلات العسكرية التقليدية. ألان بوسويل من مجموعة الأزمات الدولية يقول: "الميليشيات لا تملك عادةً سلاحًا جويًا، والآن صار بإمكان الدعم السريع شن هجمات استراتيجية على بعد مئات الكيلومترات". ويقارن البعض بين تطور الحرب في السودان والنمط المتبع في حرب أوكرانيا وروسيا، من حيث الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الدقة.

الخارجية السودانية تحذر من تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتدعو لتدخل دولي

 

في بيان حاد اللهجة، حذّرت وزارة الخارجية السودانية من أن استمرار الهجمات على بورتسودان يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات "حاسمة" ضد من وصفتهم بـ"الداعمين الإقليميين للميليشيا"، في إشارة واضحة للإمارات. ويرى جاستن لينش أن "الحل الوحيد هو اتفاق مباشر بين الإمارات والجيش السوداني، فالحرب لن تتوقف دون تسوية دبلوماسية حقيقية".

تم نسخ الرابط