مجزرة جوية في جنوب السودان تودي بحياة 7 مدنيين وتصيب العشرات بعد قصف مستشفى وسوق محلي وسط تصاعد مخاوف العودة للحرب الأهلية
أطباء بلا حدود تؤكد استهداف مروحية وطائرة مسيّرة لمستشفىها الوحيد في مقاطعة فنجاك ومخاوف من تصعيد عسكري شامل في ظل انهيار اتفاق السلام الهش
منظمة أطباء بلا حدود تؤكد استهداف مروحي ومسيّر لمستشفىها في فنجاك بجنوب السودان في هجوم دموي أدى إلى مقتل 7 مدنيين وسط تصاعد خطر الانزلاق نحو صراع أهلي شامل.
قُتل سبعة مدنيين وأصيب عشرون آخرون في قصف جوي استهدف مستشفى وسوقًا محليًا في بلدة فنجاك بولاية جونقلي جنوب السودان، بحسب ما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود. المنظمة قالت إن مروحية هجومية قصفت صيدلية المستشفى الوحيد في المقاطعة ثم أطلقت النار لمدة نصف ساعة على البلدة، قبل أن تستهدف طائرة مسيّرة سوقًا محليًا. وأكدت المنظمة أن الهجوم يشكل "انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي". ولم تعلق الحكومة السودانية الجنوبية على الحادثة، فيما تزايدت المخاوف من اندلاع صراع واسع بين القوات الحكومية والمليشيات المرتبطة بنائب الرئيس المعتقل رياك مشار، وسط تحذيرات أممية من عودة وشيكة للحرب الأهلية.

قصف يستهدف البنية الطبية الوحيدة وسط صمت حكومي
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن مستشفاها الوحيد في مقاطعة فنجاك، التي يسكنها أكثر من 110 آلاف شخص، تعرض لقصف مباشر أدى إلى تدمير الصيدلية وإحراقها بالكامل، مما أدى لفقدان جميع الإمدادات الطبية. المتحدث باسم المنظمة، مَمَّان مصطفى، صرّح بأن الطائرات المهاجمة كانت "مروحيات حكومية"، رغم أن الحكومة لم تصدر أي تعليق رسمي حتى اللحظة.
استهداف ممنهج رغم التنسيق المسبق مع الأطراف المتنازعة
أكدت أطباء بلا حدود أن موقع المستشفى معروف لجميع الأطراف في المنطقة وتم تزويدهم بالإحداثيات مسبقًا، مشددة على أن المبنى كان واضح المعالم ومميزًا بشعار المنظمة. ووصفت المنظمة الهجوم بأنه "جريمة إنسانية مروعة"، داعية إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومحاسبة المسؤولين.
تصعيد متزامن مع هجمات أخرى تضرب مناطق استراتيجية
بالتزامن مع قصف فنجاك، أعلنت القوات المسلحة السودانية أن مدينة بورتسودان تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة شنته قوات الدعم السريع. ويُعد هذا الهجوم الأول من نوعه في المدينة الساحلية التي تُدار منها الحكومة العسكرية بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
الصراع السياسي يشعل جبهات جديدة في الداخل السوداني الجنوبي
تصاعد التوتر في جنوب السودان مؤخرًا بعد اختطاف عدة سفن على النهر، ما دفع رئيس هيئة الأركان بول ماجوك نانغ إلى التوعد بضربات عقابية ضد ميليشيات مرتبطة برياك مشار، الذي تم اعتقاله في مارس. الحكومة صنّفت مؤخرًا عدة مناطق بأنها "معادية"، مما يعكس احتمالية الدخول في صراع مسلح جديد بين أكبر المكونات العرقية في البلاد.
اتفاق السلام في مهب الريح وسط عودة الميليشيات المسلحة
رغم توقيع اتفاق سلام عام 2018 بين الرئيس سالفا كير ونائبه رياك مشار، لم تُجرَ الانتخابات الموعودة، ولم يتم دمج الميليشيات في جيش موحد كما نص الاتفاق. وتجدد القتال بداية العام الجاري مع مواجهات بين "الجيش الأبيض" المتحالف سابقًا مع مشار وقوات الجيش النظامي في ولاية أعالي النيل.
تحذيرات دولية من حرب أهلية جديدة وتكرار مآسي الماضي
رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان نيكولاس هايسوم حذر مؤخرًا من أن البلاد "تقف على حافة الانهيار والعودة إلى الحرب الأهلية"، في ظل الخلاف المتصاعد بين الرئيس ونائبه. وقد أسفر الصراع السابق، الذي اندلع عام 2013، عن مقتل أكثر من 400 ألف شخص وتشريد نحو 2.5 مليون آخرين، وسط فوضى إنسانية واقتصادية ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.




