رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اتفاق جديد بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يعيد تشكيل العلاقات ما بعد البريكست ويؤسس لتعاون موسع في مجالات الصيد والتجارة والدفاع والطاقة والتنقل

بريطانيا والاتحاد الأوروبي يتوصلان إلى اتفاق شامل يعزز التعاون في الصيد ويخفض القيود على الصادرات الزراعية ويوسّع نطاق التنقل للشباب ويوفر قاعدة استراتيجية للأمن المشترك

الاتفاق الجديد بين
الاتفاق الجديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يعيد تنظيم العلاقات ما بعد البريكست في ملفات الصيد والتجارة والدفاع والطاقة والتنقل الشبابي - Illustration

الاتفاق البريطاني الأوروبي الجديد يعيد هيكلة العلاقات الثنائية بتركيز على التبادل التجاري وتقنيات الطاقة والأمن والدفاع، مع تقديم حلول واقعية لقضايا الحدود والصيد وتحرّك الشباب بين الجانبين.

توصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق شامل يعيد رسم معالم العلاقة بين الجانبين بعد سنوات من الخلافات المتقطعة منذ البريكست. الاتفاق يغطي قضايا استراتيجية مثل حقوق الصيد، وتسهيل تصدير المنتجات الزراعية، وتأسيس شراكة دفاعية وأمنية منظمة، إلى جانب إعادة فتح أبواب التعاون في مجالات التعليم والتنقل الشبابي. الاتفاق الجديد يمدد امتيازات الصيد الأوروبية في المياه البريطانية حتى عام 2038، ويمنح بريطانيا بالمقابل تخفيفًا كبيرًا في القيود المفروضة على صادراتها الغذائية. كما يمهد الطريق لمزيد من التعاون في مجالات مثل الطاقة والكربون ويعيد للمواطن البريطاني بعض مزايا السفر المفقودة منذ مغادرة الاتحاد الأوروبي.


الاتفاق الجديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يعيد تنظيم العلاقات ما بعد البريكست في ملفات الصيد والتجارة والدفاع والطاقة والتنقل الشبابي - Illustration
الاتفاق الجديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يعيد تنظيم العلاقات ما بعد البريكست في ملفات الصيد والتجارة والدفاع والطاقة والتنقل الشبابي - Illustration

الصيد البحري: امتيازات أوروبية ممتدة حتى 2038 مقابل مكاسب اقتصادية بريطانية

 

ضمن أحد أبرز بنود الاتفاق، ستستمر قوارب الصيد الأوروبية في دخول المياه البريطانية حتى عام 2038، وهو تمديد عملي للوضع القائم. في المقابل، تستفيد بريطانيا من تخفيف القيود المفروضة على صادراتها الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك منتجات مثل البرغر والسجق النيء، التي لم تُصدّر منذ مغادرة الاتحاد. كما سيستمر العمل بنظام الحصص السنوي بالتنسيق مع النرويج، إلى جانب إطلاق صندوق حكومي بقيمة 360 مليون جنيه إسترليني لدعم الابتكار في قطاع الصيد البحري.

الزراعة والتجارة: عودة السلع الغذائية البريطانية إلى الأسواق الأوروبية بشروط مرنة

 

الاتفاق يسمح بإلغاء غالبية الفحوصات الجمركية على المنتجات الحيوانية والنباتية، ما يسهل حركة السلع بين الجانبين بشكل كبير. وتحت الاتفاقية الصحية النباتية الجديدة، تستطيع بريطانيا تصدير اللحوم الطازجة مجددًا، شرط الالتزام بالمعايير الأوروبية، حتى وإن لم تشارك في صياغتها. ويفتح هذا الباب أمام بريطانيا لتعديل سياساتها بشرط المحافظة على معايير مماثلة دون التأثير على التجارة الأوروبية.

الدفاع والسياسة الخارجية: شراكة استراتيجية ومشاركة فعلية في البرامج الأمنية

 

الاتفاق الجديد يؤسس لأول مرة منذ البريكست لميثاق تعاون دفاعي بين الجانبين، يتمثل في اجتماعات نصف سنوية للتنسيق في ملفات الأمن والسياسة الخارجية. يتضمن التعاون مشاركة بريطانيا في مشروع "بيسكو" الأوروبي لتحريك القوات والمعدات بسرعة، إضافة إلى تمكين شركات السلاح البريطانية من التقدم لمشاريع مدعومة من صندوق "SAFE" الأوروبي، والبالغ حجمه 150 مليار جنيه.

تنقل الشباب والتعليم: عودة محتملة لفرص العمل والدراسة في أوروبا

 

تم الاتفاق مبدئيًا على إطلاق "برنامج الخبرة الشبابية"، الذي قد يتيح للشباب البريطاني العمل والسفر في أوروبا ضمن إطار زمني محدد وبعدد تأشيرات سنوي. كما أعلنت بريطانيا نيتها التفاوض للعودة إلى برنامج Erasmus+ التعليمي، الذي يتيح للطلاب التدريب أو الدراسة في جامعات أوروبية. يُتوقع أن يكون هذا البرنامج مشابهًا لاتفاقيات بريطانيا مع أستراليا ونيوزيلندا التي تسمح بالإقامة والعمل لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

الاتفاق الجديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يعيد تنظيم العلاقات ما بعد البريكست في ملفات الصيد والتجارة والدفاع والطاقة والتنقل الشبابي - Illustration
الاتفاق الجديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يعيد تنظيم العلاقات ما بعد البريكست في ملفات الصيد والتجارة والدفاع والطاقة والتنقل الشبابي - Illustration

السفر والحدود: تسهيلات جديدة للمسافرين البريطانيين وحيواناتهم الأليفة

 

بعد سنوات من الحظر، سيتمكن المسافرون البريطانيون من استخدام بوابات الجوازات الإلكترونية في عدد من المطارات الأوروبية، بعد تطبيق نظام جديد للرقابة الرقمية بحلول أكتوبر. ولا تزال كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي حرة في تطبيق ذلك، إلا أن بريطانيا تعمل على توسيع التغطية. كما تم الاتفاق على نظام جديد يسهل تنقل الحيوانات الأليفة بين الجانبين دون الحاجة إلى شهادات بيطرية متكررة.

الطاقة والكربون: ربط الأسواق ورفع كفاءة التجارة البيئية

 

لمنع فرض ضرائب كربونية على المنتجات كثيفة الانبعاثات مثل الصلب والأسمنت، سيتم ربط سوق الكربون البريطاني بنظيره الأوروبي. وتشير التقديرات الحكومية إلى أن هذه الخطوة ستوفر نحو 800 مليون جنيه من الضرائب، وتحمي المنتجات البريطانية من الرسوم الأوروبية. كما سيبدأ الجانبان محادثات لدمج أسواق الكهرباء، وهو ما يتطلب التزامًا بريطانيا بالقواعد الأوروبية لضمان الاتفاق.

تحالف واقعي لمستقبل مشترك

 

يمثل الاتفاق الجديد تحوّلًا في طبيعة العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من الانفصال الكامل إلى التعاون الانتقائي المنظم. حيث حافظ الجانبان على مصالح حيوية في ملفات شائكة، وفتحا مجالات جديدة للتعاون في الدفاع، والطاقة، والتجارة، والسفر. ويبدو أن ما بدأ كطلاق سياسي، قد يتحول الآن إلى شراكة استراتيجية مرنة، تخدم مصالح الطرفين وتعيد الثقة في العلاقة العابرة للمانش.

تم نسخ الرابط