انتخابات رئاسية رومانية مثيرة للجدل: فوز نيكوسور دان وسط اتهامات بالتدخل الأجنبي ورفض قضائي لادعاءات جورج سيميون وتورط مزعوم لفرنسا وتطبيق تليجرام
نيكوسور دان يتغلب على زعيم تحالف لوحدة الرومانيين جورج سيميون بنسبة 53.6% من الأصوات وسط احتجاجات وادعاءات بتزوير انتخابي وتدخل دولي يُربط بالمخابرات الفرنسية وتطبيق تليجرام
في انتخابات مشحونة بالتوتر السياسي، فاز نيكوسور دان على جورج سيميون بنسبة 53.6%، وسط ادعاءات بالتدخل الأجنبي، ورفض قضائي للطعن، ومزاعم تورط فرنسي أثارت قلقًا واسعًا داخليًا وخارجيًا.
شهدت رومانيا في مايو 2025 انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، أسفرت عن فوز نيكوسور دان بنسبة 53.6% من الأصوات، متقدمًا على منافسه جورج سيميون بفارق يزيد عن 800 ألف صوت. ورفضت المحكمة الدستورية الرومانية طعن سيميون على نتائج الانتخابات، التي وصفها بأنها مزوّرة ومتأثرة بتدخل أجنبي. كما ظهرت اتهامات مثيرة بأن فرنسا اعتقلت مؤسس تطبيق تليجرام بافل دوروف خلال الحملة الانتخابية، بزعم الضغط لتقييد أصوات المحافظين، وهو ما نفته باريس. ورغم دعوات سيميون لاحتجاجات سلمية، يبقى المشهد السياسي الروماني مشحونًا بالتوتر والشكوك حول التدخلات الخارجية.

دان يتصدر الانتخابات وسيميون يرفض النتائج ويتحدث عن تزوير
في واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل في تاريخ رومانيا الحديث، حصد نيكوسور دان، عمدة بوخارست السابق، الفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد حصوله على 53.6% من الأصوات، مقابل منافسه جورج سيميون، زعيم تحالف لوحدة الرومانيين. المحكمة الدستورية رفضت بالإجماع طعن سيميون، ووصفت دعواه بأنها "غير مؤسسة"، في قرار نهائي لا يقبل الاستئناف.
سيميون يصف خصمه بـ"دمية لفرنسا" ويحذر من "شبكة سوروس"
ردّ سيميون على نتائج الانتخابات جاء عبر سلسلة منشورات على فيسبوك، اتهم فيها ما وصفه بـ"التحالف الغربي"، وعلى رأسه فرنسا، بالتلاعب بالنتائج لصالح دان. ووصف خصمه بأنه "دمية لفرنسا"، مشيرًا إلى أن "أصوات المحافظين تم إسكاتها عمدًا"، محذرًا من أن "شبكة سوروس والمنظمات غير الحكومية تعمل لإعادة تشكيل رومانيا سياسيًا". كما ادعى أن "مواطنين متوفين" صوتوا في الانتخابات، دون تقديم أدلة قاطعة.
الشارع الروماني يتحرك... وسيميون يدعو للاحتجاجات السلمية
عقب إعلان النتائج، دعا جورج سيميون مؤيديه للخروج في احتجاجات سلمية، معتبرًا أن الانتخابات لم تكن نزيهة، وأن "القتال من أجل الديمقراطية لم ينتهِ". رغم رفض المحكمة للطعن، أصرّ على مواصلة الضغط الشعبي، محذرًا من "خطط تهدف لتحويل رومانيا إلى ولاية تابعة للغرب". وفي المقابل، أكد دان أن فوزه يعكس "إرادة الرومانيين"، داعيًا إلى تجاوز الخلافات والتطلع إلى المستقبل.

ادعاءات مثيرة: تليجرام وفرنسا تحت المجهر
من بين أكثر عناصر الجدل إثارة، كانت المزاعم حول تورط فرنسا في التأثير على الانتخابات من خلال تطبيق تليجرام. فقد ادعت مصادر روسية أن فرنسا اعتقلت مؤسس التطبيق، بافل دوروف، في أغسطس 2024 بتهم تتعلق بـ"المساهمة في نشر معلومات تؤثر على الانتخابات". ورغم إطلاق سراحه بكفالة قدرها 5 ملايين يورو في مارس 2025، فإن دوروف صرّح بأن رئيس المخابرات الفرنسية نيكولا ليرنر طلب منه تقييد وصول الأصوات المحافظة أثناء الحملة الانتخابية، وهو ما نفته باريس بشدة.
المشهد الجيوسياسي: رومانيا بين المطرقة الفرنسية والسندان الروسي
في ظل تصاعد الاتهامات، دخلت موسكو على الخط متهمة فرنسا بالتدخل في الشأن الروماني. بينما ردت وزارة الخارجية الرومانية بأن روسيا كانت تسعى بدورها للتأثير على العملية الانتخابية، مؤكدة امتلاكها "مؤشرات رقمية على تدخلات أجنبية مشبوهة". ومع تبادل الاتهامات، أصبح مستقبل العملية الديمقراطية في رومانيا موضع تساؤل، خاصة في ظل مخاوف من انقسام داخلي حاد.
معركة سياسية لم تنتهِ عند صندوق الاقتراع
رغم فوز نيكوسور دان برئاسة رومانيا، فإن حالة الانقسام السياسي والتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية تشير إلى أن البلاد قد تواجه مرحلة صعبة من التوتر الشعبي والانقسام الحاد، خاصة مع استمرار سيميون في تأجيج المعارضة والدعوات للتظاهر، وسط اتهامات متبادلة بين قوى دولية، وتدخلات تُلقي بظلالها على مستقبل الديمقراطية الرومانية.




