الغرب يرفع القيود على الأسلحة طويلة المدى لأوكرانيا وروسيا تعتبرها خطوات عدائية وتلوّح بالتصعيد في بحر البلطيق رغم مفاوضات السلام المستمرة في إسطنبول
دعم عسكري غربي واسع لأوكرانيا يثير ردًا غاضبًا من موسكو، ومحادثات سلام غير مستقرة بين روسيا وكييف تتزامن مع تحركات عسكرية في بحر البلطيق وتغيرات استراتيجية في الدفاع الأوروبي
ألمانيا ترفع القيود على صواريخ Taurus الموجهة لأوكرانيا، وروسيا تعتبرها تقويضًا للسلام وترد بتحركات بحرية في بحر البلطيق، فيما تستمر المحادثات السياسية والعسكرية في إسطنبول بشكوك دولية.
في 26 مايو 2025، ارتفع منسوب التوتر بين روسيا والغرب بعد إعلان ألمانيا والدول الحليفة رفع القيود عن الأسلحة طويلة المدى المقدمة لأوكرانيا، من بينها صواريخ Taurus القادرة على ضرب عمق الأراضي الروسية. روسيا ردت بغضب، متهمة الغرب بتقويض فرص السلام، خاصة في ظل محادثات مباشرة جرت في إسطنبول بين موسكو وكييف. كما تصاعد التوتر في بحر البلطيق بعد حادثة بين إستونيا وسفينة روسية. وبينما تدفع أوروبا لتعزيز أمنها، تحذر موسكو من التصعيد، مشيرة إلى أن ضرباتها على أوكرانيا جاءت كرد على غارات أوكرانية بطائرات بدون طيار. في المقابل، تستعد ألمانيا لإنفاق عسكري غير مسبوق وسط تغييرات اقتصادية داخلية.

الأسلحة طويلة المدى على الطاولة: دعم غربي جديد يعيد خلط أوراق المعركة
أعلنت ألمانيا، إلى جانب المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، عن رفع القيود المفروضة سابقًا على استخدام الأسلحة طويلة المدى المقدمة لأوكرانيا، وعلى رأسها صواريخ Taurus الألمانية التي يبلغ مداها 500 كيلومتر. هذه الصواريخ قادرة نظريًا على الوصول إلى مواقع حساسة داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك موسكو، ما جعلها محورًا للجدل الدولي منذ بداية الحرب. المستشار الألماني فريدريش ميرز أكد أن بلاده أصبحت ترى في هذه الأسلحة أداة ردع مشروع، بعد أن فشلت موسكو في وقف عملياتها الهجومية.
رد روسي حاد: "قرارات خطيرة" وموسكو تلوح بالرد العسكري
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصف الخطوة الغربية بأنها "قرار خطير يعارض جهود السلام"، وأكد أن روسيا "ترد على هجمات أوكرانية على منشآتها المدنية والعسكرية، بما في ذلك مصنع للمسيّرات والصواريخ في كييف". كما اتهم بيسكوف الدول الغربية، خصوصًا الدنمارك، بالسعي لـ"استنزاف روسيا" وعرقلة أي تسوية سياسية، موجهًا نقدًا مباشرًا لوزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن الذي رفض مقترحات موسكو للسلام المباشر.
بحر البلطيق على خط النار: مواجهة بحرية ومناورات عسكرية
في تصعيد منفصل، كشفت موسكو عن حادثة بحرية وقعت في خليج فنلندا، حيث حاولت القوات البحرية الإستونية اعتقال سفينة روسية، مما دفع البحرية الروسية إلى رفع حالة التأهب وتعزيز أسطولها في بحر البلطيق. وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن التصعيد في هذه المنطقة يُعد "امتدادًا للمواجهة الشاملة التي تقودها أوروبا ضد موسكو".

مفاوضات إسطنبول: تبادل أسرى وتباين في الرؤى
رغم التوتر المتصاعد، عقدت موسكو وكييف اجتماعًا مباشرًا في إسطنبول يوم 16 مايو 2025، هو الأول منذ ثلاث سنوات. قاد الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، وتضمّن الاجتماع تبادلًا لـ1000 أسير من كل طرف ومناقشة أولية لمسودة وقف إطلاق النار. لكن مصادر غربية اعتبرت اللقاء "رمزيًا أكثر منه عمليًا"، وأشارت إلى أن بوتين ينظر للمفاوضات كعلامة ضعف، مع استعداد لخوض حرب طويلة الأمد.
ألمانيا: التحول نحو اقتصاد حربي مع إصلاحات قانونية وتكنولوجية
ترافق الدعم العسكري الألماني لأوكرانيا مع تحولات هيكلية داخل البلاد. فقد أعلنت الحكومة عن تعديل "فرامل الدين" الدستورية للسماح بزيادة الإنفاق العسكري حتى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2032 (مقارنة بـ2% حاليًا). كما أعلنت شركة ThyssenKrupp عن تقليص مقرها الرئيس إلى 100 موظف فقط وبيع مصانع الصلب، في تحول اقتصادي يعكس انتقال الموارد نحو التصنيع العسكري، والدفاع الجوي، والحرب السيبرانية، والأنظمة الفضائية.
السلام على طاولة التفاوض... والرصاص في الميدان
رغم انعقاد مفاوضات السلام في إسطنبول، لا تزال ساحات المعارك السياسية والعسكرية مشتعلة. رفع القيود على الأسلحة، والتحركات البحرية، والتغيرات في العقيدة الدفاعية الأوروبية، جميعها مؤشرات على أن الصراع لم يقترب من نهايته، بل قد يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.




