رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

توتر دبلوماسي وتجاري يعصف بالعلاقات الصينية الأمريكية خلال منتدى شانغريلا في سنغافورة وسط غياب تمثيل عسكري رفيع لبكين واشتداد حرب الرسوم الجمركية

غياب مسؤولين صينيين بارزين عن أكبر منتدى دفاعي في آسيا يثير الجدل، بينما تتعثر محادثات التجارة مع واشنطن بسبب إجراءات جمركية غير مسبوقة وتدخل قضائي يعقد الأزمة

توتر متصاعد بين الصين
توتر متصاعد بين الصين والولايات المتحدة في منتدى شانغريلا 2025 - Illustration

    منتدى شانغريلا في سنغافورة يكشف تصعيدًا في التوترات بين الولايات المتحدة والصين على الجبهتين العسكرية والتجارية، مع مؤشرات على احتمال تدخل رئاسي لتفادي مواجهة شاملة.

    يشهد منتدى شانغريلا 2025 في سنغافورة تصاعدًا ملحوظًا في التوتر بين الصين والولايات المتحدة، مع غياب مسؤولين عسكريين كبار من الجانب الصيني للمرة الأولى منذ خمس سنوات، مما فسره محللون على أنه احتجاج ضمني على سياسات واشنطن في المنطقة. مثل الولايات المتحدة وزير الدفاع بيت هيجسيث، الذي دعا إلى ردع جماعي ضد "العدوان الصيني". بالتزامن، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تعثر محادثات التجارة بين البلدين بعد فرض رسوم جمركية متبادلة تجاوزت 140%. القرار القضائي الأمريكي بإبقاء الرسوم حتى 9 يونيو زاد من تعقيد المشهد، فيما تتصاعد التوقعات بتدخل مباشر من الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب.


    توتر متصاعد بين الصين والولايات المتحدة - Illustration
    توتر متصاعد بين الصين والولايات المتحدة - Illustration

    التمثيل العسكري الصيني يثير تساؤلات استراتيجية

     

    غياب مسؤول عسكري كبير من الصين في منتدى شانغريلا 2025 اعتُبر خروجًا عن المألوف، حيث أوفدت بكين وفدًا أكاديميًا من جامعة الدفاع الوطني فقط. هذه الخطوة أثارت تكهنات حول تحول في أولويات الصين من الحوار الأمني إلى التركيز على الملفات الاقتصادية. وزارة الدفاع الصينية أكدت أنها منفتحة على الحوار، لكنها لم تبرر رسميًا غياب شخصية بارزة، ما فتح الباب أمام تفسيرات سياسية حول انزعاج صيني من سياسات واشنطن في المحيط الهادئ.

    الولايات المتحدة تستعرض التحالفات العسكرية في آسيا

     

    مثّل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الولايات المتحدة خلال المنتدى، حيث دعا إلى تعاون أوثق بين الحلفاء لمواجهة "السلوك العدواني" للصين. أشار متحدث عسكري امريكي إلى أن واشنطن ستنفذ أكثر من 120 تمرينًا عسكريًا في المنطقة هذا العام، مما يرسخ وجودها الاستراتيجي في آسيا. هذا التصعيد يتماشى مع سياسة إدارة ترامب التي تسعى لدعم تايوان واحتواء النفوذ الصيني في بحر الصين الجنوبي.

    تأشيرات وتكنولوجيا تزيد التوترات الدبلوماسية

     

    التوتر بين الطرفين لم يقتصر على المنتدى، بل امتد إلى قرارات أمريكية بفرض قيود على تصدير البرمجيات لشركات صينية ورفض تأشيرات طلابية لمواطنين صينيين. ردت الصين بتحذير من التعامل معها كعدو، ووصفت السياسات الأمريكية بأنها خطيرة وغير عقلانية. هذه الإجراءات تهدد ما تبقى من هدنة حرب التجارة وتدفع العلاقات نحو مزيد من المواجهة.

    الفساد العسكري في الصين يعيد تشكيل المشهد

     

    منذ عام 2023، تشن بكين حملة تطهير ضد الفساد داخل الجيش، أطاحت بأكثر من عشرة مسؤولين كبار. يرى مراقبون أن هذا العامل لعب دورًا في ضعف التمثيل الصيني في المنتدى.

    الأمريكيون يرون في الغياب الصيني رسالة سياسية

     

    صرح مسؤول دفاع أمريكي أن غياب الوفد الصيني الرفيع يعكس استياء بكين من واشنطن، مضيفًا أن الصين تواجه صعوبة في التحكم بالسرد داخل المنتدى بسبب الأسئلة المفتوحة والنقد المتزايد من حلفاء الولايات المتحدة. وذكّر بما حدث في نسخة 2024 حين تعرض الأميرال الصيني دونغ لموقف محرج إثر استنكار الفلبين للأنشطة الصينية في بحر الصين الجنوبي.

    توتر متصاعد بين الصين والولايات المتحدة - Illustration
    توتر متصاعد بين الصين والولايات المتحدة - Illustration

    المواجهة الجمركية تعيد إشعال الحرب التجارية

     

    أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن المحادثات التجارية مع الصين وصلت إلى طريق مسدود بعد فرض رسوم جمركية غير مسبوقة. في أبريل 2025، فرضت واشنطن رسومًا بنسبة 145% على الواردات الصينية، وردت بكين برسوم بلغت 125%. هذا التصعيد أنهى فترة هدوء نسبي وهدد مصالح شركات الطرفين.

    قرارات قضائية تُعقّد المشهد الاقتصادي

     

    رغم الاتفاق المبدئي على تعليق الرسوم لمدة 90 يومًا، أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية قرارًا بإبقاء الرسوم سارية حتى 9 يونيو، ما أثار غضب البيت الأبيض. اعتبر بيسنت القرار "غير مناسب للغاية" واصفًا إياه بالضار للاقتصاد الأمريكي. تدخل القضاء أوقف المساعي التفاوضية مؤقتًا وأعاد الأزمة إلى المربع الأول.

    الصين تندد وتتمسك بخطاب الرفض للهيمنة

     

    نددت الخارجية الصينية بالإجراءات الأمريكية، ووصفت الرسوم الجمركية بأنها "سلاح للهيمنة السياسية والاقتصادية". قالت المتحدثة ماو نينغ إن "لا فائز في الحروب التجارية". تصريحات بكين جاءت في وقت تصاعدت فيه الضغوط الداخلية والخارجية على القيادة الصينية للتجاوب مع الوضع الاقتصادي المتراجع.

    آمال على اتصال مباشر بين الزعيمين

     

    في ظل التعقيدات الحالية، يترقب المراقبون اتصالًا محتملًا بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ، قد يكون فرصة أخيرة لإعادة مسار العلاقات الثنائية إلى طريق الحوار. مثل هذا الاتصال قد يساهم في تخفيف التصعيد وفتح باب التفاهم من جديد، خاصة قبل اجتماع مجموعة العشرين القادم.

    مواقف تتصادم في أكبر ساحة دفاعية آسيوية

     

    منتدى شانغريلا 2025 ساحة واضحة للصراع الدبلوماسي الصيني الأمريكي. بين غياب التمثيل الرسمي الصيني، وتصريحات وزير الدفاع الأمريكي التصعيدية، واشتداد الأزمة الجمركية، باتت العلاقة بين البلدين في أدق مراحلها. ما بين حوار مفقود ومصالح متضاربة، يبدو أن المستقبل القريب سيحدد شكل التوازن الجديد في آسيا والعالم.

    تم نسخ الرابط