اعتقالات واسعة في تركيا تطال رؤساء بلديات وأعضاء من المعارضة وسط اتهامات بالفساد وانتقادات دولية لتصعيد الحكومة ضد خصومها السياسيين
السلطات التركية تنفذ خامس موجة اعتقالات تطال مسؤولين من حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول وأضنة على خلفية اتهامات بالفساد، والمعارضة تندد وتصفها بأنها حملة تسييس ممنهجة
تنفيذ اعتقالات في إسطنبول وأضنة بحق عشرات المسؤولين المعارضين، بينهم رؤساء بلديات، بعد سجن إمام أوغلو، والمعارضة تصف التحركات بأنها ملاحقات سياسية تستهدف إخماد الأصوات المناهضة للحكومة.
صعّدت السلطات التركية حملتها ضد المعارضة من خلال تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات شملت مسؤولين في حزب الشعب الجمهوري، بينهم رؤساء بلديات وأعضاء في المجالس المحلية في إسطنبول وأضنة. تأتي هذه الاعتقالات بعد أشهر من سجن عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنافس السياسي الأبرز للرئيس رجب طيب أردوغان، في خطوة أثارت احتجاجات جماهيرية وتنديدًا دوليًا. الحكومة التركية تصر على استقلال القضاء، لكن المعارضة والعديد من المنظمات الحقوقية ترى في هذه الإجراءات استهدافًا سياسيًا ممنهجًا يهدف إلى إضعاف القوى المناوئة للحزب الحاكم. في الوقت نفسه، تواصل المنظمات الدولية متابعة القضية وسط تصاعد المخاوف بشأن تراجع الحريات السياسية والقضائية في البلاد.

الاعتقالات تطال قيادات معارضة محلية في إسطنبول وأضنة
نفذت السلطات التركية يوم السبت عملية أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال 30 شخصًا من أصل 47 صدر بحقهم أوامر توقيف من مكتب المدعي العام في إسطنبول. الحملة استهدفت رؤساء بلديات ومسؤولين محليين من حزب الشعب الجمهوري، إلى جانب موظفين في بلدية إسطنبول. وقد تمت العمليات في مدينتي إسطنبول وأضنة ضمن أربعة تحركات أمنية منسقة. تأتي هذه التطورات ضمن سياق تصعيدي مستمر ضد المعارضة منذ سجن إمام أوغلو في مارس الماضي.
إمام أوغلو من السجن: إلى متى ستستمرون؟
بعث رئيس بلدية إسطنبول السابق، أكرم إمام أوغلو، برسالة من سجنه قرأها أنصاره في تجمع احتجاجي كبير في إسطنبول. قال فيها: "لقد حان وقت قول كفى لهذا الظلم". وتابع متسائلًا بسخرية: "هل ستزجون بـ16 مليون إسطنبولي في السجون الواحد تلو الآخر؟" إمام أوغلو، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري، يقبع في السجن بتهم تتعلق بالفساد والتعاون مع منظمة إرهابية، وهي تهم ينفيها تمامًا. اعتقاله أثار موجات من الغضب الشعبي أدت إلى تنظيم احتجاجات في مدن عدة، سرعان ما قوبلت باعتقالات إضافية.
القضاء التركي في مرمى الانتقادات الدولية
رغم تأكيد الحكومة التركية على استقلالية القضاء، أعربت منظمات دولية عن قلقها من طبيعة الاعتقالات التي تطال المعارضين السياسيين. قالت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في مارس إنها "قلقة جدًا" من الاعتقالات الجماعية، بينما وصفت منظمة العفو الدولية الإجراءات بأنها "قمعية واستبدادية". يأتي ذلك في ظل تضاؤل الثقة الدولية في العدالة التركية، خصوصًا مع تكرار حملات الاعتقال التي تطال المعارضين والمؤسسات المدنية.

موجات متتالية من القمع والمعارضة في مرمى التهم
تشير التقارير إلى أن السلطات التركية اعتقلت ما لا يقل عن 110 أشخاص في أربع موجات سابقة من الاعتقالات، جميعها مرتبطة باتهامات بالفساد. الموجة الأخيرة رفعت عدد المعتقلين إلى أكثر من 140، مع استمرار التهديد بتوسيع الحملة. المكتب القضائي في إسطنبول أعلن أن 819 شخصًا ممن شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة سيواجهون المحاكمة ضمن 20 تحقيقًا جنائيًا. وفي ظل هذا التصعيد، ترى المعارضة أن الهدف الحقيقي من الحملة هو تفكيك الشبكات السياسية التي يمكن أن تشكل تهديدًا انتخابيًا لحزب العدالة والتنمية.
تنديد حزبي وقلق شعبي من تصاعد القمع
كتب عضو الهيئة العليا في حزب الشعب الجمهوري، باكي أيدونر، عبر منصة X أن منزله تعرض للتفتيش بينما كان يحضر اجتماعًا للحزب في أنقرة، وأُبلغ بوجود أمر اعتقال بحقه. وقال إنه سيتوجه إلى إسطنبول لمتابعة الأمر. هذه الحوادث المتكررة تُظهر أن حملة الاعتقالات لم تعد تستهدف فقط المسؤولين التنفيذيين، بل طالت أيضًا أعضاء الحزب البارزين، في مؤشر واضح على اتساع نطاق الاستهداف السياسي في البلاد.
حملة أمنية تكشف ملامح مرحلة سياسية مضطربة
تتزايد المخاوف في الداخل التركي من أن هذه الاعتقالات قد تمهد لمزيد من التراجع في الحريات العامة والسياسية، وسط محاولات حكومية لإحكام السيطرة على المؤسسات المحلية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. المعارضة، رغم الضغوط، تواصل انتقادها الحاد لما تسميه "النظام الاستبدادي الجديد"، في حين يسود الشارع التركي شعور بالقلق إزاء مصير الديمقراطية في البلاد، خاصة مع استخدام التهم الجنائية كوسيلة لإقصاء الخصوم السياسيين.




