الدنمارك تشدد القيود على الرموز الدينية في التعليم: النقاب وغرف الصلاة في مرمى الحظر
ميتي فريدريكسن تدفع نحو تضييق على الرموز الدينية في المدارس والجامعات وسط جدل واسع حول الحقوق والحريات
تصعيد دنماركي ضد الرموز الدينية: حظر النقاب في الجامعات وإزالة غرف الصلاة يثير تساؤلات حول حرية الدين والتعليم وحقوق المرأة في البلاد
تواجه الدنمارك عاصفة جديدة من الجدل السياسي والاجتماعي، بعد تصريحات رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن التي دعت إلى تشديد حظر الرموز الدينية داخل المؤسسات التعليمية. المقترحات شملت توسيع حظر النقاب والبرقع ليشمل المدارس والجامعات، وإزالة غرف الصلاة من هذه المرافق، في خطوة تهدف -بحسب فريدريكسن- إلى تعزيز المساواة ومنع “السيطرة الاجتماعية الدينية”. في المقابل، لاقت هذه الخطوة معارضة شديدة من منظمات حقوق الإنسان التي وصفتها بانتهاك صارخ لحرية المرأة وحرية المعتقد، مؤكدة أن التعليم لا يجب أن يكون أداة للتمييز. القرارات تعيد إحياء النقاش حول التوازن بين القيم العلمانية وحرية الأفراد.

النقاب والتعليم: تصعيد حكومي في وجه الرموز الدينية
في 5 يونيو 2025، أطلقت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، تصريحًا ناريًا أثار جدلًا محليًا ودوليًا، بدعوتها لتوسيع حظر النقاب والبرقع، الذي فُرض في 2018 على الأماكن العامة، ليشمل المدارس والجامعات. وذهبت أبعد من ذلك حين طالبت بإزالة غرف الصلاة من الجامعات، معتبرة أنها “لا تعزز الشمول بل تعمّق الانقسام”.
بين العلمانية والهوية الدينية: المعركة مستمرة
القرار يأتي في سياق علماني صريح تتبناه الحكومة الدنماركية، وسط مخاوف من تأثير ما تُسميه “السيطرة الاجتماعية الإسلامية” داخل المؤسسات التعليمية. فريدريكسن شددت على أن المدرسة يجب أن تكون فضاءً للتعليم، لا ساحة دينية. التصريحات وُصفت من قبل معارضين بأنها تمييزية وتحمل طابعًا إقصائيًا تجاه فئة من النساء المسلمات.
جذور القرار: حظر 2018 وتوصيات 2022
الخطوة الأخيرة ليست مفاجئة تمامًا، فقد سبقها في 2018 حظر على ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة، وفرضت غرامات مالية على المخالفات. أما في 2022، فقد قدمت لجنة “كفاح النساء المنسيات” توصيات بحظر الحجاب في المدارس الابتدائية، لكنها لم تُنفذ إثر موجة انتقادات حادة. يبدو أن تصريحات فريدريكسن اليوم تحمل امتدادًا مباشرًا لتلك التوصيات، بتركيزها على ما تسميه “تحرير النساء من القمع الديني”.

التعليم في مرمى الحظر: كيف سيُنفّذ القرار؟
وفقًا لرئيسة الوزراء، سيتم إجراء مشاورات مع وزير التعليم ماتياس تسفاي ووزيرة التعليم العالي كريستينا إيغلوند، لمناقشة تنفيذ هذه التدابير على الأرض. لم تُقدَّم تشريعات رسمية بعد، لكن الاتجاه السياسي بات واضحًا: الحد من الرموز الدينية في الفضاء التربوي. غرف الصلاة، التي كانت ملاذًا للطلاب المسلمين لممارسة عباداتهم، باتت مهددة بالإلغاء بذريعة عدم توافقها مع مبادئ الدولة المدنية.
الاعتراضات الحقوقية تتصاعد
منظمة العفو الدولية كانت من أوائل المنظمات التي أعربت عن قلقها، معتبرة أن الحظر المقترح يمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية المعتقد والتعبير، ويستهدف شريحة بعينها من النساء. قالت المنظمة في بيان سابق: “جميع النساء يجب أن يُتركن ليقررن ما يرتدينه بحرية”، مؤكدة أن القوانين التي تستهدف الملابس الدينية تُكرّس التمييز بدلًا من مكافحته.
سجال سياسي واجتماعي حول الحريات
هذا الجدل يعكس انقسامًا حادًا في المجتمع الدنماركي، بين من يرى في القرار خطوة نحو الحداثة والاندماج، ومن يعتبره خطوة إلى الوراء تُقصي الأقليات. يرى البعض أن إزالة غرف الصلاة تحد من التنوع الثقافي، وتمنع حرية التعبير الديني في أماكن من المفترض أن تكون منابر للحرية الفكرية.
مستقبل مجهول للحرية الدينية في التعليم
مع تزايد الضغط السياسي والاجتماعي، يبدو أن النقاش حول حرية الدين والتعليم لن يهدأ قريبًا. القرارات الحكومية قد تمر، لكنها بالتأكيد ستُخضع للدراسة والتعديل وربما الطعن القضائي، نظرًا لحساسيتها الدستورية. في النهاية، تبقى المعركة بين حرية الفرد ومفاهيم الدولة محل اختبار دائم في الدنمارك




