الشرطة تستخدم مدافع المياه والكلاب في مواجهة عنف ليلي ثانٍ في باليمينا شمال أيرلندا وسط توترات متصاعدة واشتباكات عنيفة
أحداث عنف عنصرية لليلة الثانية تهز مدينة باليمينا والشرطة ترد بالقوة في ظل خلاف سياسي محتدم حول أسباب التوترات المتفاقمة
الاضطرابات العنيفة في باليمينا تدخل يومها الثاني وتتحول إلى اشتباكات مباشرة مع الشرطة التي استخدمت الذخيرة المطاطية والمدافع المائية وسط اتهامات عنصرية وتأجيج سياسي متبادل.
اندلعت أعمال عنف جديدة في مدينة باليمينا شمال أيرلندا لليلة الثانية على التوالي، حيث استخدم المتظاهرون زجاجات حارقة وألعابًا نارية وقطعًا حجرية ضد الشرطة التي ردت باستخدام الرصاص المطاطي ومدافع المياه والكلاب البوليسية. تعود خلفية الاضطرابات إلى احتجاج أعقبه اشتباك عنيف وُصف بأنه "بلطجة عنصرية"، بعد توجيه اتهامات اعتداء جنسي لمراهقين من أصول مهاجرة. بينما حذرت الشرطة الجمهور من الاقتراب من منطقة كلونافون تيراس، تصاعدت الخلافات السياسية، حيث أشار النائب جيم أليستر إلى أن "الكثافة المفرطة للمهاجرين" سبب التوترات، ما أثار ردود فعل غاضبة من نواب آخرين اتهموه بتبرير العنف. الشرطة ألقت القبض على عدد من المشاركين، في وقت تتوالى فيه الإدانات السياسية وسط دعوات لضبط النفس واستخدام لغة هادئة.

ليلة ثانية من العنف في باليمينا وتحركات شرطة غير مسبوقة
شهدت منطقة كلونافون تيراس في مدينة باليمينا ليلة من التوتر الشديد، حيث تجمع العشرات في الشوارع وألقوا زجاجات حارقة ومقذوفات حجرية باتجاه قوات الشرطة. الشرطة من جانبها استخدمت مدافع المياه، والذخيرة غير القاتلة، بالإضافة إلى إدخال كلاب بوليسية في محاولة للسيطرة على الوضع. كما تم إشعال النار في سيارات وحواجز على الطرقات.
الشرطة تحذر من التحريض العنصري وتطالب بتجنب المنطقة
شرطة أيرلندا الشمالية وصفت الأحداث بـ"البلطجة العنصرية" وأكدت أن بعض المتورطين "كانوا يسعون إلى إثارة العنف عمدًا". وأشارت إلى أن أحد المنازل أُضرِم فيه النار، وتم تحطيم عدد من المحلات التجارية. وحثّت الشرطة الجمهور على الابتعاد عن منطقة الاشتباكات، في حين تم إلقاء القبض على رجل يبلغ من العمر 29 عامًا بتهم الشغب ومقاومة الشرطة ومحاولة الإضرار بالممتلكات.
خلفية الأحداث: احتجاجات تحوّلت إلى عنف طائفي خطير
تعود جذور العنف إلى مظاهرة خرجت احتجاجًا على حادثة اعتداء جنسي مشتبه بها تورط فيها مراهقان من أصول رومانية. في اليوم التالي، اندلعت أعمال شغب عنيفة استُخدمت فيها قنابل حارقة وأُضرمت النيران في ستة منازل، أربعة منها لحقت بها أضرار كبيرة. وروت نائبة محلية أن عائلة تضم ثلاثة أطفال اضطرت للاختباء في علية منزلها لحماية نفسها من العنف.

انقسام سياسي حول تصريحات النائب جيم أليستر وموقفه من الأحداث
النائب جيم أليستر أثار الجدل بتصريحاته التي أشار فيها إلى أن "الاكتظاظ بالمهاجرين" في حي معين أدى إلى تصاعد التوترات، مضيفًا أنه خلال حملته الانتخابية الأخيرة وجد أن خمسة فقط من أصل خمسين منزلًا يقطنها "سكان محليون". تصريحات أليستر وُصفت بأنها تبرير غير مباشر للعنف من قبل نواب آخرين مثل كلير هانا من حزب SDLP، التي قالت إن بعض السياسيين "يختارون إذكاء التوترات بدل تهدئتها".
إدانات سياسية واسعة وتأكيد على أن العنف مرفوض تمامًا
الوزيرة ناعومي لونغ وصفت المشاهد بـ"المروعة"، في حين دعا فيليب ماكغويغان من حزب شين فين إلى التهدئة، مؤكدًا أن على الزعماء السياسيين "اختيار كلماتهم بعناية". النائب ماثيو أوتول من حزب SDLP اعتبر تصريحات أليستر بشأن "التغير الديموغرافي" غير مسؤولة وتغذي الكراهية. بينما أصر أليستر على أن "الإخلال بالتوازن السكاني" هو أصل التوتر، متهمًا هانا بـ"التعالي الأخلاقي".
من الاحتجاج إلى الفوضى: مستقبل متوتر في مدينة منقسمة
باليمينا، التي شهدت في السابق توترات اجتماعية متفرقة، تجد نفسها اليوم في قلب أزمة مزدوجة: تحقيقات جنائية في قضية اعتداء جنسي من جهة، وتمزق مجتمعي خطير من جهة أخرى. في ظل غياب خطاب سياسي موحّد، وخطاب عنصري من بعض الجهات، تبدو المدينة مهددة بانزلاق أكبر نحو العنف إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتهدئة الموقف.




