رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سفير أمريكا لدى إسرائيل يقترح إقامة دولة فلسطينية على أراضٍ من دول إسلامية وسط انتقادات دولية لمواقفه المتشددة

مايك هكابي يثير الجدل دوليًا بدعوته لنقل الدولة الفلسطينية خارج الضفة وغزة ورفضه للجهود الأوروبية لحل الدولتين

السفير الأمريكي لدى
السفير الأمريكي لدى إسرائيل يدعو لنقل الدولة الفلسطينية إلى دول إسلامية - Illustration

    تصريحات مثيرة للجدل من السفير الأمريكي في إسرائيل تقترح إقامة الدولة الفلسطينية خارج الأراضي المحتلة وسط انتقادات دولية لموقف واشنطن ومقاطعة أوروبية لوزراء إسرائيليين متطرفين.

    أثار السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هكابي، موجة من الجدل بعد اقتراحه بأن على "دول إسلامية" تقديم أراضٍ لإقامة دولة فلسطينية بدلًا من الضفة الغربية وغزة، معتبرًا أن تلك الدول تمتلك "644 ضعف مساحة إسرائيل". تصريحاته جاءت خلال مقابلة مع BBC، حيث انتقد أيضًا مؤتمرًا دوليًا مرتقبًا في الأمم المتحدة حول مستقبل الدولة الفلسطينية، واصفًا إياه بأنه "خاطئ من حيث التوقيت والمضمون". الخارجية الأمريكية سارعت للتوضيح بأن هكابي "يتحدث باسمه فقط" وأن موقف واشنطن يحدده الرئيس. الموقف الأمريكي تزامن مع تصعيد دبلوماسي بعد فرض بريطانيا وعدة دول حليفة عقوبات على وزيرين إسرائيليين بسبب تحريضهم ضد الفلسطينيين، ما زاد من تعقيد مشهد سياسي مأزوم أصلًا بفعل الحرب الدموية في غزة.


    السفير الأمريكي لدى إسرائيل يدعو لنقل الدولة الفلسطينية إلى دول إسلامية - Illustration
    السفير الأمريكي لدى إسرائيل يدعو لنقل الدولة الفلسطينية إلى دول إسلامية - Illustration

    هكابي: الدول الإسلامية يجب أن تستضيف الدولة الفلسطينية بدلًا من إسرائيل

     

    قال السفير الأمريكي مايك هكابي إن على "الدول الإسلامية" التفكير في تقديم أراضٍ لإقامة دولة فلسطينية، بدلًا من الإصرار على إنشائها ضمن حدود إسرائيل التاريخية. وأضاف في حديث لـBBC: "هناك 644 ضعفًا من الأراضي الإسلامية مقارنة بإسرائيل، فلماذا لا تستضيفها دولة أخرى؟". وأوضح أن الحل القائم على دولتين "مجرد هدف طموح لا أكثر"، متسائلًا: "لماذا يجب أن تكون الدولة الفلسطينية ضمن نفس الأرض التي تقيم عليها إسرائيل؟".

    انتقادات للمؤتمر الدولي في نيويورك وتصريحات تصعيدية من هكابي

     

    هاجم هكابي مؤتمرًا دوليًا سيُعقد في الأمم المتحدة هذا الشهر، تقوده فرنسا والسعودية، لتحديد خارطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية. ووصفه بأنه "غير مناسب وخاطئ"، وأضاف أن تنظيم مثل هذا المؤتمر "خلال حرب مشتعلة يعرض أمن إسرائيل للخطر ويمنح الشرعية للضغط الأجنبي على سيادتها". لم يوضح السفير الأمريكي ما إذا كانت بلاده ستشارك في المؤتمر أو تدعمه.

    تصريحات خارج خط السياسة الرسمية: الخارجية الأمريكية ترد

     

    في أعقاب الجدل، صرّحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أن "السفير هكابي يتحدث باسمه فقط"، وأن السياسة الخارجية الأمريكية يحددها الرئيس وإدارته. التصريح بدا وكأنه محاولة لتخفيف وقع تصريحات هكابي على الحلفاء الأوروبيين والعرب المشاركين في المؤتمر، وخصوصًا في ظل انتقادات متزايدة لواشنطن بشأن دعمها غير المشروط لإسرائيل.

    هكابي يهاجم العقوبات الغربية على وزراء إسرائيليين متطرفين

     

    انتقد هكابي العقوبات التي فرضتها بريطانيا وكندا وأستراليا والنرويج ونيوزيلندا على وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، واصفًا القرار بـ"الصادم وغير المبرر". وقال إن "الوزيرين لم يرتكبا جريمة ويجب احترام سيادة إسرائيل"، رغم أن العقوبات جاءت بعد توثيق تحريض مباشر على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

    الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 54,927 فلسطينيًا - Illustration
    الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 54,927 فلسطينيًا - Illustration

    السفير الأمريكي يتبنى خطاب "إسرائيل الكبرى" ويرفض حل الدولتين

     

    يعرف عن هكابي دعمه لفكرة "إسرائيل الكبرى"، وقد سبق له استخدام مصطلحات توراتية مثل "يهودا والسامرة" في وصفه للضفة الغربية. هذا الخطاب يتماهى مع تيارات يمينية متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، بعضها يطالب بطرد الفلسطينيين بالكامل من الأراضي المحتلة. مثل هذه المقترحات تُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وفقًا لمنظمات حقوقية وحكومات أوروبية.

    الواقع الدموي في غزة: خلفية مشتعلة لخطاب دبلوماسي منحاز

     

    تأتي تصريحات هكابي في وقت تشهد فيه غزة حربًا طاحنة أسفرت عن مقتل أكثر من 54,927 فلسطينيًا، بينهم آلاف الأطفال، وفق وزارة الصحة في القطاع. الحرب بدأت بعد هجوم شنته حماس في أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل نحو 1,200 إسرائيلي وأسر أكثر من 250 شخصًا، لا يزال 56 منهم محتجزين، بحسب التقديرات الإسرائيلية. التصعيد الحالي يلقي بظلاله على كل المبادرات الدولية، ويزيد من صعوبة الوصول لحل سلمي.

    مشروع الدولة الفلسطينية: صراع بين الواقعية والتجاهل السياسي

     

    يُنظر إلى دعوة هكابي بنقل الدولة الفلسطينية إلى دول عربية أو إسلامية كرفض ضمني لحق الفلسطينيين في وطنهم التاريخي، وهو موقف ينسف جوهر حل الدولتين المعترف به دوليًا. وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات أممية من أن الوضع في غزة والضفة بلغ مستويات كارثية، وسط حاجة ماسة لحل سياسي حقيقي، لا مقترحات بديلة تقفز على حقوق الشعوب.

    تم نسخ الرابط