مصر تطرح رؤية مبتكرة للتكيف المناخي في قطاع المياه خلال احتفالية اليونسكو بباريس
وزير الري: إدارة ذكية للموارد المائية، ومبادرات دولية تضع مصر في قلب التعاون المناخي المائي
مصر تقدم نموذجاً متقدماً للتكيف المناخي في قطاع المياه أمام قيادات اليونسكو وتطرح مبادرة “كرسي اليونسكو للمياه المشتركة” لتعزيز التعاون الإفريقي.
خلال الاحتفال الدولي بمرور 50 عامًا على انطلاق “البرنامج الهيدرولوجي الدولي” لليونسكو، قدّمت مصر رؤيتها الاستراتيجية للتعامل مع التغيرات المناخية في قطاع المياه، عبر جلسة نقاشية عقدت في باريس بعنوان “من الابتكار الوطني إلى التعاون الإقليمي”. الوزير الدكتور هاني سويلم شدد على اعتزاز مصر بشراكتها العريقة مع منظمة اليونسكو، مشيرًا إلى جهودها في إدارة الموارد المائية بكفاءة، رغم التحديات الكبرى التي تواجهها البلاد نتيجة محدودية مواردها واعتمادها شبه الكامل على نهر النيل. وأعلن الوزير عن مبادرة مصرية لإنشاء “كرسي اليونسكو لإدارة وحوكمة المياه الدولية المشتركة” لدعم التعاون في أحواض الأنهار الإفريقية، مؤكدًا أهمية البحث العلمي وبناء القدرات في مواجهة التحديات المناخية. كما استعرض مساهمات مصر الفعالة في المنتديات الدولية، مثل COP27، ومبادرة AWARe، وأسبوع القاهرة للمياه، التي ساهمت في تعزيز الربط بين قضايا المناخ والمياه على الساحة العالمية.

جلسة دولية تشهد انطلاقة مصرية لتكامل المياه والمناخ
جاءت مشاركة مصر في هذه الجلسة على هامش احتفال اليونسكو بمرور خمسة عقود على “البرنامج الهيدرولوجي الدولي”، بحضور رفيع المستوى من المسؤولين الدوليين والمتخصصين في علوم المياه والمناخ. تحت عنوان “من الابتكار الوطني إلى التعاون الإقليمي”، قدم الدكتور هاني سويلم عرضًا متكاملًا عن رؤية مصر في إدارة قطاع المياه من منظور مناخي، مؤكداً على أن الابتكار المحلي لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان استدامة الموارد المائية وسط تحديات متزايدة. اللقاء عكس توجهًا دوليًا واضحًا نحو تكامل سياسات المياه والمناخ، وهو ما كانت مصر من أوائل الدول التي طالبت به وفعّلته على أرض الواقع خلال السنوات الأخيرة.
شراكة استراتيجية مع اليونسكو لتعزيز استدامة المياه
أكد وزير الري في كلمته أن مصر تعتز بشراكتها الممتدة مع منظمة اليونسكو، والتي انعكست في دعم البرامج التعليمية والبحثية المرتبطة بقطاع المياه. وخصّ الدكتور سويلم بالذكر الدور الحيوي للبرنامج الهيدرولوجي الدولي، الذي أسهم في تحسين القدرات العلمية والعملية للعديد من دول العالم النامي، ومنها مصر. وأضاف أن هذه الشراكة عززت من قدرة مصر على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في ظل اعتمادها شبه الكامل على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، وفي ظل التحديات المتصاعدة الناتجة عن التغير المناخي والنمو السكاني والتوسع الزراعي.
إدارة حكيمة لمورد نادر: نهر النيل نموذجًا
أوضح وزير الري أن مصر تُعد من الدول الأكثر اعتمادًا على مصدر مائي واحد، وهو نهر النيل، ما يجعل من إدارتها لهذا المورد قضية أمن قومي واقتصادي. ورغم التحديات، أشار إلى أن الدولة المصرية تدير مواردها المائية بكفاءة عالية، مستفيدة من التقنيات الحديثة والتحول الرقمي ضمن إطار “الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0”، الذي يعتمد على استخدام الأقمار الصناعية، والنماذج الرياضية، والطائرات بدون طيار في متابعة وتخطيط استخدام المياه. هذا التحول يبرهن على أن مصر تسير بخطى علمية متقدمة لتأمين احتياجاتها المائية وتعظيم الاستخدام، مع الحفاظ على الاستدامة البيئية.

مبادرة “كرسي اليونسكو”: مقترح مصري لتعزيز التعاون الإقليمي
في تحرك جديد يعكس ريادة مصر في طرح حلول استراتيجية للمياه العابرة للحدود، أعلن الدكتور سويلم عن مقترح مصري بإنشاء “كرسي اليونسكو لإدارة وحوكمة المياه الدولية المشتركة”. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز التعاون بين الدول المتشاطئة، خاصة في إفريقيا، عبر دعم البحث العلمي، وتبادل المعرفة، وبناء القدرات في إدارة الأنهار المشتركة. الكرسي يُتوقع أن يكون منصة دبلوماسية وعلمية فريدة تدعم الحوار بين دول الأحواض وتقلل من النزاعات وتعزز التكامل الإقليمي في ظل التغير المناخي.
منصة FRIEND-Nile: تعاون علمي فعّال بين دول الحوض
أثنى الوزير على جهود اليونسكو في دعم مشروع FRIEND-Nile، الذي يعد أحد أهم منصات التعاون البحثي والهيدرولوجي بين دول حوض النيل. وتحدث عن أهمية المشروع في تعزيز تبادل البيانات، وتوحيد المفاهيم البحثية، ودمج المعرفة العلمية في صناعة القرار السياسي في ما يتعلق بالمياه. كما اعتبر أن المشروع يمثل جسراً قوياً بين العلم والسياسة، ويدعم جهود تطوير سياسات مائية متكاملة تنطلق من أسس علمية مشتركة، وهو ما تحتاجه القارة الإفريقية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه أمنها المائي.
مصر تقود دمج المياه في الأجندة المناخية العالمية
استعرض وزير الري المجهودات التي بذلتها مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة في ربط قضايا المياه بتغير المناخ في المحافل الدولية. أبرز هذه الجهود تمثلت في رئاسة مصر لمؤتمر COP27، وإطلاق مبادرة AWARe، والمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، إلى جانب تنظيم “أسبوع القاهرة للمياه”، الذي أصبح منصة عالمية تجمع صناع القرار، والخبراء، والباحثين لمناقشة السياسات والابتكارات في إدارة المياه. كل هذه المبادرات ساهمت في خلق تحول نوعي في التعامل مع ملف المياه كعنصر أساسي في جهود التكيف المناخي عالمياً.
الجيل الثاني للري: ثورة رقمية في إدارة المياه بمصر
على المستوى الوطني، أشار الدكتور سويلم إلى أن مصر تنفذ عملية تطوير شاملة للمنظومة المائية من خلال “الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0”، الذي يستند إلى التقنيات الحديثة والتحول الرقمي. وتشمل هذه المنظومة أدوات مثل الأقمار الصناعية، وتقنيات الرصد الجوي، والتحليل الرقمي للبيانات المائية، لتقديم صورة دقيقة عن الوضع المائي في البلاد. هذا التوجه يُعد امتدادًا لسياسة الدولة في استخدام العلم والتكنولوجيا كأداة استراتيجية لمواجهة التحديات، وضمان الكفاءة والعدالة في توزيع المياه في ظل محدودية الموارد وزيادة الطلب.




