رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إسبانيا ترفض هدف الناتو الجديد للإنفاق الدفاعي بنسبة 5%: صدام محتمل في قمة لاهاي

إسبانيا تقف في وجه توجهات الناتو: الأولوية للرفاه لا للتسلّح

إسبانيا تعارض هدف
إسبانيا تعارض هدف الناتو الجديد بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، وتطالب باستثناء يعكس أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية - Illustration

    موقف إسبانيا من هدف الإنفاق الدفاعي الجديد للناتو بنسبة 5% يثير انقسامًا واسعًا قبيل قمة لاهاي، وسط ضغوط أمريكية ومواقف متباينة من حلفاء الحلف الأطلسي في أوروبا وكندا.

    في خضم الاستعدادات لقمة الناتو المرتقبة في لاهاي، اختارت إسبانيا أن ترفع صوتها عاليًا ضد الهدف الجديد لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، في موقف غير مسبوق يعكس أولوياتها الاجتماعية والاقتصادية. بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، وجّه رسالة واضحة للأمين العام الجديد للحلف مارك روته، مفادها أن مدريد لن تتخلى عن التزامها بالوصول إلى هدف 2% بحلول نهاية 2025، لكنها تعتبر مضاعفة الإنفاق "غير معقولة" و"غير منتجة". المواقف المتباينة للدول الأعضاء، والضغوط المتزايدة من واشنطن بقيادة ترامب، تنذر بقمة نارية تهدد وحدة الحلف الأطلسي في وقت حساس.


    علم الناتو - Illustration
    علم الناتو - Illustration

    الإنفاق الدفاعي، الناتو، إسبانيا: صدام أولويات قبيل قمة لاهاي


    في تطوّر لافت قبيل قمة الناتو في لاهاي، طالبت إسبانيا بإعفائها من الهدف الجديد المقترح للإنفاق الدفاعي، والذي يرفع النسبة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. رئيس الوزراء بيدرو سانشيز شدد في رسالته إلى الأمين العام مارك روته أن هذا الهدف غير واقعي، مؤكدًا التزام بلاده بنسبة 2% بحلول نهاية 2025.

    مدريد، التي تنفق حاليًا 1.3% فقط، ترى أن الأولوية يجب أن تظل لدولة الرفاه، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، معتبرة أن زيادة النفقات العسكرية بهذا الشكل قد تأتي على حساب قطاعات كالصحة والتعليم.

    الدول الأوروبية تنقسم: بين الدعم والمعارضة


    بينما تدعم السويد والنرويج الهدف الجديد وتسعيان للوصول إلى 5% من الناتج المحلي في الإنفاق الدفاعي، تُظهر دول أخرى مثل كندا التزامًا فقط بالوصول إلى 2% في المستقبل القريب. أما سلوفاكيا، فقد عبّرت عن توجه محايد نوعًا ما، معتبرة أن البقاء خارج هذه المعادلة قد يخدم مصالحها بشكل أفضل.

    هذا الانقسام يسلط الضوء على صعوبة توحيد الرؤية داخل الناتو، ويثير تساؤلات حول مدى واقعية تطبيق هدف موحد في ظل اختلاف الإمكانيات والأولويات بين الدول الأعضاء.

    الولايات المتحدة تضغط... وإسبانيا ترفض الانصياع


    الولايات المتحدة، وبشكل خاص في ظل قيادة ترامب، تواصل ممارسة ضغوط قوية لرفع الإنفاق الدفاعي، معتبرة أن على الدول الأوروبية تحمل مسؤولية أمنها بشكل أكبر.

    لكن إسبانيا ترى في هذه الضغوط محاولة لفرض أجندة غير متوازنة، تعكس مصالح واشنطن أكثر من مصالح أوروبا. سانشيز لمّح إلى أن "الدفاع لا يُقاس بالنسبة المئوية، بل بالقدرات الفعلية والمردود الاقتصادي"، داعيًا إلى تقييم أمني أكثر مرونة وواقعية.

    اقتصاد إسبانيا بين التحديات والخيارات


    إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تعتمد بشكل أساسي على السياحة، والخدمات، والصناعات الصغيرة والمتوسطة. رغم تعافيها التدريجي بعد أزمات متعددة، ما زالت تعاني من معدلات بطالة مرتفعة نسبيًا، وخاصة في صفوف الشباب، إلى جانب تحديات اجتماعية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة.

    في ظل هذه الظروف، تعتبر الحكومة الإسبانية أن تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية على شكل إنفاق عسكري مرتفع قد يُضعف المسار التنموي، ويقوّض توازن الدولة الاجتماعي والاقتصادي.

    الولايات المتحدة تواصل ممارسة ضغوط قوية لرفع الإنفاق الدفاعي - Illustration
    الولايات المتحدة تواصل ممارسة ضغوط قوية لرفع الإنفاق الدفاعي - Illustration

    سانشيز يوجّه رسالة حادة للناتو


    رسالة سانشيز التي سرّبتها وسائل إعلام كـ"بوليتيكو" و"إلباييس"، تضمنت انتقادات صريحة لنهج الناتو الجديد. فقد وصف الهدف بـ"غير المنتج"، مشيرًا إلى أن القدرات العسكرية يجب أن تُبنى على الكفاءة لا على الأرقام الرمزية.

    سانشيز دعا إلى تبنّي خيار اختياري أو مرونة زمنية، وعدم فرض التزام موحد على جميع الدول الأعضاء، خاصة تلك التي تواجه تحديات اقتصادية عميقة.

    قمة لاهاي على صفيح ساخن


    كل المؤشرات تشير إلى أن قمة الناتو المقررة في 25-26 يونيو في لاهاي ستكون ساحة للجدل العنيف حول قضية الإنفاق الدفاعي.

    ومع تصاعد التوترات العالمية واستمرار الحرب في أوكرانيا، تدفع القوى المتشددة داخل الحلف، بقيادة واشنطن، نحو تعزيز القدرات العسكرية. بالمقابل، ترى إسبانيا وحلفاؤها المحتملون أن الأمن لا يُبنى فقط بالدبابات، بل بالاستقرار الاجتماعي الداخلي.

    الجدل القائم يعكس انقسامًا عميقًا داخل الناتو بين "مدرسة العسكرة" و"مدرسة التوازن". فهل تنجح قمة لاهاي في التوصل إلى صيغة توافقية تحفظ وحدة الحلف وتراعي قدرات جميع الدول؟ أم أننا أمام شرخ جديد يُضاف إلى التحديات الجيوسياسية الحالية؟

    الجواب مرهون بمستوى الواقعية السياسية الذي سيسود طاولة النقاش في لاهاي.

    تم نسخ الرابط