المهاجرون في إسبانيا بين التمييز والإقصاء: تقرير حكومي يكشف معاناة الأجانب رغم مساهمتهم في الاقتصاد
تقرير رسمي يكشف عن فجوة كبيرة بين المهاجرين والمواطنين الإسبان في التعليم والصحة والإسكان وسوق العمل رغم دورهم الحيوي في الاقتصاد.
تقرير رسمي يكشف معاناة المهاجرين في إسبانيا: تمييز في الإسكان والصحة والتعليم وسوق العمل رغم مساهمتهم الكبيرة في الاقتصاد، والحكومة تسعى لإصلاح التشريعات لضمان إدماج أكثر عدالة للمقيمين الأجانب.
كشف تقرير صادر عن وزارة الهجرة الإسبانية عن استمرار عدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الأساسية بين المواطنين الإسبان والمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، رغم مساهمتهم الكبيرة في الاقتصاد الإسباني. وأكد التقرير أن المهاجرين يواجهون تمييزًا في الإسكان، الصحة، التعليم، وسوق العمل، حيث يعانون من أجور منخفضة، ساعات عمل طويلة، ومخاطر مهنية عالية مقارنة بالمواطنين الإسبان. ورغم أن إسبانيا سجلت نموًا اقتصاديًا بنسبة 3.2% في 2024، وهو من بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي، إلا أن السياسات العامة لا تزال عاجزة عن تحقيق إدماج حقيقي للمهاجرين. في المقابل، تبنت الحكومة الإسبانية إصلاحات تشريعية لتحسين أوضاع المهاجرين، بما في ذلك ضمان الرعاية الصحية الشاملة، وإجراءات تسهل حصول اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين على تصاريح إقامة وعمل.

التفاوت في الوصول إلى الخدمات الأساسية بين الإسبان والمهاجرين
كشف التقرير أن المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي يواجهون صعوبات أكبر في الوصول إلى الإسكان، الرعاية الصحية، التعليم، وسوق العمل، مما يعمّق الفجوة بينهم وبين المواطنين الإسبان، رغم المساهمة القوية للأجانب في دعم النمو الاقتصادي للبلاد.
إسهام المهاجرين في الاقتصاد الإسباني مقابل التمييز الوظيفي
أكد التقرير أن المهاجرين يشكلون ما يقرب من 50% من القوى العاملة في بعض القطاعات مثل البناء، الضيافة، والتجارة، ما ساعد في تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3.2% عام 2024. ومع ذلك، يتركز الأجانب في الوظائف ذات الأجور المنخفضة، ساعات العمل الطويلة، والمخاطر المهنية العالية، مما يزيد من الهشاشة الاقتصادية لهذه الفئة.
التمييز في الإسكان: معدلات مرتفعة من الاكتظاظ والتشرد
يواجه المهاجرون صعوبة أكبر في الحصول على سكن ملائم، إذ يعيش 23% من المهاجرين غير الأوروبيين في مساكن مكتظة، مقارنة بـ 6% فقط من المواطنين الإسبان. كما كشف التقرير أن عدد المشردين بين المهاجرين قد زاد بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع تكاليف السكن وتراجع فرص التوظيف.
التعليم: معدلات تسرب أعلى وفرص تعليمية محدودة
يُظهر التقرير أن نسبة التسرب المدرسي بين الطلاب المهاجرين تصل إلى 31%، مقارنة بـ 11% فقط بين الطلاب الإسبان. كما أن المهاجرين أقل تمثيلًا في التعليم الجامعي والتدريب المهني العالي، ما يقلل من فرصهم في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
الرعاية الصحية: فجوة في الخدمات رغم قانون التغطية الشاملة
على الرغم من أن إسبانيا تضمن الرعاية الصحية الشاملة بموجب مرسوم ملكي، إلا أن التقرير كشف أن المهاجرين أقل استفادة من الخدمات الصحية مقارنة بالإسبان. حيث 87% من المواطنين زاروا الأطباء خلال عام، مقابل 82% فقط من الأجانب، بينما تتفاقم الفجوة في الخدمات المتخصصة مثل العلاج الطبيعي.
تشريعات جديدة لضمان وصول المهاجرين للرعاية الصحية
في محاولة لتقليص الفجوة الصحية، أقرّت الحكومة الإسبانية مشروع قانون في مايو 2024 يضمن تغطية صحية كاملة للمهاجرين غير النظاميين، اللاجئين، والمستفيدين من الحماية المؤقتة، في خطوة تهدف إلى تصحيح التمييز الذي فرضته قوانين سابقة.

التمييز في سوق العمل وتأثيره على الاقتصاد الإسباني
يشير التقرير إلى أن المهاجرين يتركزون في الوظائف الأقل أجرًا، مما يعزز حالة عدم المساواة. وأظهرت دراسة حديثة أن عدم إدماج المهاجرين بالشكل المناسب يكلف الاقتصاد الإسباني نحو 17 مليار يورو سنويًا، نتيجة للتمييز وسوء استغلال الموارد البشرية.
معدل تشغيل المهاجرين في إسبانيا الأعلى في أوروبا
رغم الصعوبات، أشار التقرير إلى أن إسبانيا تمتلك أعلى معدل تشغيل للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي بنسبة 78%، متجاوزة ألمانيا (73%)، إيطاليا (71%)، وفرنسا (70%)، بفضل الإصلاحات التي سهلت دخول المهاجرين إلى سوق العمل منذ 2020.
إصلاحات جديدة لتسهيل حصول المهاجرين على تصاريح العمل
اتخذت الحكومة الإسبانية إجراءات جديدة لتسهيل اندماج المهاجرين، حيث سمحت الإصلاحات التي أقرت في سبتمبر 2022 بمنح تصاريح إقامة لمدة 12 شهرًا للمهاجرين غير النظاميين شريطة التحاقهم بتدريبات مهنية في القطاعات التي تعاني من نقص العمالة.
معاناة المهاجرين غير الشرعيين: ضحايا نظام يكرس التهميش
أوضح التقرير أن المهاجرين غير النظاميين هم الأكثر تضررًا من التمييز، حيث يعاني العديد منهم من عدم القدرة على الوصول إلى الصحة والتعليم، وهو ما وصفه نشطاء حقوقيون بأنه “نظام يحاصر المهاجرين في فقر مدقع”، مطالبين بإصلاحات توفر لهم حقوقًا أساسية.
حملة لدعم حقوق المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا
شهدت إسبانيا حملة مدنية جمعت 700 ألف توقيع تطالب بإصلاحات قانونية تمنح المهاجرين غير النظاميين تصاريح إقامة، باعتبارهم جزءًا من المجتمع ومساهمين رئيسيين في سوق العمل، لكنهم محرومون من أبسط الحقوق، مثل استئجار منزل أو توقيع عقد عمل رسمي.




