هشام عبد العزيز: الثوابت ركيزة الدين والمتغيرات ضرورة لفهم العصر
عالم الأوقاف: التفرقة بين الثوابت والمتغيرات مفتاح الوعي الديني والتفاعل مع تحديات العصر الحديث
هشام عبد العزيز يوضح أن الوعي الديني لا يكتمل إلا بالفهم العميق للثوابت والمتغيرات ومقاصد الشريعة، وهو ما يعزز فقه الواقع ويتيح للمسلم المعاصر مواجهة التحديات بوعي
أكد الدكتور هشام عبد العزيز، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن التمييز بين الثوابت والمتغيرات هو السبيل لفهم صحيح للدين والقدرة على التعامل مع التحديات المعاصرة. وأوضح أن الثوابت مثل أركان الإيمان والقيم الكبرى لا تتبدل، بينما المتغيرات تشمل وسائل التطبيق التي تتغير بحسب الواقع والزمان. كما شدد على أن فقه الواقع ليس خروجًا عن الدين بل هو امتداد لفهم مقاصد الشريعة، التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة والرحمة. وأشار إلى أن المسلم الحق هو من يجمع بين التمسك بالثوابت والانفتاح المدروس على الجديد، انطلاقًا من الوعي الديني العميق بالمجتمع ومآلات الأمور.

الوعي بالشريعة يحتاج إلى فهم عميق للثوابت والمتغيرات
في تصريحات متلفزة، أكد الدكتور هشام عبد العزيز، من علماء وزارة الأوقاف، أن المسلم المعاصر بحاجة إلى إدراك الفارق بين الثوابت والمتغيرات لفهم دينه بطريقة متزنة والتفاعل السليم مع معطيات الحياة الحديثة.
وأوضح أن الثوابت هي أصول الدين، كالإيمان والصدق والعدل والأمانة، لا تقبل الاجتهاد أو التبديل، وهي بمثابة الجذور التي لا تهتز مهما تغيرت الظروف.
المتغيرات ضرورة فقهية لفهم متجدد للدين
أوضح عبد العزيز أن المتغيرات هي التطبيقات التفصيلية التي تختلف حسب الزمان والمكان، وتستدعي اجتهادًا فقهيًا مدروسًا. واستدل على ذلك بصلح الحديبية، حيث وافق النبي ﷺ على شروط ظاهرها الضعف، لكنه أدرك المصلحة الكبرى.
وقال: “الاجتهاد في المتغيرات ليس خروجًا عن الدين، بل هو جزء من تاريخه، وسلوك نبوي راسخ”.
الفتوى تتغير بحسب الواقع والنية والظرف
من أبرز الأمثلة التي ساقها عبد العزيز ما رواه عن ابن عباس، حين أعطى فتويين مختلفتين لذات السؤال، “هل للقاتل توبة؟”، تبعًا لحال السائلين.
وأوضح أن الفتوى لا تنفصل عن الواقع، وأن فهم النية والسياق أهم من مجرد حفظ النصوص، لأن التنزيل على الواقع يتطلب فقهًا حقيقيًا لا تلقينًا.

القرآن والسنة مرجع حضاري لبناء الإنسان
شدد الدكتور هشام عبد العزيز على أن الإسلام ليس دين شعائر فقط، بل هو فن صناعة الحياة. واستدل بأن آيات الأحكام لا تتجاوز الألف، بينما الآيات التي تتحدث عن الأخلاق والمعاملات والإنسانية تفوق ذلك عددًا.
وقال: “القرآن يرسم نموذج الإنسان الفاعل في مجتمعه، لا المنعزل عن قضاياه، فالدين أداة للإعمار والتفاعل، لا للانغلاق والجمود”.
حب الدنيا ليس مذمومًا… إن فهم في إطاره الصحيح
لفت عبد العزيز إلى أن الإسلام لا يُعادي حب الحياة، بل ينهى عن التعلق المرضي بـ “حب الدنيا” المذموم، مؤكدًا أن الآية “ولا تنس نصيبك من الدنيا” دليل على أن الإسلام يدعو إلى التوازن لا الزهد السلبي.
وأضاف: “العبادة تشمل العمل والبناء وخدمة الناس، وليس فقط الصلاة والصيام”.
المسلم المعاصر بين الثبات والانفتاح الواعي
أكد هشام عبد العزيز أن المسلم الحق هو من يتمسك بالثوابت العقائدية والقيم الأخلاقية، وفي ذات الوقت يُجدد فهمه للمتغيرات بوعي وتبصر، موضحًا أن التعامل مع العولمة والأزمات الاقتصادية والسيولة الأخلاقية لا يتحقق بالشعارات، بل بفهم دقيق لمقاصد الشريعة.
رسالة متجددة: الدين قوة بناء لا حواجز عزلة
اختتم عبد العزيز حديثه بتأكيد أن المسلم الذي يدرك عصره هو من ينفذ إلى لب الحقيقة، لا من يقف عند سطح الأحداث. وقال: “كن جزءًا من الحياة لا عابرًا فيها، صانعًا للأمل، فاعلًا في الإصلاح، حاملًا لنور الوحي في قلبك وعقلك معًا”.




