الناتو يرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% والمملكة المتحدة تعزز ترسانتها النووية بطائرات F-35A
قادة الحلف يتفقون في لاهاي على مضاعفة الإنفاق العسكري وتوسيع الصناعة الدفاعية وسط خلافات أوروبية
اتفاق تاريخي في قمة لاهاي لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، وصفقة طائرات نووية بين لندن وواشنطن، وسط تأكيد أمريكي على الالتزام المشترك وتحفظات من بعض الدول الأوروبية.
شهدت قمة الناتو التي عقدت في لاهاي يوم 25 يونيو 2025 اتفاقًا على رفع سقف الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "إنجاز كبير" يعكس تحولًا في توازن الأعباء داخل الحلف. كما أعلنت المملكة المتحدة عن شراء 12 طائرة F-35A قادرة على حمل الأسلحة النووية من الولايات المتحدة، في صفقة من المتوقع أن تدعم 20,000 وظيفة محلية. في المقابل، أبدت دول مثل إسبانيا والمجر تحفظات، وسط جدل داخلي حول واقعية الهدف الجديد.

قمة لاهاي: الناتو يوسّع ميزانيته الدفاعية ويؤكد التزامه الأمني الجماعي
اتفق قادة حلف شمال الأطلسي خلال قمتهم السنوية في مدينة لاهاي على رفع الهدف المشترك للإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات العشر القادمة. يتوزع هذا الهدف إلى 3.5% لصالح الدفاع التقليدي و1.5% لتدابير أمنية أوسع تشمل الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية.
ويعد هذا القرار أحد أكبر التغييرات في استراتيجية الناتو منذ الحرب الباردة، وهو رد مباشر على التهديدات المتصاعدة من روسيا بعد حرب أوكرانيا عام 2022، والضغوط السياسية المستمرة من واشنطن منذ سنوات لزيادة مساهمات الحلفاء الأوروبيين.
ترامب يشيد بالتحول ويجدد التزام بلاده
خلال القمة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التزام بلاده بالمادة 5 من ميثاق الناتو، والتي تقضي بأن أي هجوم على دولة عضو يُعتبر هجومًا على جميع الأعضاء.
ووصف ترامب اتفاق رفع الإنفاق الدفاعي بـ"الخبر العظيم"، مشيرًا إلى أن هذا التغيير جاء بفضل ضغوطه المستمرة منذ عام 2016، والتي أدت بحسب الأمين العام مارك روته إلى "ضخ أكثر من تريليون دولار إضافي في ميزانية الدفاع الأوروبية".
خلافات داخلية وتحفظ إسباني
رغم الإجماع العلني، أعربت بعض الدول عن تحفظها، أبرزها إسبانيا التي اعترضت على نسبة الـ5%، معتبرة أن رفع الإنفاق إلى هذا الحد ليس ضروريًا لتحقيق الجاهزية الدفاعية.
رئيس الوزراء الإسباني أشار إلى أن "الكفاءة لا تُقاس فقط بالحجم"، في حين اعتبر مراقبون أن القبول بموقف مدريد شكّل تسوية دبلوماسية لتفادي الصدام داخل الحلف.
كما أعرب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن معارضة مبدئية، قائلًا إن "الناتو ليس معنيًا بالنزاع في أوكرانيا، وروسيا لا تشكل تهديدًا مباشرًا لبلاده".
خطة لتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية
ضمن خطة الناتو طويلة الأمد، طُرحت مبادرة لتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية على جانبي الأطلسي، عبر تحفيز الاستثمار في الإنتاج العسكري المحلي، خاصة في قطاعي الذخائر والتقنيات الدفاعية المتقدمة.
هذا التوسيع لا يهدف فقط إلى تعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية، بل يُنظر إليه أيضًا كوسيلة لخلق وظائف جديدة، وتنشيط الصناعات الوطنية داخل دول الحلف.

صفقة F-35A البريطانية: دعم للردع النووي وتعزيز الصناعة
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على هامش القمة، عن صفقة جديدة مع الولايات المتحدة لشراء 12 طائرة F-35A، الطراز القادر على حمل أسلحة نووية، في خطوة تعزز قدرة بريطانيا ضمن مهمة "الردع الثنائي" للناتو.
هذه الطائرات تصنّعها شركة "لوكهيد مارتن"، وتُعد الأحدث ضمن سلسلة تطوير مقاتلات الجيل الخامس، وهي تختلف عن النسخ البحرية المستخدمة سابقًا في القوات البريطانية.
دعم اقتصادي محلي
وفقًا لستارمر، تدعم الصفقة نحو 20,000 وظيفة في المملكة المتحدة، إذ أن 15% من سلسلة التوريد العالمية لطائرات F-35 تتمركز في البلاد.
كما أكد أن الصفقة تمثل "استثمارًا في أمن بريطانيا واستقرار حلف الناتو"، وترسل إشارة واضحة بأن لندن تظل شريكًا دفاعيًا موثوقًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية.
توازن بين الحماية والضغط السياسي
تعكس التطورات الأخيرة في قمة لاهاي توازنًا معقدًا بين رغبة الحلفاء الأوروبيين في تعزيز قدراتهم العسكرية، وضغط أمريكي متواصل لزيادة الإنفاق والمشاركة الفعلية.
وبينما تُظهر قرارات القمة مستوى عالٍ من الالتزام، إلا أن التساؤلات حول الكلفة الاقتصادية والجدوى الاستراتيجية لا تزال قائمة داخل بعض الدول، خاصة في جنوب أوروبا.
موقف روسيا: تصعيد في الخطاب
أصدر الكرملين بيانًا اعتبر فيه قرارات الناتو "استفزازية"، متهمًا الحلف بـ"التسلح العدواني" و"اختلاق ذرائع لإطالة أمد التوتر في أوروبا".
في المقابل، أصرّ مسؤولو الناتو على أن الحلف "دفاعي الطابع" وأن قراراته تستند إلى تقييمات أمنية بعد تصعيدات روسيا المستمرة منذ 2022.




