رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

عمرو الورداني: الهجرة مشروع لحماية الأمة لا هروب

أمين الفتوى يؤكد أن هجرة النبي ﷺ كانت فعلًا استراتيجيًا لحفظ المجتمع، لا هروبًا من مواجهة أو تنازلًا عن الأرض

عمرو الورداني يفسر
عمرو الورداني يفسر الهجرة كنموذج للرحمة والقيادة

    في رؤية عميقة للهجرة النبوية، يوضح الدكتور عمرو الورداني أن النبي ﷺ لم يخرج من مكة هاربًا من الضعف، بل انطلق بقلب ممتلئ بالحب والعقل، وبصيرةٍ تحمي الأمة من فتنة الدم والانقسام.

    في احتفالية العام الهجري الجديد، قدّم الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قراءة تأملية للهجرة النبوية، معتبرًا إياها مسارًا استراتيجيًا لحماية المجتمع، لا هروبًا من التحديات. وأكد أن النبي ﷺ خرج من مكة بدافع من الرحمة، لا الضعف، واختار أبا بكر الصديق ليس لقوة عضلية، بل لأنه رمز للصدق والثبات. وشدد الورداني على أن الهجرة كانت مشروعًا حضاريًا، يحقق المقاصد الخمسة للشريعة، ويرسّخ حق الإنسان في أرضه، ودعوته لرفض العنف والانتقام. الهجرة في معناها الأصيل فعل قيادة، وفتح روحي، ودعوة للبناء والثبات، لا للخوف أو التراجع.


    عمرو الورداني يؤكد أن الهجرة فعل قيادة ورحم
    عمرو الورداني يؤكد أن الهجرة فعل قيادة ورحم

    الهجرة النبوية: خطوة استراتيجية لحماية الأمة

     

    قال الدكتور عمرو الورداني إن النبي ﷺ لم يهاجر من مكة فرارًا من المواجهة، بل خرج ليحفظ دماء قومه من الفتنة والاقتتال الداخلي. كانت الهجرة قرارًا قياديًا يُراعي السلم المجتمعي، ويضع الأساس لمجتمع جديد يؤسس للرحمة والعدل.

    الهجرة لحفظ المقاصد الخمسة لا لمغادرة الأرض

     

    أوضح أمين الفتوى أن هجرة النبي لم تكن تنازلًا عن مكة، بل حماية لأهلها. وقد تحقق من خلالها مقاصد الشريعة: حفظ النفس، والدين، والعقل، والعِرض، والمال، وهو ما يدل على أن الهجرة كانت رؤية إصلاحية كبرى وليست فرارًا من الظلم.

    اختيار أبي بكر الصديق… رمزية الصدق قبل القوة

     

    أشار الدكتور عمرو الورداني إلى أن النبي ﷺ حين اصطحب أبا بكر الصديق في الهجرة، لم يفعل ذلك لأنه مقاتل، بل لأنه يحمل صفات القيادة الروحية: الصدق، والوفاء، والبصيرة. فالهجرة كانت مشروعًا أخلاقيًا أكثر منها تحركًا جغرافيًا.

    مشهد المغادرة… قلب لا يحمل حقدًا

     

    بيّن الورداني أن النبي ﷺ اختار أن تكون آخر صورة له في مكة مشهد الرحمة لا الصدام، فقال: “اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون”. هذه الدعوة تلخّص أخلاقيات الهجرة، القائمة على الحبّ والتسامح لا الانتقام.

    دروس عمرو الورداني في معنى الهجرة النبوية
    دروس عمرو الورداني في معنى الهجرة النبوية

    الهجرة دعوة للثبات لا للتراجع

     

    أوضح أن النبي لم يترك مكة لأنه خائف، بل لأنه رأى أن الخروج حينها هو الطريق الأوحد لحماية الرسالة والناس. فالهجرة بهذا المعنى هي درس في الثبات على المبادئ، لا الانسحاب من الميدان، وتُعلّمنا أن المبدأ أقوى من اللحظة.

    قراءة سطحية للهجرة تفقدنا جوهرها

     

    أكد عمرو الورداني أن من يقرأ الهجرة بعين سطحية قد يراها فرارًا، لكن من يقرأها بعين القلب سيرى فيها فتحًا روحيًا، وتحولًا تاريخيًا، ومنهجًا في بناء الأمم دون صدام، ودون التخلي عن الحق.

    المغادرة أحيانًا… هي أعظم أشكال الانتصار
     

    اختتم الدكتور الورداني حديثه بالقول إن الهجرة تعلّمنا أن الرحيل من الميدان لا يعني الهزيمة. بل قد يكون أعلى درجات الحكمة والنصر، إذا كان الهدف هو حماية المجتمع، وتأسيس بيئة تؤمن بالرحمة لا بالدم.

    تم نسخ الرابط