رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الرحمة في شخصية النبي دعوة إنسانية وأخلاقية خالدة

الدكتور علي عثمان شحاتة: النبي محمد ﷺ لم يكن يدعو إلى الرحمة فقط، بل جسَّدها سلوكًا ومعنى حيًّا في كل تفاصيل حياته اليومية

د. علي عثمان شحاتة
د. علي عثمان شحاتة يشرح مفهوم الرحمة الشاملة

    الرحمة في سيرة النبي محمد ﷺ جوهر دعوة الإسلام وأساس الأخلاق.

    الرحمة تُعد جوهر دعوة النبي محمد ﷺ وسلوكًا يوميًا جسّده في كل تعاملاته مع الناس والكائنات. تجلت رحمته في اللين، والتسامح، واحترام الكرامة الإنسانية حتى مع المخالفين له. دعا الدكتور علي عثمان شحاتة إلى استحضار هذا النموذج الأخلاقي في زمن يزداد فيه العنف والاضطراب. تبدأ الرحمة من الأسرة وتمتد إلى المجتمع، وتشمل الكلمة الطيبة والتصرف الراقي في المواقف اليومية. لا تُعد الرحمة ضعفًا بل هي تعبير عن قوة متزنة ونضج داخلي. تُستخدم الرحمة كوسيلة لحل النزاعات وتطويق الأزمات دون عنف. باستحضار هذا الخلق النبوي، تستعيد الأمة توازنها الأخلاقي ومكانتها الحضارية.


    د. علي عثمان شحاتة: الرحمة جوهر دعوة الإسلام
    د. علي عثمان شحاتة: الرحمة جوهر دعوة الإسلام

    الرحمة في الإسلام جوهر دعوة النبي محمد
     

    في حوار متلفز مع الدكتور علي عثمان شحاتة، أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، شدد على أن الرحمة في الإسلام ليست قيمة جانبية أو ظرفية، بل هي جوهر الرسالة المحمدية. واستدل بقول الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، موضحًا أن هذه الرحمة ليست حصرًا على الجانب العقائدي أو الدعوي، بل هي منهج حياة وسلوك يومي يطال البشر، والحيوان، والبيئة من حولنا. فالنبي محمد ﷺ لم يكن يدعو إلى الرحمة بلسانه فقط، بل مارسها واقعًا حيًّا وتجسد فيها خلقًا وأسلوبًا.

    النبي محمد ﷺ يجسد الرحمة في كل تعاملاته اليومية

     

    أكد الدكتور علي عثمان شحاتة أن النبي محمد ﷺ لم يكن داعيةً بالكلمات فحسب، بل كان “رحمة تمشي على الأرض”، تُجسد أخلاق الإسلام في كل موقف وسلوك. حيث لم تنحصر رحمته على المؤمنين، بل شملت حتى من خالفوه، وتجاوزت حدود البشر لتصل إلى الكائنات والبيئة. وأضاف أن رحمته لم تكن مظهرًا عاطفيًا فقط، بل كانت عقلانية، متزنة، تبث السكينة والطمأنينة، وتحفظ الكرامة الإنسانية في كل حال.

    الرحمة في الإسلام سلوك يومي يربط الأسرة والمجتمع

     

    أوضح الدكتور شحاتة أن الرحمة في الإسلام تبدأ من اللحظة التي يفتح فيها الإنسان عينيه صباحًا، من تعامله مع أبنائه وزوجته، مرورًا بجيرانه، وأفراد المجتمع، وحتى زملاء العمل والمراجعين في المؤسسات. لا يُعد الشخص المسلم متخلقًا إذا لم تكن الرحمة سمتَه في البيت والطريق والعمل. فالرحيم لا يزاحم الآخرين بفظاظة، ولا يتسلط على الأضعف، بل يحترم الإنسان كإنسان، ويشيع الطمأنينة في سلوكه.

    الكلمة الطيبة مفتاح الرحمة في مواجهة الخلافات

     

    يشدد الدكتور شحاتة على أن الرحمة في السلوك ليست ضعفًا، بل هي أداة لحل النزاعات وتطويق الأزمات. فمجرد كلمات بسيطة مثل “حقك عليّ” أو “أنت على حق” قد تمتص غضبًا وتمنع تفجر خلافات. وتُعد هذه الكلمات ترجمة عملية لرحمة يعيشها الإنسان، وتبعث برسائل غير مرئية للقلوب، تُصلح النفوس دون صراخ أو عراك. الرحمة ليست فقط مبادرة بل مهارة أخلاقية لها مفعول اجتماعي هائل.

    د. علي عثمان شحاتة يؤكد أهمية الرحمة دائمً
    د. علي عثمان شحاتة يؤكد أهمية الرحمة دائمً

    في زمن الفتن والضغوط تشتد الحاجة إلى الرحمة
     

    يقول الدكتور شحاتة إن عصرنا الحديث مليء بالفتن، الأخلاقية والمادية، التي تزرع القسوة والأنانية، لكن دعوة الإسلام لمواجهة هذه الفتن كانت الرحمة لا القسوة، والرفق لا العنف. فالظروف الصعبة ليست مبررًا لغلظة القلوب، بل هي اختبار لقدرة الإنسان على التوازن الداخلي. حين تستفزك الحياة، فالرد الحقيقي ليس الانفعال، بل التعقل والرحمة، لأن الرحمة تمنح النفس قدرة على البصيرة والتحكم في ردود الأفعال.

    الرحمة ليست ضعفًا بل تعبير عن القوة المتزنة

     

    الرحيم كما يوضح الدكتور شحاتة، ليس إنسانًا ضعيفًا كما يظن البعض، بل هو من يملك نفسه عند الغضب، ويحكم عقله وقلبه في آنٍ واحد. بينما الضعيف هو من يُستفَز بسهولة ويغضب بسرعة ويتخذ قرارات متهورة. الرحمة هنا تمثل نضجًا نفسيًا وسلوكًا راقيًا ومقاربة عقلانية لحل المشكلات. وهي ضرورة حضارية وليست ترفًا أخلاقيًا، لأنها تسهم في بناء المجتمعات، وصيانة الأسر، وتحصين العلاقات الإنسانية.

    الإسلام الحقيقي يبدأ من رحمة النبي وتستمر برسالته

     

    اختتم الدكتور شحاتة حديثه بدعوة إلى استحضار صورة النبي محمد ﷺ كما كانت عليه حقًا: نموذج الرحمة في الإسلام، لا الغضب أو العنف. وأكد أن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة اليوم إلى تقديم نموذج الإسلام كما كان في زمن النبوة، دينًا يدعو للرحمة، ويسلك الرفق، ويُعلي من قيمة الإنسان. وبتجديد هذا الخطاب القائم على الرحمة، تستعيد الأمة صورتها الأصيلة ومكانتها الأخلاقية في العالم.

    تم نسخ الرابط