هشام ربيع: العفو عن الإساءة له أجر عظيم عند الله
أمين الفتوى بدار الإفتاء يوضح ثواب من يقابل الإساءة بالإحسان مؤكدًا أن العفو لا يعني الضعف بل مقام رفيع وأجر غير محدود عند الله
في درس ملهم للقلوب المجروحة، يوضح الدكتور هشام ربيع أن من يقابل الإساءة بالإحسان يرتقي في المقام عند الله، وأن العفو خلق نبوي لا يقدر عليه إلا الأقوياء.
الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، شدد في تصريحات متلفزة على أن العفو ومقابلة الإساءة بالإحسان من أعظم الأخلاق التي حث عليها الإسلام. مستشهدًا بقول الله تعالى: “ادفع بالتي هي أحسن”، وموقف النبي ﷺ مع أهل مكة حين قال لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. وأكد ربيع أن العفو لا يعني العودة إلى العلاقات كما كانت، بل الامتناع عن رد الأذى وعدم إلحاق الضرر بالآخر. وبيّن أن من عفا وأصلح فله أجر غير محدد عند الله، مشيرًا إلى أن الاختبار الحقيقي للمؤمن في قدرته على تجاوز الأذى والتسامح.

العفو عن الإساءة خلق نبوي وأجره عظيم عند الله
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، إن من يقابل الإساءة بالإحسان له أجر عظيم لا يُحد، مستشهدًا بقول الله تعالى: “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”. وأضاف أن الله وعد من يعفو ويصلح بأجر غير محدود، وهو وعد يليق بجلاله.
النبي ﷺ قمة في العفو رغم الأذى والظلم
استدل الدكتور هشام ربيع على قيمة العفو عن الإساءة بموقف النبي محمد ﷺ مع أهل مكة، حين فتحها منتصرًا، ورغم ما لاقاه منهم من أذى، قال لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. وأوضح أن هذا الموقف النبوي يمثل قمة التسامح، ورسالة متجددة إلى كل من يتألم من الإساءة: العفو رفعة لا ضعف.
العفو لا يلزم المحبة.. ولكن يمنع الأذى
أوضح هشام ربيع أن التسامح لا يعني بالضرورة العودة إلى العلاقات كما كانت أو المودة من جديد، لكن المقصود هو عدم رد الإساءة بمثلها. فـ”ليس المطلوب أن تُحب من أساء إليك، بل أن لا تؤذيه، وتبتعد عما يسبب لك الألم دون نية للضرر”. وهذه فلسفة عظيمة في علاج الإساءة بالتسامح.

الابتلاء بالأذى اختبار لصدق الإيمان وقوة النفس
علّق ربيع على شكوى بعض الناس من أنهم لا يستطيعون التحمل، خاصة من يتعرضون للتنمر أو فقدان الحقوق، قائلاً إن الابتلاء بالأذى هو اختبار من الله، لاختبار قدرة الإنسان على الاتباع النبوي في الردّ: “هل نسامح كما سامح النبي؟ هل نغفر كما غفر؟”، مؤكدًا أن هذه المواقف تُظهر معدن النفوس.
من عفا وأصلح فأجره على الله بلا حدّ
لفت الدكتور هشام ربيع إلى أن الله سبحانه وتعالى قال: “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”. والمعنى أن الأجر لا حد له، وهو مكافأة لا يعلمها إلا الله، وتناسب عظمة هذا التصرف الإنساني النبيل. فـخلق العفو عن الإساءة ليس مجرد سلوك عابر، بل عمل تعبّدي له وزن عند رب العالمين.
دعوة لتجديد الأخلاق واحتساب الأذى لله
في ختام كلماته، دعا الدكتور هشام ربيع الجميع إلى التحلي بخلق العفو، والاحتساب عند الله، مشيرًا إلى أن قوة الإنسان ليست في الرد على الإساءة، بل في التحكم بالنفس. فـ”من يتجاوز الإساءة، يتجاوز الألم، ويصعد مرتبة في الدنيا والآخرة”. وهو درس روحي وأخلاقي يحتاجه كل مجتمع اليوم.



