مجلس الكونغرس الأمريكي يصادق على مشروع ترامب الضخم لخفض الضرائب والإنفاق رغم الانقسامات وتحذيرات الديمقراطيين والخبراء الاقتصاديين
إقرار تاريخي لمشروع قانون شامل يعزز أولويات ترامب الداخلية بتكلفة هائلة على المدى الطويل، وسط خلافات عميقة داخل الحزب الجمهوري واعتراضات حادة من قيادات ديمقراطية.
مشروع ترامب الاقتصادي الضخم يتحول إلى واقع بعد صراع طويل في الكونغرس، مكرسًا أولوياته بفرض أعباء إضافية على الميزانية وتقليص خدمات الفئات الضعيفة.
بعد جدال مرير داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، أقر النواب مشروع قانون الرئيس دونالد ترامب الواسع الذي يجمع بين تخفيضات ضريبية كبيرة وتقليصات في برامج الدعم الغذائي والصحي. هذا القانون مر بصعوبة، إذ صوت مجلس النواب بفارق ضئيل 218 مقابل 214، بعدما سبقه مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد فقط. ورغم تحذيرات مكتب الميزانية من زيادات محتملة في العجز تصل إلى 3.3 تريليون دولار خلال العقد المقبل، فإن ترامب اعتبر القانون قفزة ستجعل الاقتصاد الأمريكي كـ"صاروخ". الديمقراطيون وصفوه بضربة قاسية للفقراء لصالح الأثرياء. هذا التشريع يحقق لترامب وعوده بجعل تخفيضات 2017 دائمة وإعفاء الإكراميات والضمان الاجتماعي من الضرائب، ويخصص أيضًا مئات المليارات للأمن والجيش، مما يعمق الانقسام في واشنطن.

مشهد سياسي مضطرب يشق طريق التشريع
شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي سجالات حادة قبل تمرير مشروع ترامب، حيث اصطدمت طموحات البيت الأبيض بقيادات الحزب الجمهوري ذاتها، خصوصًا النائب تشيب روي الذي وصف النسخة الأولى بأنها "مهزلة". لكنه لاحقًا تراجع وصوت مع المشروع مؤكدًا أنه حاز بعض التعديلات التي تهمه. اللافت أن مجلس النواب أقر المشروع دون أي تعديل على نسخة الشيوخ، ما كشف هشاشة التفاهمات داخل الحزب.
خطاب مطول يعطل التصويت وسط قاعة النواب
دفع الديمقراطيون بكل أدواتهم لتأخير إقرار المشروع، حين وقف زعيم الأقلية حكيم جيفريز ملقيًا أطول خطاب في تاريخ المجلس استمر 8 ساعات و45 دقيقة، مستفيدًا من قاعدة "الدقيقة السحرية" الممنوحة للزعماء. جيفريز قال إنه "سيأخذ وقته على مهل نيابة عن الشعب الأمريكي"، مهاجمًا تأثيرات القانون على الفقراء وذوي الدخل المحدود.
أرقام فلكية وأولويات مثيرة للجدل في مشروع القانون
يشير تقرير مكتب الميزانية بالكونغرس إلى أن هذا القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار للعجز خلال عشر سنوات، خلافًا لتطمينات البيت الأبيض. ويتضمن التشريع جعل تخفيضات ترامب لعام 2017 دائمة، وإلغاء ضرائب الإكراميات والعمل الإضافي والضمان الاجتماعي، بقيمة إجمالية تبلغ 4.5 تريليون دولار خلال نفس المدة. وفي المقابل، قلص القانون إعانات الغذاء والرعاية الصحية، بينما خصص نحو 150 مليار دولار للأمن الحدودي والهجرة ومثلها للجيش وبرنامج الدفاع الصاروخي المعروف بـ"القبة الذهبية".
احتفالات جمهورية مقابل تحذيرات ديمقراطية متشائمة
بمجرد إعلان رئيس مجلس النواب مايك جونسون تمرير المشروع، علت هتافات "USA! USA!" من النواب الجمهوريين الذين احتشدوا احتفالًا. جونسون نسب النجاح إلى "الإيمان" بفريقه رغم الخلافات، فيما حذر الديمقراطيون من تداعيات القانون. نانسي بيلوسي قالت إنه "يوم مظلم ومرعب"، بينما وصفت ديبورا روس من كارولاينا الشمالية التصويت بأنه "عار يلحق كل من اختار إيذاء الكثيرين خدمة للقلة".
ترامب يلوح بالضغط الشعبي ويراهن على الاقتصاد
خلال الساعات الأخيرة قبل التصويت النهائي، كتب ترامب غاضبًا على منصته "تروث سوشيال": "ماذا ينتظر الجمهوريون؟ ماذا يحاولون إثباته؟ MAGA غاضب جدًا، وهذا يكلفكم أصواتًا". بعدها بساعات قليلة، اجتاز القانون العقبات الإجرائية وصوت النواب بالموافقة، ليصبح ترامب مستعدًا لتوقيعه رسميًا يوم 4 يوليو في احتفال وطني بالعاصمة.
فرص اقتصادية أم قنبلة موقوتة للديون؟
بينما يحتفي ترامب وأنصاره بما يعتبرونه "أفضل مشروع اقتصادي في تاريخ البلاد"، يصر خبراء الاقتصاد وعدة ديمقراطيين على أن فاتورة هذا القانون ستثقل كاهل الميزانية لعقود، وستزيد الهوة بين الأغنياء والفقراء، ما ينذر بأزمات اجتماعية لاحقة. هكذا يبقى مصير هذا المشروع العملاق مفتوحًا على كل الاحتمالات.



