الصين ترفع استثماراتها في المناجم العالمية لأعلى مستوى خلال عقد
استثمارات الصين في الذهب والنحاس والمعادن النادرة تتصاعد وسط سباق عالمي على الموارد
الصين تستحوذ على مناجم الذهب والنحاس والمعادن النادرة في كازاخستان والبرازيل وأفريقيا في أكبر موجة استثمار معدني لها خلال عشر سنوات وسط سباق عالمي محتدم.
في تحرك استراتيجي لافت، ضاعفت الصين استثماراتها الخارجية في قطاع التعدين، لتصل إلى أعلى مستوى منذ عقد، مع عقد 10 صفقات تجاوزت كل منها 100 مليون دولار في عام 2024. الصفقات شملت استحواذات ضخمة في كازاخستان والبرازيل وغانا وساحل العاج وزامبيا وتنزانيا، مع تركيز خاص على الذهب والنحاس والمعادن النادرة. يأتي هذا الاندفاع الصيني وسط قيود غربية متزايدة على تصدير المعادن وسباق عالمي على الموارد الحيوية للصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة، ما يجعل المعادن ساحة صراع اقتصادي جديد.

الصين ترفع استثماراتها في قطاع المناجم إلى أعلى مستوى منذ عقد
في عام 2024، سجلت الصين قفزة تاريخية في استثماراتها في قطاع المناجم خارج حدودها، مع عقد 10 صفقات ضخمة تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار لكل صفقة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2013.
هذا الاندفاع الصيني يأتي مدفوعًا بحاجة البلاد المتزايدة لتأمين مصادر المواد الخام الحيوية، مثل الذهب والنحاس والمعادن النادرة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية مع الغرب.
استحواذات ضخمة في كازاخستان والبرازيل وأفريقيا لتعزيز الأمن المعدني
من بين أبرز الصفقات التي قادتها الشركات الصينية في 2024، استحواذ شركة Zijin Mining على منجم Raygorodok الذهبي في كازاخستان مقابل 1.2 مليار دولار، وهو واحد من أكبر استثمارات الصين الخارجية في قطاع الذهب مؤخرًا.
كما اشترت شركة Baiyin Nonferrous Group منجم Mineração Vale Verde للنحاس والذهب في البرازيل مقابل 420 مليون دولار، في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز حضور الصين في سوق النحاس العالمي.
الصين لم تكتف بهاتين الصفقتين، بل وسعت استثماراتها لتشمل مناجم ذهب في غانا وساحل العاج، ومنجم نحاس في زامبيا، بالإضافة إلى حصة 50% في مشروع معادن نادرة في تنزانيا، وهو قطاع يشهد صراعًا عالميًا حادًا.

المعادن النادرة محور الصراع الجيوسياسي والتصنيع العالي التقنية
تُهيمن الصين حاليًا على أكثر من 90% من قدرة معالجة المعادن النادرة عالميًا، ما يجعل هذه الموارد مسألة أمن قومي واستراتيجي في بكين.
ومع تصاعد الطلب العالمي على المعادن النادرة لتصنيع السيارات الكهربائية والتوربينات الهوائية وأشباه الموصلات، باتت الصين تسابق الزمن لتعزيز سيطرتها على سلاسل التوريد.
من جهة أخرى، تسعى الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتقليل اعتمادها على الصين، عبر إقامة تحالفات مع دول أفريقية وآسيوية غنية بالمعادن، وتقييد تصدير المعدات والتقنيات الحساسة إلى بكين.
صراع عالمي على الذهب والنحاس والمعادن الحيوية في الأسواق الناشئة
الصين، التي تُعد أكبر مستهلك عالمي للذهب والنحاس، تواصل توسيع رقعتها الجغرافية في الاستثمار، مستهدفة بشكل خاص الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث تتوافر المعادن بكميات كبيرة.
موجة الاستحواذات الأخيرة لم تكن مجرد توسع اقتصادي، بل تحرك استراتيجي لصد الضغوط الغربية، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع أسعار المعادن وسط اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
مؤسسات مثل Chifeng Gold الصينية رفعت إنتاجها السنوي بشكل حاد، من 2 طن في 2019 إلى أكثر من 15 طنًا في 2023، عبر مزيج من الإنتاج المحلي وصفقات الاستحواذ الخارجية.
الدول الغربية ترد بشراكات جديدة ومشاريع منافسة
ردًا على هذه التحركات، كثفت الولايات المتحدة وحلفاؤها جهودهم لإطلاق مبادرات موازية تهدف لتأمين الوصول إلى المعادن الحيوية خارج السيطرة الصينية.
وتشمل هذه الجهود اتفاقيات مع رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ودول أخرى في أفريقيا، إلى جانب شراكات مع أوكرانيا ودول جنوب شرق آسيا.
كما تبنّت واشنطن وأوروبا قيودًا أكثر صرامة على تصدير المعادن والمعرفة التقنية للصين، مع توجيه دعم مالي مباشر لشركات التعدين الغربية لمنافسة الصفقات الصينية.




