رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اسم الله الأعظم حال القلب لا مجرد لفظ يقال

دعاء «ربنا» وأسرار الاسم الأعظم بين العلماء والصوفية.

اسم الله الأعظم ليس
اسم الله الأعظم ليس مجرد لفظ يُقال بل حال قلب مضطر مفتقر إلى الله

    كيف يكشف لنا الدكتور يسري جبر أن اسم الله الأعظم ليس لفظًا محفوظًا بل حال قلب مضطر لله؟ ولماذا كانت كلمة «ربنا» من أقرب الأسماء إجابةً وأسرعها بلوغًا للقلوب؟

    كشف الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، عن حقيقة مدهشة حول اسم الله الأعظم، مبينًا أنه ليس لفظًا بعينه بقدر ما هو حال قلب مضطر متوجه بكليته إلى الله. مستشهدًا بموقف أبي الحسن الشاذلي حين قال له شيخه: «كن أنت اسم الله الأعظم». كما أشار إلى فضل كلمة «ربنا» التي تتكرر في أدعية القرآن، مشيرًا إلى أنها تختصر سر الافتقار واليقين بالرعاية. وتنوعت أقوال العلماء في تحديد الاسم الأعظم بين «الله»، و«اللهم»، و«ربنا»، لكن جوهر الأمر يبقى في حال الداعي وثقته بربه الذي وعد: «أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه».


    الدكتور يسري جبر
    الدكتور يسري جبر

    اسم الله الأعظم: ليس مجرد لفظ بل حال مع الله

     

    قال الدكتور يسري جبر، العالم الأزهري المعروف، إن الحديث عن اسم الله الأعظم الذي «إذا دُعي به أجاب» ليس حصرًا في لفظ واحد كما يظن الكثيرون، بل هو في جوهره حال العبد مع ربه. إذ نقل عن سيدنا أبي الحسن الشاذلي وشيخه عبد السلام بن مشيش حوارًا مدهشًا حين سأله عن الاسم الأعظم، فقال له: «كن أنت اسم الله الأعظم»، أي كن في افتقارك واضطرارك وتوجهك الكامل إلى الله، مستدلاً بقوله تعالى: «أمَّن يُجيب المضطر إذا دعاه». فهنا تكون حالتك هي التي تنادي الاسم الأعظم، فتفتح لك أبواب الإجابة.

    «ربنا» في القرآن من أقرب الأسماء لإجابة الدعاء

     

    وبيّن الدكتور يسري جبر أن من الأسماء التي رجحها العلماء لتكون من الأسماء العظمى لفظ «ربنا»، الذي تكرر في عشرات المواضع في القرآن في سياق أدعية الأنبياء والصالحين. من ذلك قولهم: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا»، و«ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين»، و«ربنا اصرف عنا عذاب جهنم». فكلمة «ربنا» تستدعي صفة الربوبية، وما فيها من معاني الرعاية والعناية والإصلاح والهداية والنصرة، ولذلك كان الدعاء بها قريبًا للإجابة، لأنها تختصر كل معنى الافتقار واليقين.

    أسرار اسم الله الأعظم في أسماءه الحسنى كلها

     

    وأشار الدكتور يسري إلى أن اسم الله الأعظم مبثوث في أسمائه الحسنى كلها، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها». فإن أردت الرزق دعوته بـ«الرزاق»، وإن أردت المغفرة ناديته بـ«الغفور»، وإن رجوت النصر توسلت بـ«الناصر القهار». وهكذا فإن الدعاء لا يتوقف على لفظ واحد، بل على استحضار الصفة التي تناسب حاجتك وإظهار افتقارك الكامل بين يديه.

    وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوا الاسم الأعظم في أوائل سورة آل عمران» أي في قوله تعالى: «الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، وكذلك في آية الكرسي، مما يدل على تنوع موارد الاسم الأعظم في النصوص.

    الدكتور يسري جبر
    الدكتور يسري جبر

    دعاء الصالحين بأسماء الله: سر الوصول والاستجابة

     

    وضرب مثالًا بما كان عليه العارفون بالله من كثرة استعمال أسماء الله الحسنى في دعائهم، مثل سيدنا أبي الحسن الشاذلي الذي افتتح حزب البحر بالدعاء: «اللهم يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم، أنت ربي وعلمك حسبي»، وهي صيغة تعكس عمق الارتباط بالله من جهة العلم والعظمة والحلم، وتلخص أسرار الاسم الأعظم في كلمات قليلة لكنها صادرة من قلب عارف متيقن. هكذا يكون الاسم الأعظم في حقيقته حالًا روحيًا صادقًا قبل أن يكون حروفًا تُلفظ، وهذا ما يجعل الدعاء مستجابًا في لحظات الاضطرار واليقين بوعد الله القريب.

    تم نسخ الرابط