رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

الإسلام وعصر نضج العقل: التفكير فريضة ونهضة للأمة

أمين الفتوى بدار الإفتاء: الإسلام دين حوار مع العقل لا تعطيله

الإسلام دين يخاطب
الإسلام دين يخاطب العقل ويدعوه للتفكير والتدبر.

    كيف حوّل الإسلام العقل البشري إلى شريك في الهداية؟ ولماذا اعتبر أمين الفتوى أن التفكير فريضة إسلامية أساسية تنهض بالأمة وتحميها من الجمود والانكسار؟

    كشف الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإسلام جاء في لحظة تاريخية شهدت اكتمال نضج العقل الإنساني، فجاءت الرسالة الخاتمة لتخاطب هذا العقل وتدفعه للتأمل والتدبر. وأكد أن الإسلام دين يربط بين النص والعقل والغاية، لا يقف عند حدود الحرفية الجامدة، بل يغوص في مقاصد التشريع. ووجه دعوة للأمة باستعادة مكانة الفكر كأساس للوعي والنهضة، مؤكدًا أن الأمة التي تفكر لا تُهزم.


    الأمة التي تفكر أمة قادرة على النهضة والاستمرار.
    الأمة التي تفكر أمة قادرة على النهضة والاستمرار.

    الإسلام جاء في عصر نضج العقل البشري

     

    قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن رسالة الإسلام لم تأتِ عبثًا في الزمان، بل اختار الله لها اللحظة التي بلغ فيها العقل الإنساني درجة من النضج تؤهله لتحمل أعباء الرسالة الخاتمة. وأشار إلى أن الرسالات السماوية السابقة مهدت لهذا النضج تدريجيًا حتى جاء الإسلام ليكون حوارًا مع العقل، لا مجرد أوامر تُتلقى دون فهم.

    القرآن يخاطب العقل ويأمر بالتفكر

     

    أكد أمين الفتوى أن القرآن امتلأ بالآيات التي تدعو إلى إعمال الفكر: ﴿أفلا يتدبرون﴾، ﴿أفلا يعقلون﴾، ﴿قل انظروا ماذا في السماوات والأرض﴾. وهذه ليست مجرد أساليب بلاغية، بل إشارات واضحة إلى أن الإسلام دين يتوجه للعقل ويدعوه إلى النظر في الكون، وفي نفسه، وفي نتائج أفعاله. وأضاف أن الشرع لا يريد من الإنسان أن يعبد الله على جهل، بل على بصيرة ووعي.

    النص الشرعي روح لا حرف جامد

     

    أوضح الشيخ عويضة أن العلماء حين يدرسون النصوص لا يقفون عند ظاهرها، بل يغوصون في أسباب النزول، وفي معقولية الأحكام، وفي مقاصد الشريعة. قال: “النص ليس غاية بذاته، بل يُقرأ مع مآلاته وروحه. وهذا ليس خروجًا عن الطاعة، بل هو عين الطاعة الواعية. الصحابة أنفسهم سألوا وتأملوا، والنبي ﷺ وجّه أسئلتهم ولم يمنعها”.

    أمين الفتوى: التفكير فريضة إسلامية تحمي من الجمود.
    أمين الفتوى: التفكير فريضة إسلامية تحمي من الجمود.

    التفكير فريضة إسلامية وليست رفاهية ثقافية

     

    استشهد أمين الفتوى بقول المفكر الإسلامي عباس محمود العقاد: «التفكير فريضة إسلامية»، مؤكدًا أن الأمة التي لا تفكر تفقد ريادتها. وأشار بأسف إلى أن الإعراض عن التفكير، والانجرار وراء التقليد الأعمى، جعل الأمة في أحيان كثيرة عرضة للتراجع والانكسار. وأكد أن الإسلام يجمع بين ميزان العقل وميزان النص، ولا يضعهما في مواجهة بل في تكامل.

    النهضة تبدأ من العقل الذي يسأل ويبحث
     

    وختم الشيخ عويضة رسالته قائلاً: “نهضة الأمة تبدأ من تعليم الأجيال كيف يسألون الأسئلة الصحيحة، ويبحثون عن الحكمة، ويربطون بين النص والواقع، والمبدأ والغاية. فالأمة التي تفكر وتعمل عقلها في ضوء الهداية الربانية، أمة لا تُقهر ولا تتراجع”.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط