ما يجوز كشفه من أسرار الزوجين.. أمين الفتوى يوضح ضوابط الشرع
دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول ما يجوز كشفه من أسرار الخلافات الزوجية والأسرية في إطار الشريعة
هل يجوز للزوجة أو الزوج كشف أسرار البيت عند حدوث نزاع؟ ومتى يصبح الحديث عن أدق تفاصيل الحياة الخاصة مباحًا شرعًا دون الوقوع في الغيبة أو إفشاء الأسرار؟ دار الإفتاء المصرية توضح بوضوح قاطع.
أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن كشف بعض الأسرار الزوجية أو العائلية مباح في الشرع إذا كان الغرض مشروعًا مثل طلب الفتوى أو حل النزاع أو إزالة الضرر. وأوضح أن الغيبة المحرمة تكون حين يُفشى سر بهدف الإساءة أو التشهير بلا داعٍ شرعي. واستدل شلبي بمواقف من السيرة النبوية التي أجازت الحديث عن خصوصيات البيوت أمام القاضي أو المفتي أو أهل الإصلاح، داعيًا المسلمين للتحلي بالحكمة والنية الطيبة عند كشف أي أمر خاص.

ضوابط كشف أسرار الزوجين وفق الشريعة الإسلامية
قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن أسرار الزوجين وخلافاتهما ليست مجالًا للحديث العام ولا للفضفضة على الملأ، لكن يجوز كشفها في حالات محددة شرعًا. فأوضح أن طلب الفتوى، أو عرض النزاع أمام قاضٍ، أو الاستشارة عند أهل الخير لإصلاح ما بين الزوجين، يجعل الحديث عن هذه الخصوصيات جائزًا ولا يُعد من الغيبة المحرمة.
متى يكون الحديث عن الخلافات الزوجية مباحًا؟
أضاف أمين الفتوى أن الأصل هو صون الخصوصيات وعدم كشف الخلافات الزوجية، لكن الشرع أباح ذلك في حالات ضرورية مثل إزالة الضرر أو فض النزاع أو طلب المشورة. وقال بوضوح: “كل ما يُقال في سبيل الإصلاح أو حل الإشكال فهو مباح”، لأن الضرورات تبيح المحظورات في حدودها.
الفرق بين الغيبة المحرمة والحديث المشروع عن الأسرار
أوضح الدكتور شلبي الفرق بين كشف الأسرار لأهداف نبيلة وبين الغيبة. فالغيبة المحرمة هي التي يُراد بها الإساءة والتشهير أو حتى الفضفضة دون غرض شرعي، بينما ما يُقال أمام قاضٍ أو مفتي أو مصلح اجتماعي يُعتبر من الأمور “المأذون فيها شرعًا” ولا إثم على من ذكرها.

مواقف نبوية تؤكد جواز كشف الخصوصيات عند الضرورة
استدل أمين الفتوى بما روته السيدة هند بنت عتبة حين قالت للنبي ﷺ: “إن أبا سفيان رجل شحيح…”، فلم ينكر عليها كشف هذا السر، بل أفتاها. كما ذكر استشارة السيدة فاطمة الزهراء للنبي ﷺ في أمر زواجها، وهو ما بيّن أن المستشار بحاجة لمعرفة التفاصيل ليعطي النصيحة الصحيحة. ومن هنا جاء قول العلماء إن الاستشارة تبيح بعض كشف الخصوصيات.
دعوة للزوجين إلى الحكمة وحفظ البيوت
اختتم الدكتور شلبي نصيحته بالتأكيد على أن “كل ما كان بغرض دفع الضرر، وحل الإشكال، وتحقيق الإصلاح، فهو مباح شرعًا”، داعيًا الأزواج والزوجات إلى تحري النية الطيبة عند اللجوء لكشف أسرار البيوت، حتى لا يتحول الحديث إلى إفشاء أسرار محرم شرعًا يؤدي إلى خراب البيوت بدلًا من إصلاحها.




