صناديق الزمالة في ضوء الشريعة: تعاون مشروع يحقق التكافل
أمين الفتوى: صناديق الزمالة صورة حديثة للتراحم والتعاون الذي دعا إليه الإسلام
كيف ينظر الإسلام لصناديق الزمالة في مؤسسات العمل؟ ولماذا أكد أمين الفتوى أنها امتداد حديث لفكرة الوقف والتكافل الجماعي الذي أرساه الإسلام منذ فجر الدعوة ليحقق مجتمعًا متماسكًا متراحمًا؟
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن صناديق الزمالة التي يقيمها العاملون داخل مؤسساتهم تُعد صورة معاصرة للتكافل المشروع الذي دعا إليه الإسلام، مادامت قائمة على الشفافية والاتفاق المسبق وخالية من أي معاملات محرمة. وأوضح أن الشريعة جاءت لبناء مجتمع تسوده الرحمة والتعاون، مستندًا إلى نصوص القرآن والسنة التي تدعو للتراحم والتكاتف، مما يجعل هذه الصناديق وسيلة محمودة لدعم المرضى والمتقاعدين وأسر المتوفين.

الإسلام دين تكافل وتعاون قبل كل شيء
قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إن الشريعة الإسلامية حين شرعت الأحكام، إنما قصدت بها إقامة مجتمع متماسك تسوده قيم التراحم والتعاطف. وأوضح أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، لتكون هذه الآية أصلًا راسخًا يبني عليه المسلمون تعاملاتهم اليومية في جميع شؤون حياتهم.
صناديق الزمالة صورة حديثة للتكافل المشروع
أشار الشيخ محمد كمال إلى أن صناديق الزمالة التي ينشئها الزملاء داخل مؤسساتهم تمثل واحدة من أجمل صور التعاون والتآزر في العصر الحديث. فهي تجمع بين العاملين ليقدموا يد العون لمن يحتاج الدعم المادي أو المعنوي في أوقات المرض أو التقاعد أو الوفاة، وهو بالضبط ما قصده الإسلام حين حضّ على الوقوف مع المحتاج ودعم الضعفاء.
شروط شرعية لصحة هذه الصناديق
أوضح أمين الفتوى أن هذه الصناديق تكون مشروعة ما دامت قائمة على الوضوح والاتفاق المسبق بين المشاركين، ولا يدخلها أي نوع من المعاملات المحرمة مثل الربا أو الغرر الفاحش. وأكد أن الأصل في مثل هذه المشروعات أنها من التعاون على البر الذي دعا إليه القرآن والسنة، مادامت تحقق مصلحة عامة ولا تتضمن محظورًا.

امتداد لفكرة الوقف والإعانة الجماعية
أكد الشيخ محمد كمال أن الإسلام عرف منذ تاريخه المبكر ما يشبه صناديق الزمالة، وذلك في صورة الأوقاف والإعانات الجماعية التي كانت موجهة لدعم الأرامل واليتامى والفقراء. ورأى أن صناديق الزمالة ما هي إلا امتداد حديث لهذه المفاهيم الأصيلة التي رسخها الشرع لضمان تماسك المجتمعات.
التكافل ليس ماديًا فقط بل دعم معنوي ونفسي
وختم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن التكافل لا يقتصر على تقديم الأموال أو المعونات العينية، بل يشمل أيضًا الكلمة الطيبة والمساندة المعنوية والنصيحة الصادقة. قال: «هكذا ينهض المجتمع على أكتاف أفراده، إذا شعر كل منهم بالآخر، وسعى ليخفف عنه في أوقات المحنة قبل الرخاء».



