الإريثريتول: من بديل سكر إلى تهديد محتمل للصحة
دراسة علمية جديدة تحذر من تأثيرات خطيرة لمحلي شائع يستخدم يوميًا في الأطعمة والمشروبات الخالية من السكر
قد يبدو لك المُحلّى "الإريثريتول" خيارًا صحيًا، لكنه يخفي وراء طعمه الحلو تأثيرات صادمة على القلب والدماغ!
أظهرت دراسة حديثة أن الإريثريتول، وهو محلي صناعي شائع الاستخدام في المنتجات "الخالية من السكر"، قد يسبب خللاً في وظائف الأوعية الدموية الدماغية، ويقلل قدرة الجسم على تفكيك الجلطات، ويزيد إنتاج الجذور الحرة. النتائج تدعم ارتباطه بمخاطر السكتة والنوبات القلبية، حتى عند تناوله بكميات شائعة. يوصي الخبراء بقراءة المكونات بدقة والاعتدال في استهلاك المحليات الصناعية. الدراسة تدعو لإعادة تقييم شاملة لسلامة هذا المحلي واسع الانتشار.

دراسة من جامعة كولورادو بولدر تحذر من مخاطر صحية خطيرة لمُحلٍّ شائع خالٍ من السكر
في وقت يُنظر فيه إلى المحليات الصناعية منخفضة السعرات الحرارية على أنها بدائل صحية للسكر، كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة كولورادو بولدر ونُشرت في Journal of Applied Physiology عن وجود مخاطر صحية محتملة مرتبطة بأحد أكثر هذه المحليات شيوعًا، وهو "الإريثريتول". وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذه المادة قد تضر بصحة الدماغ والأوعية الدموية، وتزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية حتى عند استهلاك كميات معتدلة.
تأثير الإريثريتول على خلايا الدماغ والأوعية الدموية
أظهرت التجارب أن التعرض لمادة الإريثريتول يؤدي إلى تغيرات سلبية في الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية داخل الدماغ. وأبرز هذه التغيرات انخفاض إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء حيوي يعمل على توسيع الأوعية وتحسين تدفق الدم. في المقابل، ارتفعت مستويات بروتين إندوثيلين-1، الذي يتسبب في تضييق الأوعية الدموية. هذا الخلل في التوازن يضع ضغطًا إضافيًا على الدورة الدموية، ما قد يسهم في تطور مشكلات خطيرة مثل السكتة الدماغية أو اضطرابات القلب.
الإريثريتول يقلل قدرة الجسم على تكسير الجلطات ويزيد الجذور الحرة
لاحظ الباحثون انخفاضًا في إنتاج مادة t-PA، وهي مركب طبيعي ضروري لتفكيك الجلطات الدموية، عندما تم تعريض الخلايا لمادة الثرومبين (مادة محفزة للتجلط) مع الإريثريتول. كما سجلت الدراسة ارتفاعًا ملحوظًا في أنواع الأوكسجين التفاعلي، المعروفة باسم "الجذور الحرة"، التي ترتبط بعمليات الشيخوخة الخلوية، والتلف الالتهابي، وتدهور الصحة العامة للأوعية الدموية.
مُحلٍّ شائع الاستخدام... وسلامته موضع تساؤل علمي متجدد
الإريثريتول يُصنف ضمن كحوليات السكر وتمت الموافقة على استخدامه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2001. ويتم إنتاجه عادةً من خلال تخمير الذرة، ويُستخدم بكثرة في المنتجات الغذائية التي تُسوّق كـ"خالية من السكر" أو "منخفضة الكربوهيدرات". وهو يحتوي على سعرات حرارية شبه معدومة، ولا يرفع مستوى الإنسولين في الدم بشكل ملحوظ، ما يجعله خيارًا مفضلاً لمتبعي الحميات أو مرضى السكري. لكن الدراسة الأخيرة تضع علامات استفهام جديدة حول مأمونيته عند الاستهلاك اليومي المنتظم.
دراسة سابقة تربط الإريثريتول بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات
ليست هذه الدراسة أول من يسلّط الضوء على المخاطر المحتملة للإريثريتول. فقد سبقتها دراسة واسعة النطاق شملت 4,000 شخص من أمريكا وأوروبا، وجدت أن الأشخاص الذين كانت مستويات الإريثريتول مرتفعة في دمهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال فترة ثلاث سنوات. هذه النتائج دفعت البروفيسور كريستوفر دي سوزا، مدير مختبر الأوعية الدموية التكاملية بجامعة كولورادو، إلى إجراء أبحاث مخبرية مباشرة على تأثيرات هذه المادة على الخلايا البشرية، بمساعدة الباحثة أوبورن بيري.

الجرعات اليومية المعتادة من الإريثريتول قد تؤثر على الصحة
أوضح دي سوزا أن الدراسة استخدمت كمية تعادل ما يُستهلك في مشروب واحد خالٍ من السكر، وهو ما يعني أن من يتناولون عدة مشروبات أو منتجات يوميًا قد يتعرضون لتأثيرات تراكمية أكبر. وأكد أن النتائج تتسق مع الدراسات الوبائية السابقة، ما يعزز من مصداقيتها ويدفع نحو إعادة النظر في استخدام المحليات غير الغذائية بشكل واسع.
دعوة لقراءة الملصقات وتحذير من استهلاك مفرط للمحليات الصناعية
في ضوء النتائج، دعا دي سوزا المستهلكين إلى مراجعة مكونات المنتجات الغذائية بعناية، خاصة تلك التي تحتوي على كحوليات السكر مثل الإريثريتول. وأوصى بضرورة الاعتدال في استهلاك هذه المواد حتى مع افتراض أنها آمنة، مشددًا على أن "المظهر الصحي" لبعض البدائل الصناعية لا يعني بالضرورة غياب المخاطر.
أهمية مراجعة علمية مستمرة لسلامة بدائل السكر الشائعة
تسلّط هذه الدراسة الضوء على الحاجة إلى مراجعة مستمرة لسلامة المكونات الغذائية التي يروج لها على أنها بدائل صحية. فبينما تساهم المحليات الصناعية في تقليل السعرات، تشير الأدلة المتزايدة إلى أنها قد تحمل آثارًا خفية تظهر على المدى الطويل أو مع تكرار الاستخدام اليومي، مما يستدعي انتباهاً أكبر من المستهلكين والجهات التنظيمية على حد سواء.




