ارتفاع السمنة لا علاقة له بالحركة البدنية كما كنا نعتقد
دراسة عالمية جديدة تفكك الأسطورة: السمنة لا تنبع من قلة الحركة بل من تغير النظام الغذائي
يبدو أن المفتاح لحل أزمة السمنة لا يكمن في الركض أكثر، بل في مراقبة ما يدخل إلى أطباقنا
تحليل شامل شمل أكثر من 4,200 شخص في 34 مجتمعًا عبر 6 قارات أثبت أن النشاط البدني لا ينخفض بالضرورة مع التنمية الاقتصادية. على العكس، تكمن أزمة السمنة في التغيرات الغذائية المرتبطة بالنمو الاقتصادي. النظام الغذائي، لا الحركة، هو المسؤول الأكبر عن تراكم الدهون وارتفاع مؤشر كتلة الجسم. تدعو الدراسة إلى إعادة صياغة الرسائل الصحية لتُعطي التغذية الأولوية في المواجهة العالمية للسمنة.

دراسة في PNAS: ارتفاع معدلات السمنة يرتبط بالنظام الغذائي وليس بانخفاض النشاط البدني
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة PNASالعلمية، توصل فريق من الباحثين بقيادة مختبر بونتزر (Pontzer Lab) بجامعة ديوك إلى أن السبب الجذري لارتفاع معدلات السمنة عالميًا لا يكمن في قلة النشاط البدني كما هو شائع، بل في التغيرات الغذائية المصاحبة للنمو الاقتصادي. وتقدم هذه النتائج تحديًا واضحًا للفكرة السائدة التي تربط السمنة بانخفاض مستويات الحركة في المجتمعات الصناعية.
النشاط البدني لا ينخفض مع التقدم الاقتصادي كما يُعتقد
لطالما دار الجدل العلمي حول ما إذا كانت قلة النشاط أو سوء التغذية هي العامل الرئيسي في أزمة السمنة. غير أن هذه الدراسة، التي حللت بيانات من آلاف الأفراد من مختلف أنحاء العالم، كشفت أن سكان الدول المتقدمة لا يقل نشاطهم اليومي عن نظرائهم في الدول النامية، بل إنهم أحيانًا يبذلون جهدًا بدنيًا أكبر. وأوضح البروفيسور هيرمان بونتزر، أستاذ الأنثروبولوجيا التطورية والباحث الرئيسي، أن هذا الاكتشاف يعيد توجيه النقاش نحو العامل الغذائي بصفته المحرك الأساسي لزيادة السمنة في الدول ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة.
بيانات عالمية من 34 مجتمعًا عبر 6 قارات لفهم السمنة
استندت الدراسة إلى تحليل شامل شمل أكثر من 4,200 بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عامًا، موزعين على 34 مجتمعًا من ست قارات. وشملت العينة مجتمعات مختلفة من حيث نمط الحياة، منها مجتمعات تقليدية تعتمد على الصيد وجمع الثمار، وأخرى زراعية أو رعوية، إلى جانب سكان المدن الحديثة. اعتمد الباحثون على قياسات دقيقة لاستهلاك الطاقة اليومية، ونسبة الدهون في الجسم، ومؤشر كتلة الجسم (BMI). كما استُخدم مؤشر التنمية البشرية (HDI) التابع للأمم المتحدة لتقييم مستوى التنمية والتصنيع لكل مجتمع، عبر عوامل مثل متوسط العمر المتوقع والدخل والتعليم.

النظام الغذائي هو العامل الرئيسي في زيادة دهون الجسم
أكدت د. أماندا ماكغروسكي، الباحثة المشاركة في الدراسة، أن التفاوت بين المجتمعات من حيث استهلاك الطاقة لم يكن كبيرًا بما يكفي لتفسير الفروق في نسب السمنة. وأوضحت أن التغيرات في النظام الغذائي، خصوصًا في البيئات ذات النمو الاقتصادي السريع، هي السبب الأوضح وراء تراكم الدهون وزيادة معدلات السمنة. وأضافت أن الدراسة وجدت انخفاضًا طفيفًا فقط في استهلاك الطاقة المعدّل بحسب حجم الجسم مع زيادة التنمية، وهو ما لا يمكنه تفسير الارتفاع الحاد في معدلات السمنة في تلك المجتمعات.
إعادة صياغة الرسائل الصحية لمواجهة أزمة السمنة
لا تنفي الدراسة أهمية النشاط البدني للصحة العامة، لكنها تدعو إلى فهم متوازن لأسباب السمنة، يركز على التغذية كعامل رئيسي. وقد شدد الباحثون على ضرورة تطوير رسائل صحية أكثر دقة ووضوحًا تستند إلى أدلة علمية قوية. وتشير نتائج الدراسة إلى أن السياسات الصحية التي تركز فقط على تشجيع الحركة دون معالجة العادات الغذائية قد تكون غير كافية للحد من أزمة السمنة. ويخطط الفريق البحثي للمرحلة المقبلة من المشروع، والتي ستركز على تحديد العوامل الغذائية الأكثر ارتباطًا بالسمنة في الدول الصناعية، بهدف تقديم توصيات قابلة للتطبيق مبنية على بيانات ميدانية.




