نيفين منصور: التوازن بحقوق المالك والمستأجر يحتاج ضمانات واضحة في تعديلات قانون الإيجار القديم
أبرزت نيفين منصور عبر قناة هي دور تعديلات الإيجار القديم في إعادة التوازن بين المالك والمستأجر ضمن برنامج من أول وجديد وسط جدل اجتماعي واسع.
نيفين منصور تكشف في برنامج من أول وجديد كيف تعيد تعديلات قانون الإيجار القديم صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر.
أشارت الإعلامية نيفين منصور، مقدمة برنامج “من أول وجديد” على قناة “هي”، إلى أن تعديلات قانون الإيجار القديم تمثل لحظة فاصلة في مسار تنظيم العلاقة السكنية بمصر، بعد عقود من الجدل القانوني والمجتمعي. القانون الجديد ألغى نهائيًا التشريعات القديمة التي وُضعت في سياقات تاريخية مختلفة، لم تعد تناسب الواقع الاقتصادي الحالي، حيث يعاني الملاك من تدني الإيجارات، في مقابل تمسك بعض المستأجرين بعقود دائمة. منصور شددت على ضرورة تطبيق عادل للقانون يضمن عدم الإضرار بأي طرف، مشيرة إلى أن إنجاح هذه الخطوة يتطلب حوارًا وطنيًا شفافًا ومشاركة مجتمعية فاعلة.

قانون الإيجار القديم بين الإلغاء والتجديد التشريعي
أكدت الإعلامية نيفين منصور أن موافقة مجلس النواب على التعديلات النهائية لقانون الإيجار القديم، في يوليو 2025، تمثل خطوة تاريخية طال انتظارها لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر. وأضافت أن القوانين التي أُلغيت وهي القانون رقم 49 لسنة 1977 والقانون رقم 136 لسنة 1981 لم تعد تواكب التطورات المجتمعية والاقتصادية الحالية، ما استدعى إعادة النظر فيها بالكامل.
تشريعات قديمة في ظروف اقتصادية منقرضة
أوضحت منصور أن قانون الإيجار القديم وُلد في بيئة مختلفة تمامًا، حين كانت الأوضاع المعيشية مستقرة نسبيًا وقيمة الجنيه مرتفعة. في تلك الحقبة، كان من الممكن أن يشكل الإيجار عبئًا حقيقيًا على المستأجر، لكن اليوم، الوضع انعكس تمامًا وأصبح المالك هو الطرف المتضرر بسبب تدني العائد من الإيجار مقارنة بتكاليف الصيانة والمعيشة.
الإيجارات في الستينات لم تكن زهيدة كما يُروّج
لفتت الإعلامية إلى أن الإيجارات في الستينات لم تكن منخفضة بالشكل الذي يتصوره البعض الآن، مشيرة إلى أن بعض الشقق في مناطق راقية كـ “مصر الجديدة” كانت إيجاراتها تتراوح بين 20 و25 جنيهًا، في حين أن متوسط رواتب الموظفين الحكوميين لم يكن يتجاوز 30 جنيهًا، وهو ما يشير إلى أن الإيجار آنذاك لم يكن من المسائل السهلة.
قانون الإيجار القديم وفر أمانًا سكنيًا للأسر المصرية
قالت منصور إن القانون القديم، رغم عيوبه، وفّر استقرارًا سكنيًا للأسر لعقود طويلة، حيث امتدت العقود مدى الحياة، وهو ما أتاح للعائلات تكوين حياة مستقرة داخل مساكنهم دون خوف من الإخلاء. هذا العنصر كان، ولا يزال، سببًا في دفاع عدد من المواطنين عن بقاء هذا النوع من الإيجار.
انهيار الجنيه وتزايد أعباء الحياة يدفعان نحو التغيير
أشارت نيفين إلى أن تراجع قيمة الجنيه وتزايد تكاليف المعيشة جعلا استمرار القانون القديم أمرًا غير قابل للاستمرار، حيث لم تعد قيمة الإيجار تكفي الملاك حتى لأعمال الصيانة الدورية. هذه التغيرات فرضت واقعًا جديدًا يستدعي تعديل التشريعات القديمة وتطبيق منظومة عادلة.
امتداد العقود للأبناء حرم الملاك من حقوقهم العقارية
أبرزت الإعلامية أن الامتداد التلقائي لعقود الإيجار للأبناء والأحفاد مثّل عائقًا كبيرًا أمام استفادة الملاك من ممتلكاتهم. حيث أن العديد من الملاك وجدوا أنفسهم محرومين من حق التصرف في عقاراتهم لأجيال متعاقبة دون مقابل عادل، وهو ما شكل دافعًا قويًا للمطالبة بتعديل القانون.
المستأجرون بين دفع الخلو ومخاوف الإخلاء
رغم دعمها للتعديل، شددت منصور على أهمية النظر إلى موقف المستأجرين الذين دفعوا مبالغ كبيرة كـ “خلو” عند توقيع العقود، بناءً على وعد بالاستمرار مدى الحياة. وأكدت أن شعورهم بالخطر اليوم يستوجب من الدولة مراعاة أوضاعهم وعدم تركهم بلا بدائل واقعية بعد انتهاء المهلة المحددة في القانون.
التطبيق العادل والتخطيط السكني تحديان رئيسيان أمام الدولة
أكدت الإعلامية أن نجاح القانون مرهون بآليات التنفيذ على أرض الواقع، مشددة على ضرورة توفير سكن بديل للأسر غير القادرة على الانتقال بعد انقضاء المدة المحددة، وضرورة تدخل الدولة بوضع خطط عمرانية واجتماعية تراعي التوازن بين الحقوق والواجبات.
نحو حوار وطني لتطبيق قانون عادل ومتوازن
واختتمت نيفين منصور حديثها بدعوة لحوار وطني شامل يضم كل الأطراف المتأثرة بالقانون، بما في ذلك الجمعيات الأهلية والإعلام والمشرّعين والمواطنين، بهدف ضمان تطبيق عادل ومتوازن يضمن الاستقرار الاجتماعي ويحمي مصالح الدولة والأفراد في آنٍ واحد.




