قانون الإيجار القديم 2025: تحرير العلاقة الإيجارية وإنهاء الامتداد القانوني للعقود
مشروع قانون جديد يعيد التوازن بين المؤجر والمستأجر، ويرفع القيمة الإيجارية تدريجيًا وفق معايير عادلة
ملخص مشروع قانون الإيجار القديم 2025: تحرير العلاقة الإيجارية وتحقيق العدالة بين المالك والمستأجر
مشروع قانون الإيجار القديم 2025 يمثل تحولًا تشريعيًا كبيرًا نحو تحرير العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر بعد عقود من تطبيق قوانين استثنائية عطّلت السوق العقاري. ينهي القانون الامتداد القانوني للعقود ويعيد تقييم القيمة الإيجارية وفق أسس عادلة. يستند المشروع إلى حكم المحكمة الدستورية العليا، ويُطبّق تدريجيًا خلال فترة انتقالية تمتد حتى 5 سنوات. كما يتضمن حماية للفئات غير القادرة عبر توفير سكن بديل وإنشاء صندوق دعم اجتماعي. يهدف التشريع إلى تحقيق العدالة التعاقدية، وإنعاش الاستثمار العقاري، وضمان حقوق الملكية الخاصة.

البرلمان يبدأ مناقشة "قانون الإيجار القديم": خطوة جريئة لتحرير العلاقة الإيجارية
في جلسة عقدها مجلس النواب بتاريخ 29 أبريل 2025، تمت إحالة مشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة من لجان الإسكان والتعمير، والشؤون الدستورية، والإدارة المحلية، تمهيدًا لبدء مناقشات برلمانية معمّقة تستهدف تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر بعد عقود من الجمود القانوني والتشريعي.
مشروع القانون أمام البرلمان: مراجعة جذرية لعقود الإيجار القديمة
اللجنة البرلمانية المشتركة شرعت فور الإحالة في عقد 7 اجتماعات رسمية، بحضور المستشار محمود فوزي، ممثل وزارة الشؤون النيابية، وعدد من الوزراء المعنيين. كما نظّمت اللجنة حوارًا مجتمعيًا موسعًا، جمع بين ممثلي المجتمع المدني، أساتذة القانون، أعضاء نقابات الملاك والمستأجرين، وخبراء اقتصاديين. والهدف كان الوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة تنهي حالة الشد والجذب في ملف عقود الإيجار القديمة، وتعيد ضبط العلاقة التعاقدية وفق أسس دستورية.
نهاية قوانين الإيجار الاستثنائية: فلسفة تشريعية قائمة على العدالة
قانون الإيجار القديم الجديد يرتكز على مبدأ العدالة التعاقدية، ويهدف إلى إنهاء القوانين الاستثنائية التي فرضت الامتداد القانوني للعقود، وثبّتت القيمة الإيجارية منذ منتصف القرن الماضي. هذه القوانين، التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، حوّلت العلاقة بين المؤجر والمستأجر إلى علاقة شبه دائمة، ما مثّل تعديًا على حقوق الملكية الخاصة، وشلّ حركة سوق الإيجار السكني في مصر لعقود.
قوانين الإيجار القديم.. كيف عطّلت السوق وحرمت المالك من حقوقه؟
المجتمع المصري عاش لأكثر من 70 عامًا تحت وطأة قوانين إيجار جمدت السوق العقاري، وتسببت في:
- انخفاض القيمة الإيجارية بشكل غير عادل.
- عجز الملاك عن صيانة العقارات المؤجرة.
- إحجام المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة في الإيجارات السكنية.
- حرمان الدولة من عوائد ضريبية مهمة، نتيجة التقييم المجمد للوحدات المؤجرة.
المحكمة الدستورية: الامتداد القانوني غير دستوري
مشروع القانون الجديد يستند إلى حكم حاسم أصدرته المحكمة الدستورية العليا في مايو 2018 (الدعوى رقم 11 لسنة 23 قضائية)، أكدت فيه أن الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون 49 لسنة 1977 تمثل خرقًا دستوريًا، كونها تمنع المؤجر من طلب الإخلاء حتى بعد انتهاء مدة العقد.
المحكمة اعتبرت ذلك تعديًا تشريعيًا على مبدأ حرية التعاقد، وخرقًا للمادة 35 من الدستور التي تكفل حماية الملكية الخاصة.
ما الذي يقدمه مشروع قانون الإيجار القديم الجديد؟
المشروع الجديد يقدم حزمة متكاملة من التعديلات الجوهرية، أهمها:
- إنهاء الامتداد القانوني لعقود الإيجار لغير الأشخاص الطبيعيين.
- منح فترة انتقالية 5 سنوات تبدأ فور تطبيق القانون.
- تحرير العلاقة الإيجارية تدريجيًا مع رفع القيمة وفق تقييم عادل.
- تشكيل لجان محلية لإعادة تحديد القيمة الإيجارية العادلة بناءً على الموقع والمساحة والخدمات.

هل يتحمل المستأجر وحده كلفة التعديل؟ ضمانات اجتماعية ضمن القانون
بعيدًا عن الهواجس، نص مشروع القانون على مجموعة من الضمانات الاجتماعية أهمها:
- توفير سكن بديل للفئات غير القادرة مثل كبار السن، ذوي الاحتياجات، وأصحاب المعاشات.
- إنشاء صندوق دعم اجتماعي ممول من الدولة والضرائب العقارية لمساعدة الحالات المستحقة.
- منح المستأجرين فترة زمنية مناسبة لتوفيق أوضاعهم، مع تطبيق زيادة إيجارية تدريجية لا تتجاوز 15% سنويًا.
أزمة القيمة الإيجارية: من 5 جنيهات إلى أسعار السوق
بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، أكثر من 36% من الأسر التي تقيم في وحدات إيجار قديم تدفع أقل من 50 جنيهًا شهريًا.
في المقابل، كلفة صيانة الوحدة العقارية في المناطق الحضرية تتجاوز هذا الرقم عدة مرات، ما جعل معظم هذه الوحدات متهالكة وغير قابلة للاستثمار.
القانون الجديد يعيد تسعير الإيجار وفق القيمة السوقية، لكنه يربط التعديلات بـفترة زمنية مرنة، ولجان تقييم عادلة.
تحرير العلاقة الإيجارية: عودة التوازن بين المالك والمستأجر
أحد أبرز أهداف المشروع هو تحرير العلاقة الإيجارية بين الطرفين وإعادتها لعقود مدنية طبيعية تحترم مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين". حيث يُمنح المؤجر حق طلب الإخلاء عند انتهاء مدة العقد، ويُمنح المستأجر حق التفاوض أو الإخلاء الطوعي دون أضرار، مع وجود تعويضات في بعض الحالات الإنسانية.
جدل مجتمعي واسع حول الإخلاء وقانون الإيجار القديم
في جلسات الحوار المجتمعي، برزت ثلاثة توجهات أساسية:
- تيار الإنهاء الفوري: يطالب بتطبيق الحكم الدستوري فورًا دون فترات انتقالية.
- تيار التدرّج: يطالب بتمديد العلاقة لسنوات محدودة مع حماية الفئات الضعيفة.
- تيار الاستثناءات: يطالب بإبقاء العلاقة لعقود في حالات استثنائية مثل كبار السن، الصيادلة، أو من لا يملكون مسكنًا بديلًا.
التوصيات التشريعية لتعديل الإيجارات القديمة
خرجت اللجنة البرلمانية بتوصيات واضحة من أبرزها:
- رفع القيمة الإيجارية تدريجيًا بنسبة لا تزيد على 15% سنويًا.
- إلغاء نظام التوريث غير المحدود لعقود الإيجار، خصوصًا في العقارات غير السكنية.
- فرض ضرائب على الوحدات المغلقة والمغلقة لأكثر من عام.
- تصنيف الوحدات وفق شرائح عقارية (راقية – متوسطة – شعبية).
- وضع معايير عادلة لتحديد المستحقين للسكن البديل.
مراحل تطبيق قانون الإيجار القديم الجديد
من المتوقع أن يبدأ تطبيق القانون فور نشره بالجريدة الرسمية، مع الجدول الزمني التالي:
- العام الأول: تشكيل لجان الحصر والتقييم.
- العام الثاني إلى الخامس: تطبيق زيادات تدريجية وربط القيمة الإيجارية بمعايير حقيقية.
- بعد 5 سنوات: إنهاء العلاقة الإيجارية في الحالات المحددة قانونًا.
قانون الإيجار القديم 2025 إعادة العدالة أم إعادة الحياة للعقار المصري
إن تحرير العلاقة الإيجارية لم يعد ترفًا، بل ضرورة لحماية الاقتصاد، وصيانة الثروة العقارية، وضمان الحقوق الدستورية لكل من المؤجر والمستأجر.
مشروع قانون الإيجار القديم الجديد يمثل نقلة نوعية تشريعية تعالج اختلالات عمرها سبعة عقود، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.




