الشيخ إبراهيم عبد السلام: كيف تحافظ على صلاة الفجر؟
في تصريحات متلفزة.. أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الشيخ إبراهيم عبد السلام، يكشف أسرار المحافظة على صلاة الفجر ويقدم نصائح عملية وروحية
حين تتثاقل الأجساد وينام العالم، تُفتح أبواب الرحمة لصلاة الفجر، وفي تلك اللحظة تبدأ الرحلة مع الله.. فكيف نربّي نفوسنا على الثبات للفجر؟
ألقى الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الضوء على أهمية صلاة الفجر كمفتاح من مفاتيح الإيمان الخالص. موضحًا أن المحافظة عليها من صفات النفس المطمئنة، وأن الله سبحانه وتعالى أقسم بها، وسماها في كتابه، وبشّر بها النبي من واظب عليها. وقدّم الشيخ عددًا من الوسائل الروحانية والعملية لمساعدة المسلمين على أدائها، مثل النية الصادقة، والدعاء، والنوم المبكر، وقبل ذلك كله استحضار النية الخالصة لله. الفجر ليس موعد صلاة فحسب، بل هو توقيت تصفو فيه الأرواح وترتفع فيه الدعوات النقية.

صلاة الفجر بوابة النور في الدنيا والآخرة
أكد الشيخ إبراهيم عبد السلام أن صلاة الفجر ليست فقط فرضًا من فروض الإسلام، بل هي عبادة مشهودة، تميّز أهل الإيمان الحقيقي. ففيها يلتقي الإخلاص باليقظة، وتغدو القلوب أقرب إلى السماء. استشهد بقول الله تعالى: “والفجر”، دلالة على عظمتها، وبأن سورة كاملة سُميت باسمها.
الفجر صفة النفس المطمئنة التي بشّرها الله بالجنة
أوضح الشيخ عبد السلام أن ختام سورة الفجر بقوله تعالى: “يا أيتها النفس المطمئنة…” جاء بعد ذكر الفجر مباشرة، مما يُلمّح إلى أن النفس التي تحافظ على هذه الصلاة هي نفس راضية مرضية، تستحق الجنة والرضوان، وهو أعلى تكريم من الله لعبده.
حديث النبي يربط صلاة الفجر بالنور التام يوم القيامة
استدل أمين الفتوى بالحديث الشريف: “بشّر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة”، مؤكدًا أن الظلم المقصود هنا هو وقت الفجر والعشاء، حين يكون الظلام سائدًا، لكن المؤمن يخرج من بيته متوجهًا إلى المسجد، ليحظى بوعد النبي بالنور التام يوم القيامة.
المواظبة على “البَردين” طريق مضمون للجنة
لفت الشيخ عبد السلام إلى حديث النبي الكريم: “من صلى البردين دخل الجنة”، مشيرًا إلى أن الفجر والعصر هما البردان، ومن يداوم عليهما في جماعة فهو في ضمان الله وجنته، مما يدل على أن صلاة الفجر ليست فقط عملًا يوميًا، بل وعدًا أبديًا بالحياة الطيبة.

خطوات عملية للاستيقاظ والمحافظة على صلاة الفجر
قدّم الشيخ مجموعة من النصائح العملية التي تساعد المسلم على الحفاظ على صلاة الفجر، مثل: النوم مبكرًا، وضبط المنبه، والتعاون مع صديق صالح، والمحافظة على وضوء النوم، وقراءة الأذكار، وأداء ركعتين من قيام الليل. وركز على أهمية الدعاء الصادق بأن يوقظنا الله للصلاة، فقال: “من صدق مع الله.. أيقظه الله”.
نية صادقة ودعاء خفي يوقظ قلبك للفجر
شدد الشيخ إبراهيم عبد السلام على أن الاستيقاظ للفجر يبدأ من القلب، ومن صدق النية. فالله لا يخيب من دعاه بإخلاص. قد تكون دعوة واحدة قبل النوم، بلهفة قلبية صادقة، هي مفتاح النور في الفجر، فلا تستهين بالدعاء، فإنه سر الاستيقاظ الحقيقي.
صلاة الفجر ليست مجرد واجب بل علاقة قلبية
اختتم الشيخ كلماته بالتأكيد على أن صلاة الفجر ليست مجرد فريضة يؤديها الجسد، بل هي علاقة روح وقلب. من يتذوق لذتها لن يفرّط فيها. من يجد نورها، لن يقبل عتمة غيرها. هي صلاة تُكسبك الدنيا بالرضا، والآخرة بالنور، والله بقربه.




