ترامب يقيل مفوضة الإحصاءات الاقتصادية بعد تراجع الوظائف وقلق الأسواق من سياسة الرسوم الجمركية
إقالة مفاجئة لمسؤولة بارزة تثير جدلًا واسعًا حول تسييس البيانات الاقتصادية في واشنطن
في قرار مفاجئ أثار انتقادات واسعة، ترامب يقيل رئيسة مكتب العمل بعد بيانات وظائف صادمة، بالتزامن مع تأثير سلبي لرسومه الجمركية على الأسواق وتزايد الاتهامات بتسييس المؤسسات الاقتصادية.
أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفوضة مكتب الإحصاءات العمالية إريكا ماكنتارفر بعد صدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، موجهًا لها اتهامات بـ"تزييف" الأرقام لإظهاره في صورة سلبية. القرار فجر موجة انتقادات حادة من خبراء اقتصاديين وسياسيين، الذين حذروا من خطورة تسييس الإحصاءات الرسمية وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة. جاءت الإقالة في وقت تواجه فيه الأسواق الأمريكية اضطرابات بسبب سياسات ترامب الجمركية، حيث تراجعت مؤشرات البورصة عقب فرض رسوم جديدة على الواردات. وبينما دافع ترامب عن قراره مدعيًا أن الأرقام غير دقيقة، شكك محللون في دوافعه واعتبروا ما حدث تهديدًا لمصداقية النظام الإحصائي الأمريكي.

إقالة غير مسبوقة تثير عاصفة سياسية في واشنطن
في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس ترامب إقالة إريكا ماكنتارفر من منصب مفوضة مكتب العمل بعد نشر تقرير الوظائف لشهر يوليو، والذي أظهر أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 73,000 وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 109,000. ترامب اتهم ماكنتارفر بـ"تزوير الأرقام" لإظهاره بصورة سلبية، وهو ما رفضه العديد من الاقتصاديين الذين أكدوا أن المكتب يتبع منهجيات صارمة منذ عقود. السيناتور تشاك شومر وصف ترامب بـ"القائد السيئ" الذي "يطلق النار على حامل الرسالة".
تأثير الرسوم الجمركية يظهر في أرقام الوظائف
أشار محللون إلى أن الانخفاض المفاجئ في أعداد الوظائف، بالإضافة إلى مراجعة خفضت بيانات مايو ويونيو بمقدار 250,000 وظيفة، قد يعود إلى حالة عدم اليقين التي تسببت بها سياسة ترامب الجمركية. هذر لونغ من اتحاد "نافي فيدرال" وصفت البيانات بأنها "نقطة تحول"، مؤكدة أن سوق العمل يتدهور بسبب التوترات التجارية. وفي وقت تمسك فيه ترامب بخططه الجمركية، تواجه الشركات الصغيرة والمستهلكون آثارًا اقتصادية ملموسة.
اتهامات بتسييس المؤسسات الاقتصادية
قرار الإقالة أثار قلقًا واسعًا بين خبراء الاقتصاد، حيث وصفه لاري سامرز وزير الخزانة الأسبق بأنه سلوك "أقرب إلى الأنظمة الاستبدادية منه إلى الديمقراطية". مجموعة "أصدقاء مكتب العمل" والتي تضم مفوضين سابقين، حذرت من فقدان الثقة العامة في البيانات الرسمية. كما علّق مايكل ستراين بأن الرئيس "أضر بثقة المجتمع الدولي في نزاهة الأرقام الأمريكية"، فيما وصفه جد كولكو بأنه "ضرر متعمد وغير مسبوق".
ردود فعل متباينة وإصرار رئاسي على القرار
ترامب دافع عن قراره بقوة، قائلًا إن "الأرقام مزورة" ومؤكدًا أنه بحاجة لأشخاص "موثوقين" في تلك المناصب. رفض ترامب التراجع، وألمح إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يجب "إحالته للتقاعد"، في استمرار لهجماته على المؤسسات المستقلة. كما أشار إلى أن الأرقام تم التلاعب بها أيضًا قبل الانتخابات، في محاولة واضحة لتقويض مصداقية المؤسسة.
تحولات في أسواق المال وسط تصاعد القلق
عقب الإقالة وصدور بيانات الوظائف، هبطت مؤشرات البورصة الأمريكية بشكل حاد. ومع استمرار فرض الرسوم الجمركية، وصل متوسط معدل الرسوم إلى 17% بعد أن كان أقل من 2.5% مع بداية العام. ورغم أن الأسواق تعافت بعد تجميد بعض الإجراءات في أبريل، إلا أن المستثمرين يخشون أن يعيد ترامب محاولاته السابقة. المحلل مايكل جايد قال إن "ترامب بات يشعر بالثقة بعد تعافي الأسواق، وسيكرر رهانه على التصعيد".



