حلزون التفاح الذهبي يفتح آفاقًا جديدة في الطب التجديدي للعيون
في اكتشاف قد يغير الطب إلى الأبد، وجد العلماء أن حلزونًا مائيًا بسيطًا قد يحمل سر تجديد العين البشرية
في عالم تتسارع فيه الإنجازات الطبية، يبرز حلزون التفاح الذهبي قدرة خارقة قد تمكّننا من استعادة البصر
أظهرت دراسة رائدة من جامعة كاليفورنيا أن حلزون التفاح الذهبي يملك قدرة فريدة على تجديد عينيه بالكامل، عبر آليات خلوية وجينية مذهلة تتشابه بشكل كبير مع البشر. من خلال استخدام تقنيات تعديل الجينات مثل CRISPR، بدأ العلماء بفهم كيف يمكن تفعيل هذه الجينات لدى الإنسان. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا مستقبلية في طب العيون، ويضع تجديد البصر في متناول الطب الحديث.

اكتشاف علمي يمهّد الطريق لتجديد العيون البشرية عبر دراسة حلزون التفاح الذهبي
في إنجاز بحثي قد يغير مستقبل علاج إصابات العيون، كشفت دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، نُشرت في مجلة Nature Communications، عن قدرات تجديدية مذهلة لعيون حلزون التفاح الذهبي. ورغم التشابه البنيوي والوراثي الكبير بين عيون هذا الحلزون وعيون البشر، فإن الأخيرة تفتقر إلى القدرة على التجدد بعد الإصابة. الدراسة التي قادتها أليس أكورسي، أستاذة مساعدة في علم الأحياء الجزيئي والخليوي، قد تفتح الباب لتطوير علاجات مستقبلية لاستعادة البصر لدى البشر.
حلزون التفاح الذهبي كنموذج فريد لدراسة تجديد الأعضاء الحسية
حلزون التفاح الذهبي (Pomacea canaliculata) موطنه الأصلي أمريكا الجنوبية، وقد أصبح نوعًا غازيًا في مناطق مختلفة حول العالم. يتميز بسرعة تكاثره، وقصر دورة حياته، وقدرته على التأقلم، مما يجعله نموذجًا مثالياً للأبحاث المخبرية. عيون هذا الحلزون من نوع "الكاميرا" المشابهة لعيون الإنسان، حيث تحتوي على قرنية، وعدسة لتركيز الضوء، وشبكية تضم ملايين الخلايا المستقبلة للضوء، وهي بنية شائعة لدى جميع الفقاريات وبعض اللافقاريات مثل الحبار والأخطبوط.
آلية تجديد العين بالكامل لدى حلزون التفاح الذهبي
رغم أن قدرة بعض الحلزونات على التجديد معروفة منذ قرون، فإن هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها حلزون التفاح الذهبي لدراسة تجديد العين على المستوى الجزيئي. كشفت الدراسة أن الحلزون يشارك البشر العديد من الجينات المسؤولة عن تطور العين. بعد فقدان العين، تبدأ عملية التجديد بمرحلة التئام الجرح خلال 24 ساعة، لمنع العدوى وفقدان السوائل. تلي ذلك هجرة خلايا غير متخصصة إلى موقع الإصابة وتكاثرها، ثم تبدأ في التمايز خلال عشرة أيام لتشكيل العدسة والشبكية وبقية أجزاء العين. وبحلول اليوم الخامس عشر، تتشكل البنى الأساسية بما في ذلك العصب البصري، لكنها تواصل النضج لأسابيع لاحقة.

تشابه جيني مع البشر يفتح آفاقًا للطب التجديدي في العيون
أظهرت التحليلات الجينية نشاطًا كبيرًا خلال عملية التجديد، حيث تغيّر تعبير نحو 9,000 جين فور فقدان العين، بينما بقي 1,175 جينًا مختلفًا بعد 28 يومًا، ما يشير إلى أن النضج الكامل يتطلب فترة أطول. وللتعمق في فهم الآلية، طوّر فريق أكورسي أدوات لتحرير جينوم الحلزون باستخدام تقنية CRISPR-Cas9، مما يسمح بتعطيل جينات محددة ودراسة دورها في التجديد.
اختبار جين pax6 ودوره في تطور وتجديد العين
في تجربة أولية، عطّل الباحثون جين pax6 في أجنة الحلزون، وهو جين أساسي لتطور العين والدماغ لدى البشر والفئران وذباب الفاكهة. النتيجة كانت ولادة الحلزونات التي فقدت كلا نسختي الجين بلا عيون، مما يثبت أهميته الحيوية. ويسعى الفريق الآن لمعرفة ما إذا كان pax6 يلعب دورًا في عملية التجديد لدى الحلزون البالغ، إضافة إلى دراسة جينات أخرى تتحكم في مكونات العين أو في نشاط pax6نفسه.
خطوة نحو تمكين تجديد العيون لدى البشر
تطمح أكورسي وفريقها إلى تحديد مجموعة من الجينات الأساسية لتجديد العين، وفحص وجودها لدى الفقاريات. إذا ثبت ذلك، فقد يكون من الممكن نظريًا تفعيل هذه الجينات لدى البشر لاستعادة القدرة على تجديد العيون. هذا التوجه البحثي يمثل خطوة ثورية محتملة في مجال طب العيون وإعادة البصر للمصابين.




