إضراب مضيفي إير كندا يشل الحركة الجوية ويؤثر على 130 ألف مسافر يومياً
أول إضراب لمضيفي الطيران منذ 1985 يدخل يومه الثاني رغم أوامر حكومية بوقفه، واتحاد الموظفين يرفض التحكيم الإلزامي.
من شاشات المطارات إلى قاعات البرلمان: كيف تحول نزاع على الرواتب والتعويضات إلى أكبر إضراب جوي في كندا منذ أربعة عقود، تاركًا مئات الآلاف من المسافرين عالقين بين السماء والأرض؟
يشهد قطاع الطيران الكندي أزمة غير مسبوقة مع إضراب مضيفي شركة "إير كندا"، أكبر شركات الطيران في البلاد، الذي بدأ فجر 17 أغسطس 2025. الإضراب عطّل نحو 700 رحلة يومياً وأثر على أكثر من 130 ألف مسافر عالميًا. ورغم تدخل الحكومة الكندية ومحاولة فرض التحكيم الإلزامي، رفض الاتحاد الكندي للموظفين العموميين (CUPE) الأمر معتبراً إياه غير دستوري. الأزمة مستمرة وسط صيف سياحي مزدحم، فيما تحاول الشركة استئناف رحلاتها مساء الاثنين رغم استمرار النزاع.

بداية الإضراب بعد مفاوضات شاقة
دخل مضيفو "إير كندا" في إضراب هو الأول من نوعه منذ عام 1985، بعد ثمانية أشهر من المفاوضات الفاشلة حول عقد عمل جديد. يمثل اتحاد CUPE أكثر من 10,000 مضيف، ويطالب برواتب أعلى وتعويضات عن الوقت غير المدفوع مثل فترات الانتظار على الأرض أو مساعدة الركاب في الصعود.
عرض الشركة ورفض الاتحاد
قدمت الشركة عرضًا بزيادة إجمالية قدرها 38% على مدى أربع سنوات، مؤكدة أن ذلك سيجعل موظفيها الأعلى أجراً في كندا. لكن الاتحاد رفض العرض، مشيرًا إلى أن الزيادة الأولى البالغة 8% لا تغطي معدلات التضخم، وأن غياب التعويض عن "الوقت الأرضي" يبقي المضيفين دون أجر لجزء كبير من ساعات عملهم.
الحكومة تتدخل مبكرًا
بعد أقل من 12 ساعة من بدء الإضراب، أعلنت وزيرة العمل باتي هاجدو مخاوف اقتصادية وأمنية، خاصة في ظل تهديدات بتعريفات أمريكية، وطلبت من مجلس علاقات العمل الكندي (CIRB) فرض تحكيم إلزامي. استجاب المجلس بأمر عودة إلى العمل مع تمديد العقد الحالي حتى التوصل إلى اتفاق، لكن الاتحاد رفض القرار واعتبره غير دستوري.

الركاب في مواجهة الفوضى
الإضراب أدى إلى إلغاء نحو 700 رحلة يومياً، مما عطل سفر أكثر من 130,000 راكب خلال موسم الصيف الذروة. مطارات كبرى مثل تورونتو بيرسون شهدت فوضى كبيرة، فيما حاول الركاب إعادة الحجز على خطوط أخرى وسط ازدحام شديد. بعض المسافرين عبروا عن دعمهم لمطالب المضيفين، معتبرين أن ظروف عملهم تستحق تحسينات حقيقية.
أزمة مفتوحة على احتمالات سياسية وقضائية
بينما يتمسك الاتحاد بموقفه ويرفض التحكيم، تواجه الحكومة خيارات صعبة، منها اللجوء إلى القضاء أو إصدار تشريع خاص. غير أن البرلمان في عطلة حتى 15 سبتمبر، ما يعقد أي تحرك تشريعي عاجل. في هذه الأثناء، تبقى سماء كندا مثقلة بالأزمة، فيما يترقب الركاب والمسافرون حول العالم مآلات هذه المواجهة.




