السودان بين حكومتين وكارثة طبيعية: حميدتي وأزمة الانهيار الأرضي
انقسام سياسي في دارفور يوازي كارثة إنسانية في جبال مارا
السودان يعيش واحدة من أحلك لحظاته في أغسطس وسبتمبر 2025، حيث أعلن حميدتي تشكيل حكومة موازية بدارفور مهدداً بتقسيم البلاد، بينما يتزامن ذلك مع كارثة انهيار أرضي في جبال مارا أودت بحياة أكثر من ألف شخص.
يواجه السودان في ختام أغسطس وبداية سبتمبر 2025 أزمتين متزامنتين تزيدان وضعه تعقيدًا: إعلان محمد حمدان دقلو "حميدتي" حكومة موازية في دارفور وسط الحرب الأهلية، ما أثار مخاوف من تقسيم السودان فعليًا، وكارثة انهيار أرضي في قرية تاراسين بجبال مارا خلفت أكثر من ألف قتيل. الأزمة السياسية والكارثة الطبيعية تجسدان مأساة مركبة يعيشها البلد منذ اندلاع الحرب عام 2023، مع تزايد القتلى والنازحين، وانهيار البنية التحتية، وتراجع المساعدات الدولية. السودان يقف اليوم على مفترق طرق بين خطر الانقسام السياسي ومأساة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.

حميدتي يؤدي اليمين لحكومة موازية في دارفور
في 31 أغسطس 2025، أدى محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، اليمين الدستورية كرئيس لحكومة سودانية موازية في مدينة نيالا بجنوب دارفور. الخطوة جرت أمام القاضي رمضان إبراهيم شاميلا، وأثارت مخاوف من تقسيم فعلي للبلاد بين حكومة الجيش في بورتسودان وحكومة الدعم السريع في دارفور.
تحالف تأسيس والدستور الجديد لعام 2025
الحكومة الجديدة جاءت تحت مظلة تحالف "تأسيس"، الذي أعلن دستوراً انتقالياً جديداً يلغي وثيقة 2019. الدستور، وفق القائمين عليه، يهدف لإنهاء الحروب الطويلة وبناء دولة مدنية تقوم على العدالة الاجتماعية واللامركزية، مع منح الأقاليم سلطة إدارة مواردها.
الحلو نائباً للرئيس وخطاب العلمانية
أدى عبد العزيز الحلو، زعيم الحركة الشعبية – شمال، اليمين كنائب لرئيس المجلس. الحلو أكد التزامه بمبادئ العلمانية والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن المشروع الجديد يمثل بداية لدولة مدنية ديمقراطية بعد عقود من الحروب والصراعات.
تشكيلة الحكومة الموازية ورسائل همدتي
تضم الحكومة 13 عضواً، بينهم ثمانية حكام أقاليم جدد، إلى جانب شخصيات بارزة مثل الطاهر هاجر، محمد يوسف، وخلود فتحي. حميدتي تعهد في خطابه بإنهاء الحروب والنزوح، وبناء دولة القانون، والتعاون مع الأمم المتحدة لضمان مرور آمن للقوافل الإنسانية.

كارثة طبيعية تضرب جبال مارا
بعد ساعات فقط من الإعلان السياسي في دارفور، شهد السودان كارثة جديدة: في 1 سبتمبر 2025، انهارت قرية تاراسين في جبال مارا بوسط دارفور إثر انهيار أرضي ضخم سببه أمطار غزيرة. حركة تحرير السودان – الجيش أكدت أن أكثر من 1000 شخص لقوا مصرعهم، ولم ينج سوى شخص واحد، فيما دُمرت القرية بالكامل.
جبال مارا بين المأساة والحرب
جبال مارا، التي تمتد 160 كيلومتراً جنوب غرب الفاشر، تحولت خلال الحرب الأهلية إلى ملجأ لعائلات نازحة. لكن الأمطار والانهيار الأرضي حولتها إلى مقبرة جماعية جديدة. لقطات محلية أظهرت سكاناً يبحثون بين الركام في أرض مستوية بعد اختفاء القرية تحت الصخور والطين.
تزامن الحرب والكوارث الطبيعية
الكارثة جاءت في سياق حرب أهلية دامية اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن أكثر من 40 ألف قتيل ونزوح 14 مليون شخص. المجاعة، الجرائم على أسس عرقية، والاغتصاب الممنهج، كلها مشاهد رافقت الحرب، لتضاف إليها الآن كوارث طبيعية تزيد المشهد قتامة.




