الهالات البيضاء في قاع البحر تكشف تلوثًا كيميائيًا خطيرًا
في أعماق المحيط قبالة لوس أنجلوس، تكشف الهالات البيضاء في قاع البحر عن قصة تلوث خفي، حيث تشير أبحاث حديثة إلى أنها ليست ظاهرة طبيعية بل علامة خطر كيميائي.
ملخص
في دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة PNAS Nexus، كشف باحثون من معهد سكريبس لعلوم المحيطات أن الهالات البيضاء في قاع البحر قبالة لوس أنجلوس ناتجة عن تسرب نفايات قلوية من براميل قديمة. أظهرت التحليلات أن هذه النفايات رفعت مستويات القلوية داخل الرسوبيات، ما أدى إلى تكوين قشرة معدنية من البروسيت وانخفاض التنوع البكتيري. كما تشير النتائج إلى أن التلوث القاعي يمتد لعقود، وقد يشكل مؤشرًا بصريًا جديدًا لتحديد مواقع النفايات الكيميائية وتأثيراتها طويلة الأمد في النظم البيئية البحرية.

بينما تبدو الهالات البيضاء مجرد مشهد غريب تحت الماء، تكشف الدراسات أن التلوث القاعي بالنفايات القلوية قد يكون أعمق وأكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
بحث ميداني يكشف لغز الهالات البيضاء في قاع البحر قبالة لوس أنجلوس
تكشف دراسة من معهد سكريبس لعلوم المحيطات (Scripps Institution of Oceanography, UC San Diego) أن البراميل المعدنية المتآكلة التي صُوِّرت عام 2020 في أعماق البحر قبالة ساحل لوس أنجلوس، والتي تحيط ببعضها الهالات البيضاء، كانت تسرّب نفايات قلوية شديدة الكاوية. أدى هذا التسرب إلى تغييرات حادّة في كيمياء قاع البحر وظهور الهالات البيضاء في الرسوبيات. نُشرت النتائج في مجلة PNAS Nexus بدعم من NOAA وبرنامج (Sea Grant) بجامعة جنوب كاليفورنيا، وتوفّر طريقة بصرية أولية للتعرّف على براميل النفايات القلوية في المنطقة.
براميل قديمة وهالات بيضاء: تفسير كيميائي في قاع البحر قبالة لوس أنجلوس
ارتبطت المشاهد الأولى تاريخيًا بمخلّفات مبيد DDT. لكن قياسات الرسوبيات لم تُظهر ارتفاعًا في تركيزات DDT قرب البراميل ذات الهالات البيضاء. يشير ذلك إلى أن مصدر الهالات هو النفايات القلوية المتسربة من داخل البراميل والمستقرة في قاع البحر قبالة ساحل لوس أنجلوس، لا زيادة موضعية في DDT نفسه. وتعيد هذه النتيجة توجيه الاهتمام من سؤال واحد حول DDT إلى صورة أشمل من التلوث البحري متعدد المصادر في جنوب كاليفورنيا.
نفايات قلوية تحوّل أعماق البحر قرب كاتالينا إلى بيئات قصوى
تبيّن أن تسرّب النفايات القلوية حوّل أجزاء من أعماق البحر قرب جزيرة كاتالينا إلى بيئات متطرفة تشبه الفتحات الحرارية المائية الطبيعية. في هذه البقع، انخفض التنوع البكتيري وبرزت سلالات متخصصة قادرة على تحمّل قِيم قلوية عالية استمرت لعقود، ما يجعل النفايات القلوية ملوِّثًا مستديمًا يُضاف إلى إرث DDT في المنطقة ويُفاقم مشهد التلوث البحري المحلي.

تحليل رسوبي في أعماق البحر: pH مرتفع وبروسيت (brucite) وبكتيريا متخصصة
خلال بعثة عام 2021 على متن سفينة الأبحاث فالكور (Research Vessel Falkor) التابعة لمعهد شمِت للمحيطات (Schmidt Ocean Institute)، استخدم الفريق المركبة التشغيلية عن بُعد (ROV SuBastian) لجمع عينات رسوبية على مسافات محددة من خمسة براميل، ثلاثة منها محاطة بهالات بيضاء. داخل هذه الهالات بدا قاع البحر متصلّبًا، فاضطر الباحثون لاجتزاء قطع من القشرة المتحجّرة بذراع روبوتية. أظهرت التحاليل قِيَم pHمرتفعة للغاية قاربت 12، كما انخفض التنوع البكتيري واقتصر على عائلات معتادة على القلوية الشديدة. وكشف التحليل المعدني أن القشرة مكوّنة أساسًا من بروسيت (brucite) نتج عن تفاعل النفايات القلوية مع مغنيسيوم ماء البحر. وقد تسبب ذلك في تحجّر رسوبي يشبه الخرسانة. وعند تماس المنطقة القلوية مع مياه البحر يترسّب غبار أبيض من كربونات الكالسيوم. ويشكّل هذا الغبار الهالات البيضاء المرئية حول البراميل في قاع البحر.
بين DDT والنفايات القلوية: ملوِّثات مستديمة الأثر في جنوب كاليفورنيا
لا تحدّد الدراسة التركيب الكيميائي الكامل لمحتويات كل برميل، غير أنها توضّح أن تصنيع DDT كان ينتج نفايات قلوية وحمضية، وأن صناعات أخرى في المنطقة، مثل تكرير النفط، تولّد بدورها نفايات قلوية. ومع أن الباحثين توقّعوا تلاشي القلوية سريعًا في مياه البحر، فإن استمرارها داخل الرسوبيات لأكثر من نصف قرن يشير إلى أنها، مثل DDT، ملوِّث مستديم ذو آثار طويلة الأمد في أعماق البحر قبالة ساحل لوس أنجلوس.
المسح البصري والاختبارات: كيف نحدد براميل النفايات ذات الهالات البيضاء
توصي الدراسة باستخدام الهالات البيضاء مؤشّرًا بصريًا سريعًا لتقدير امتداد تلوث النفايات القلوية حول جزيرة كاتالينا. وتشير عمليات المسح التي قادها سكريبس في عامي 2021 و2023 إلى آلاف الأجسام في المنطقة، بينها مئات الذخائر العسكرية، فيما يظل العدد الإجمالي لبراميل النفايات مجهولًا. كما تفيد سجلات تاريخية محدودة بأن جزءًا كبيرًا من نفايات DDT صُبّ مباشرة في البحر، بينما وُضعت تيارات أخرى من المخلفات في براميل انتهت إلى قاع البحر بعيدًا عن الشاطئ، ما يزيد تعقيد التلوث البحري في جنوب كاليفورنيا.
خلفية تنظيمية للطمر في أعماق البحر بجنوب كاليفورنيا
من ثلاثينيات القرن الماضي حتى أوائل السبعينيات، تلقّت مواقع غاطسة قبالة جنوب كاليفورنيا نفايات تكرير، ونفايات حفر نفطي، ونفايات كيميائية، ومخلّفات صلبة، وذخائر عسكرية، ونفايات مشعّة، وفق وكالة حماية البيئة (EPA). اليوم تُظهر الرسوبيات تلوثًا بحريًا مركّبًا إذ تتجاور بقايا DDT مع تأثيرات النفايات القلوية في قاع البحر، ما يعقّد تقييم المخاطر على الكائنات الدقيقة والحيوانات القاعية ويستدعي متابعة منهجية في أعماق البحر.
التنظيف أم الإبقاء: مخاطر إثارة أعمدة رسوبية ملوّثة
يحذّر الباحثون من أن إزالة الرسوبيات الملوّثة ماديًا قد تُطلق أعمدة واسعة إلى عمود الماء وتعيد نشر التلوث البحري. إذ تتركّز أعلى مستويات DDT على عمق 4 إلى 5 سنتيمترات تحت السطح، ما يعني أن أي شفط مباشر قد يثير سحبًا رسوبية ملوِّثة. لذلك يجري استكشاف التفكيك الميكروبي البطيء لرسوبيات ملوّثة بـ DDTمصدرها مواقع الطمر نفسها بصفته خيارًا عمليًا أقل ضررًا.
أسئلة مفتوحة حول عدد براميل النفايات وتأثيرها في أعماق البحر
تؤكد الدراسة أن ما أُلقي قبالة ساحل لوس أنجلوس لم يكن DDT وحده. فالهالات البيضاء تكشف وجود نفايات قلوية لم تكن ضمن بؤرة الرصد سابقًا. وما يزال عدد البراميل ومحتواها التفصيلي مجهولًا، ما يستدعي مواصلة المسح البصري المنهجي لقاع وأعماق البحر إلى جانب تحاليل جيوكيميائية وأحيائية أدق. ومع اتساع فهمنا لامتداد النفايات القلوية وتداخلها مع إرث DDT حول جزيرة كاتالينا وعلى امتداد ساحل لوس أنجلوس، يصبح من الممكن تصميم خطط رصد واستجابة تقلّل المخاطر على النظم البيئية البحرية والمجتمعات الساحلية في جنوب كاليفورنيا، مع الاستفادة من الهالات البيضاء كأداة رصد سريعة ومباشرة للتلوث البحري.
أسئلة شائعة (FAQ)
## ما سبب ظهور الهالات البيضاء في قاع البحر؟
تنتج الهالات البيضاء عن تفاعلات كيميائية ناتجة عن تسرب نفايات قلوية، تؤدي إلى ترسب مواد معدنية مثل كربونات الكالسيوم على سطح الرسوبيات.
##كيف تؤثر النفايات القلوية على البيئة البحرية؟
تؤدي إلى تغيير كيمياء الرسوبيات، ورفع مستويات القلوية، وتقليل التنوع البكتيري، ما يؤثر في الكائنات الحية الدقيقة والنظام البيئي القاعي.
##هل يمكن أن يستمر التلوث القاعي لفترات طويلة؟
نعم، يمكن أن تبقى آثار النفايات الكيميائية في قاع البحر لعقود، خاصة عندما تكون مدفونة داخل الرسوبيات أو محصورة في بيئات مغلقة.
##كيف يمكن اكتشاف التلوث في أعماق البحر؟
يتم ذلك باستخدام المسح البصري، وتحليل العينات الرسوبية، وتقنيات روبوتية متقدمة تساعد في تحديد التغيرات الكيميائية والبيولوجية في قاع البحر.



