رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

النانو بلاستيك يغزو المحيط الأطلسي بـ27 مليون طن

دراسة: جسيمات بلاستيكية متناهية الصغر تنتشر بكثافة في المحيط الأطلسي

علماء يكشفون حجم
علماء يكشفون حجم كارثة النانو بلاستيك في البحار - illustration

    بينما كنا نلاحق زجاجات البلاستيك الطافية، كانت جزيئات النانو بلاستيك تغزو المحيطات من دون أن نشعر.

    كشفت دراسة حديثة عن تقدير مرعب لحجم جسيمات النانو بلاستيك في شمال المحيط الأطلسي، والتي وصلت إلى 27 مليون طن. هذا التلوث الدقيق لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يشق طريقه إلى السلسلة الغذائية ويهدد التنوع البيولوجي وصحة الإنسان. الجزيئات تنتقل عبر الأنهار والغلاف الجوي، ولا يمكن تنظيفها، ما يجعل الوقاية والحد من التلوث البلاستيكي خيارًا لا بديل عنه.


    ما تأثير النانو بلاستيك على صحة الإنسان؟
    هل يختبئ أكبر خطر بيئي في جسيمات نانوية؟ - illustration

    تقديرات صادمة: النانو بلاستيك يغزو المحيط الأطلسي بكميات تفوق التوقعات

     

    في اكتشاف علمي غير مسبوق، أعلن باحثون من معهد الأبحاث البحرية الهولندي NIOZ وجامعة أوتريخت عن أول تقدير دقيق لكمية جسيمات النانو بلاستيك المنتشرة في مياه المحيط الأطلسي. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature، لتكشف عن أن الكميات النانوية من البلاستيك – التي يقل حجمها عن ميكرومتر واحد – تتجاوز بكثير كميات البلاستيك الطافي الأكبر حجمًا الموجودة في المحيطات العالمية، بما في ذلك المحيط الأطلسي.

    رحلة بحثية من جزر الأزور إلى أوروبا تكشف التلوث الدقيق في المحيط

     

    نُفذت الدراسة خلال بعثة علمية على متن سفينة الأبحاث RV Pelagia، حيث قامت الطالبة صوفي تين هيتبرينك من جامعة أوتريخت بجمع عينات مياه من 12 نقطة بحرية، امتدت من جزر الأزور إلى الجرف القاري الأوروبي. وتمت معالجة هذه العينات عبر ترشيحها لإزالة أي جزيئات يزيد حجمها عن ميكرومتر واحد، ثم جرى تجفيف المواد المتبقية وتحليلها باستخدام مطياف الكتلة في مختبرات جامعة أوتريخت، مما أتاح للعلماء التعرف على أنواع البلاستيك المجهري المختلفة المنتشرة في المياه.

    التعاون بين علوم المحيطات والغلاف الجوي يُنتج أول تقدير فعلي للنانو بلاستيك

     

    يشير البروفيسور هيلغه نييمان من معهد NIOZ وجامعة أوتريخت إلى أن هذا العمل يمثل أول قياس كمي حقيقي لجسيمات النانو بلاستيك في المحيطات. وقد ساعد في هذا التقدم التعاون العلمي العابر للتخصصات، حيث أسهم باحثو الغلاف الجوي، ومن بينهم الدكتور دوسان ماتيريك، في تحسين دقة التحليل وفهم ديناميكيات انتشار الجزيئات النانوية عبر الهواء والماء.

    27 مليون طن من النانو بلاستيك في المحيط الأطلسي وحده

     

    أجرى الفريق العلمي عملية استقراء شاملة بناءً على عينات ميدانية، وتوصلوا إلى تقدير يشير إلى وجود نحو 27 مليون طن من جسيمات النانو بلاستيك في مياه شمال المحيط الأطلسي فقط. وتصف الباحثة تين هيتبرينك هذا الرقم بأنه صادم، مؤكدة أنه يساهم في فك ما يُعرف بـ"لغز البلاستيك المفقود"، في إشارة إلى الكميات الكبيرة من البلاستيك التي تم إنتاجها عالميًا على مدى عقود دون معرفة مصيرها الحقيقي. وتشير النتائج إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا البلاستيك قد تفكك إلى جسيمات متناهية الصغر واختفى داخل طبقات المياه العميقة.

    مسارات متعددة تنقل جسيمات البلاستيك النانوي إلى المحيطات

     

    تشير الدراسة إلى أن جسيمات النانو بلاستيك تصل إلى المحيط عبر عدة طرق. فبينما تتحلل الجزيئات البلاستيكية الكبيرة تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية لتتحول إلى جزيئات نانوية، تصل كميات أخرى عبر مصبات الأنهار، أو من خلال الغلاف الجوي. وتشير النتائج إلى أن الترسيب الجاف والأمطار هما من الوسائل الأساسية التي تساهم في نقل هذه الجزيئات من اليابسة إلى البيئة البحرية.

    تأثيرات النانو بلاستيك على السلسلة الغذائية والأنظمة البيئية

     

    يحذر البروفيسور نييمان من أن هذه الكميات الهائلة من النانو بلاستيك قد يكون لها تأثيرات خطيرة على الأنظمة البيئية البحرية. فقد أثبتت أبحاث سابقة أن الجزيئات البلاستيكية النانوية قادرة على التغلغل داخل أنسجة الكائنات الحية، وقد تم اكتشافها في أنسجة الدماغ البشري. ويرى العلماء أن هذه الجزيئات قد تسللت فعليًا إلى السلسلة الغذائية بأكملها، بداية من الكائنات الدقيقة وحتى الأسماك والثدييات البحرية، ما يثير قلقًا كبيرًا حول تأثيراتها التراكمية طويلة المدى على التنوع البيولوجي وصحة الإنسان.

    كيف وصل 27 مليون طن من البلاستيك إلى الأطلسي؟
    هل يمكن تنظيف المحيط من التلوث النانوي؟ - illustration

    تحديات علمية: بلاستيك غير مرصود وأسئلة لا تزال مفتوحة

     

    رغم ما قدمته الدراسة من بيانات غير مسبوقة، إلا أن الباحثين لاحظوا غياب بعض الأنواع الشائعة من البلاستيك في التحاليل، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين. ويُرجح أن هذا الغياب ناتج عن تداخل الجزيئات مع مركبات أخرى تخفي وجودها. ويؤكد نييمان أن هناك حاجة ملحّة لتوسيع نطاق الأبحاث لتشمل محيطات ومناطق أخرى حول العالم، لفهم مدى انتشار وتوزيع النانو بلاستيك على نطاق كوكبي.

    استحالة التنظيف... والوقاية هي الخيار الوحيد المتاح

     

    في ضوء هذه النتائج، يؤكد نييمان أن تنظيف المحيطات من النانو بلاستيك أمر غير ممكن من الناحية التقنية. ويرى أن الرسالة الأساسية التي تقدمها الدراسة هي ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لمنع تسرب المزيد من البلاستيك إلى البيئة البحرية. ويقول: "الضرر وقع بالفعل، لكن لا يزال بإمكاننا الحد من تفاقمه. وقف تدفق البلاستيك هو الحل الواقعي الوحيد في الوقت الراهن".

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط