ستارمر يمضي نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في تحول تاريخي يثير انقسامًا داخليًا وغضبًا إسرائيليًا واسعًا
الموقف البريطاني المرتقب يستكمل إعلان ستارمر السابق ويؤكد التزام حكومته بحل الدولتين رغم الاعتراضات القوية من إسرائيل والمعارضة الداخلية
الاعتراف البريطاني المرتقب بدولة فلسطين يعكس تحولًا تاريخيًا في سياسة لندن الخارجية، إذ ترى الحكومة أن الخطوة ضرورة أخلاقية لإحياء أمل السلام، رغم اعتراضات إسرائيلية وضغوط سياسية داخلية.
يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للإعلان رسميًا عن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين، بعد أن سبق له الإعلان في يوليو عن توجه حكومته نحو هذه الخطوة في حال لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار وخارطة طريق نحو حل الدولتين. الإعلان الرسمي، المنتظر الأحد بعد الظهر، أثار جدلًا سياسيًا داخليًا وانتقادات حادة من الحكومة الإسرائيلية وعائلات رهائن محتجزين في غزة. في المقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بالخطوة معتبرة أنها تصب في صالح السلام العادل. وزراء الحكومة أكدوا أن القرار جاء نتيجة تدهور الأوضاع الميدانية في غزة والضفة، ورغبة بريطانيا في الحفاظ على أفق حل الدولتين رغم الظروف المعقدة.

تحول في السياسة الخارجية البريطانية
يمثل الاعتراف بدولة فلسطين تحولًا بارزًا في الموقف البريطاني، حيث التزمت الحكومات السابقة بأن يأتي الاعتراف ضمن عملية سلام شاملة. لكن حكومة ستارمر رأت أن استمرار العنف في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة يهددان بإغلاق أي أفق لحل الدولتين، ما جعل المضي قدمًا ضرورة سياسية وأخلاقية.
انتقادات إسرائيلية ومعارضة داخلية
الحكومة الإسرائيلية وصفت الخطوة بأنها "مكافأة للإرهاب"، فيما أعربت عائلات رهائن لا يزالون محتجزين في غزة عن قلقهم من أن القرار قد يعقد جهود إطلاق سراح أحبائهم. من داخل بريطانيا، حذر بعض قيادات المحافظين والحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس من أن الاعتراف غير مشروط سيضعف فرص تحقيق تسوية سياسية عادلة.
ترحيب فلسطيني ودعم دولي متزايد
الرئيس الفلسطيني محمود عباس رحب بخطوة لندن، مشيدًا بموقف ستارمر خلال لقائهما الأخير في داونينغ ستريت. كما أكدت السلطة الفلسطينية أن الاعتراف لا يمنح شرعية لحماس، بل يعبر عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته. دول عدة مثل فرنسا وكندا والبرتغال أعربت عن نيتها اتخاذ خطوة مماثلة، فيما سبقت إسبانيا وإيرلندا والنرويج العام الماضي بالاعتراف الرسمي بفلسطين.

أوضاع إنسانية متدهورة في غزة
مصادر حكومية بريطانية أشارت إلى أن الصور الصادمة القادمة من غزة، والتي أظهرت مجاعات ونزوحًا واسعًا جراء العمليات الإسرائيلية، كانت عاملًا رئيسيًا في تسريع القرار. الأمم المتحدة وصفت العمليات الأخيرة في غزة بأنها "كارثية"، فيما قالت وزارة الصحة التي تديرها حماس إن أكثر من 65 ألف فلسطيني قُتلوا منذ اندلاع الحرب.
الجدل حول مستقبل حل الدولتين
وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي شدد على أن الاعتراف لا يعني حل الأزمة الإنسانية أو الإفراج عن الرهائن، لكنه يشكل خطوة أساسية لإبقاء خيار الدولتين قائمًا. وأضاف أن الحكومة اتخذت القرار "وفقًا لما يحدث على الأرض" وبالنظر إلى مشاريع استيطانية تهدد بتفريغ أي دولة فلسطينية من مضمونها.
خطوة جريئة تعيد أمل السلام إلى الواجهة
رغم الجدل الواسع والاعتراضات الإسرائيلية، يمثل قرار بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين إشارة قوية إلى أن المجتمع الدولي لا يزال يرى في حل الدولتين الطريق الوحيد نحو سلام دائم، حتى في أكثر الظروف صعوبة.




