ناميبيا ترسل الجيش ومروحيات لمكافحة حريق اجتاح ثلث محمية إيتوشا الوطنية وهدد الحياة البرية النادرة
الحريق اندلع قرب مواقع إنتاج فحم نباتي وامتد للمحمية مدمّرًا موائل طبيعية وقتل ظباء وسط انتقادات برلمانية للحكومة
دفعت ناميبيا بمئات الجنود ومروحيات لإخماد حريق ضخم اجتاح ثلث محمية إيتوشا الوطنية، مهددًا التنوع البيولوجي والسياحة، ومثيرًا انتقادات برلمانية للحكومة بشأن الاستعداد والجاهزية لمواجهة الكوارث البيئية.
أعلنت حكومة ناميبيا إرسال الجيش ومروحيات إلى محمية إيتوشا الوطنية لمكافحة حريق واسع امتد منذ اندلاعه في بداية الأسبوع من منطقة إنتاج فحم نباتي خارج حدودها. الحريق التهم ثلث مساحة المحمية، ما أسفر عن نفوق تسعة ظباء وتدمير مواطن طبيعية ومساحات رعوية في مناطق مجاورة قرب الحدود مع أنغولا. رئيس الوزراء تشيتونغا إليجاه نغوراري أكد إرسال 500 جندي إضافي لدعم فرق الإطفاء والمتطوعين، بينما انتقد نائب معارض الحكومة لفشلها في الاستعداد. إيتوشا، التي تستقطب مئتي ألف سائح سنويًا وتضم وحيد القرن الأسود المهدد بالانقراض، تواجه الآن خطرًا بيئيًا كبيرًا على تنوعها الفريد.

حريق يلتهم ثلث محمية إيتوشا الوطنية
قالت وزارة البيئة في ناميبيا إن الحريق بدأ الاثنين الماضي قرب موقع لإنتاج الفحم النباتي خارج حدود المحمية، ثم امتد بسرعة إلى الداخل. المحمية، الممتدة على أكثر من 22 ألف كيلومتر مربع، تُعد من أبرز المقاصد السياحية في إفريقيا. خلال أسبوع واحد فقط، أتت النيران على ثلث مساحتها، ما أدى إلى نفوق تسعة ظباء وتدمير مواطن للحيوانات البرية، إضافة إلى الأراضي الرعوية في منطقتي أوماساتي وأوشانا المحاذيتين لأنغولا. الحريق هدد أيضًا وحيد القرن الأسود المهدد بالانقراض، إلى جانب مئات الطيور المهاجرة التي تستقر بالمكان.
الجيش يشارك بقوة في جهود الإخماد
في اجتماع طارئ عُقد السبت، أعلن رئيس الوزراء تشيتونغا إليجاه نغوراري إرسال 500 جندي إضافي، إلى جانب المروحيات وفرق الشرطة والمتطوعين، للمساعدة في السيطرة على الحرائق. هذه الخطوة جاءت بعدما اتضح أن قدرات فرق الإطفاء المحلية غير كافية أمام حجم النيران المتسارعة. وأكدت السلطات أن الأولوية تتمثل في حماية التجمعات السكنية القريبة والموائل الطبيعية للكائنات النادرة. المشاركة العسكرية الواسعة تعكس خطورة الوضع، حيث يسعى الجيش لتطويق مناطق الحريق ومنع تمدده إلى أجزاء أخرى من المحمية.

انتقادات برلمانية ونقاش حول الجاهزية
النائب المعارض ليكاندو رودريك انتقد الحكومة بسبب بطء الاستجابة وعدم الاستعداد المسبق لمواجهة الحرائق في موسم الجفاف. وقال إن مثل هذه الكوارث تستدعي خططًا طويلة الأمد، تشمل تعزيز قدرات الإطفاء وتدريب الكوادر وتوفير معدات متطورة. وأضاف أن خسارة ثلث محمية بحجم إيتوشا تمثل ضربة كبيرة للتنوع البيئي والسياحة. تصريحات رودريك أثارت نقاشًا في البرلمان حول ضرورة تخصيص ميزانيات أكبر للبيئة والاستجابة للكوارث الطبيعية، خاصة أن الحرائق الموسمية تكررت في السنوات الأخيرة مع تغير المناخ.
الأهمية البيئية والسياحية لمحمية إيتوشا
تُعد محمية إيتوشا الوطنية من أكبر المحميات في القارة، بمساحة 22,935 كيلومترًا مربعًا، وتستقطب نحو 200 ألف سائح سنويًا. تشتهر ببحيرتها المالحة الشاسعة التي تُرى من الفضاء، وتضم 114 نوعًا من الثدييات، أبرزها وحيد القرن الأسود والزرافات والفيلة، إضافة إلى مئات الطيور المهاجرة مثل طيور الفلامنغو. الخبراء يرون أن الحرائق قد تكون جزءًا طبيعيًا من النظام البيئي في السافانا الجافة، لكنها تصبح خطيرة إذا لم تُدار بشكل دقيق. خسارة جزء كبير من الغطاء النباتي في إيتوشا قد يخل بالتوازن البيئي ويؤثر على استدامة السياحة الطبيعية التي تُعد رافدًا اقتصاديًا مهمًا.
بين الطبيعة والتحديات المستقبلية
رغم أن بعض العلماء يؤكدون أن الحرائق الدورية تساعد في تجديد النظم البيئية، إلا أن حجم الحريق الحالي وتدميره لموائل نادرة يثير قلقًا واسعًا. السلطات تعهدت بالسيطرة الكاملة خلال الأيام المقبلة وتقييم الخسائر بدقة. الجدل الدائر في ناميبيا حول جاهزية الدولة لمثل هذه الكوارث يعكس الحاجة إلى خطط طويلة الأمد للتعامل مع الحرائق في ظل التغير المناخي. وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الجيش والإطفاء عملها على الأرض، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن حماية محمية بهذا الحجم والقيمة البيئية من كوارث مشابهة مستقبلًا؟




