الصقر النيوزيلندي كارياريا يتوج طائر العام بنسبة واحد وعشرين بالمئة بعد منافسة واسعة التغطية
الذكرى العشرون للمسابقة تكشف أزمة الأنواع المهددة وتستقطب تصويتًا قياسيًا وحملات تطوعية مبتكرة لدعم التنوع البيولوجي المحلي
ملخص
الصقر النيوزيلندي كارياريا يتوج طائر العام في نيوزيلندا بعد حصوله على 21% من أكثر من 75 ألف صوت، في الذكرى العشرين للمسابقة التي تنظمها منظمة «فورست آند بيرد». يتميز كارياريا بسرعته الفائقة التي تبلغ 200 كلم/ساعة، ويُعد من الأنواع المهددة مع عدد يتراوح بين 5,000 و8,000 فرد فقط. تهدف المسابقة إلى رفع الوعي بحماية الطيور المحلية من خطر فقدان الموائل والمفترسات الدخيلة. تميزت الدورة بحملات توعوية وألعاب تعليمية، وتُختتم بإطلاق أغنية ماورية احتفاءً بالفوز، تعزيزًا للتكامل بين الثقافة والبيئة في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

تتويج كارياريا وطائر العام في نيوزيلندا
فاز كارياريا باللقب بعد حملة ركزت على سرعته الفائقة وقدرته على الصيد بين الغابات الكثيفة، إذ يبلغ في الانقضاض نحو 200 كلم/ساعة. حصل على 21% من الأصوات الصحيحة، ما يعكس تصاعد الاهتمام بحماية الطيور المحلية. يتراوح تعداده بين 5,000 و8,000 فرد فقط، ما يجعله ضمن الأنواع المهددة. تنظَّم المسابقة سنويًا بواسطة «فورست آند بيرد» لرفع الوعي حول التنوع البيولوجي وتهديدات الموائل. وإلى جانب اللقب الرمزي، سيُحتفى بالفائز من خلال إصدار واياتا (أغنية ماورية)، في خطوة تُدخل الثقافة الماورية شريكًا في التصويت لصالح الطبيعة.
أرقام التصويت وحملات المتطوعين والتوعية
سجلت النسخة العشرون أكثر من 75,000 مشاركًا، ونافست 73 طائرًا محليًا، لكل منها مدير حملة متطوع استند إلى «ميمز» و«ريلز» وملصقات يدوية. تؤكد نيكولا توكي أن الطرافة تخدم رسالة جادة: 80% من العشرة الأوائل في مأزق. أُقيمت مناظرة رمزية قدّم فيها ممثلو الطيور حججهم، كما أطلقت المنصة لعبة بيردل المستوحاة من Wordle لتعزيز التفاعل. هذا الزخم يحوّل التصويت إلى مدخل عملي لحماية التنوع البيولوجي عبر التمويل الجماهيري، وتوسيع الوعي بخطر المفترسات الدخيلة وتجزئة المواطن، وربط المدارس والمجتمعات المحلية بمشروعات استعادة الموائل.
الأنواع المهددة ورسائل فورست آند بيرد
وصفت توكي كلًا من الكاكابو (kākāpō) والروبن الأسود كاكارويا (kakaruia/black robin) بأنهما في حالة «حرج وطني»، مع أقل من 300 فرد لكل نوع. الكاكابو—أثقل ببغاء في العالم—فاز مرتين، وأُبعد عام 2022 لإتاحة الفرصة لآخرين. تُظهر النتائج أن الوعي العام يدعم برامج التربية وإعادة الإطلاق ومراقبة المفترسات، لكن حماية الأنواع المهددة تتطلب تمويلًا مستدامًا وتشريعات تحفظ الموائل. تربط «فورست آند بيرد» بين الترفيه والتعليم كي لا تبقى الحماية حبيسة المختبرات، بل ممارسة مجتمعية تُسهم فيها البلديات، والمدارس، والقطاع الخاص.

المراكز التالية والطيور البارزة في السباق
حلّت الكيا (Kea) ثانيةً بـ 12,506 أصوات، تلاها الروبن الأسود كاكارويا بـ 11,726 صوتًا—وكان قريبًا من الفوز العام الماضي قبل أن يتقدمه هويهو (Hoiho) البطريق أصفر العينين. شارك أيضًا التاكاهي (Takahē) الذي اعتُقد أنه انقرض قبل أن يُستعاد ببرامج مكثفة، وبرزت رورو/موريبورك (Ruru/Morepork) البومة الصغيرة ذات النداء المميز. تُظهر النتائج أن الشعبية لا تعكس دائمًا مستوى الخطر، لكن المسابقة تُعيد ترتيب الأولويات وتوسّع قاعدة الدعم لحماية الأنواع الأقل شهرة التي تسهم في ثراء التنوع البيولوجي في نيوزيلندا.
اهتمام عالمي وطرائف… ورسالة حماية واضحة
حظيت المسابقة باهتمام دولي متزايد؛ قاد الكوميدي جون أوليفر سابقًا حملة لطائر pūteketeke شملت أزياء على الهواء ولافتات في نيوزيلندا واليابان وفرنسا والمملكة المتحدة. ورغم جدالات حول تزوير أو تدخل خارجي، وحتى تتويج «خفاش» عام 2021، ظل الهدف مركّزًا: حماية الطبيعة. تتواصل فعاليات مشابهة في المنطقة، إذ تنظّم أستراليا مسابقتها «طائر العام» طوال أكتوبر. هذا التنافس الصحي يكرّس التصويت كأداة تعليمية تُظهر أن الأنواع المهددة تحتاج صوتًا عامًا مستدامًا، لا ومضةً موسمية.
أجنحة الأمل تحلّق أبعد
يثبت تتويج كارياريا أن المزج بين الدقّة العلمية والسرد الجذاب يصنع فارقًا في حماية التنوع البيولوجي. حين تُدار الحملات بشفافية، وتُموَّل استعادة الموائل، وتُحارب المفترسات الدخيلة علميًا، يتحول لقب طائر العام من ترفيه إلى فعل صونٍ حقيقي. ومع استمرار الزخم الشعبي، تستطيع نيوزيلندا حماية الأنواع المهددة وإلهام تجارب إقليمية تُعيد للطبيعة توازنها.




