اليابان على أعتاب تغيير سياسي جديد: الحزب الحاكم يصوّت لاختيار زعيمه الثاني خلال عام واحد
الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني يستعد لانتخاب زعيم جديد خلفاً لشينغيرو إيشيبا وسط أزمات اقتصادية وسياسية متصاعدة
في ظل تراجع الثقة الشعبية بالحكومة اليابانية واشتداد الأزمات الاقتصادية، يصوّت الحزب الليبرالي الديمقراطي لاختيار زعيم جديد خلفاً لشينغيرو إيشيبا، ما قد يمهد الطريق لأول امرأة أو أصغر رئيس وزراء في تاريخ اليابان.
يستعد الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، الحاكم منذ عقود، لانتخاب زعيم جديد بعد استقالة رئيس الوزراء شينغيرو إيشيبا إثر خسارة الحزب أغلبيته في البرلمان. السباق على الزعامة يضم أسماء بارزة مثل ساناي تاكايتشي، التي قد تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء، وشينجيرو كويزومي، أصغر المرشحين سناً، إلى جانب المرشح المخضرم يوشيماسا هاياشي. التحديات أمام الزعيم الجديد جسيمة، من تدهور الاقتصاد إلى إعادة بناء الثقة الشعبية، فضلاً عن إدارة العلاقات الحساسة مع الولايات المتحدة في ظل اتفاق الرسوم الجمركية الأخير مع إدارة دونالد ترامب.

سباق داخلي لتحديد مستقبل القيادة في اليابان
من المقرر أن يصوّت 295 نائباً وعضواً من الحزب الليبرالي الديمقراطي اليوم لاختيار زعيم جديد خلفاً لإيشيبا الذي استقال بعد تراجع شعبيته وخسارته الأغلبية في مجلسي البرلمان. وإذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة، فستُجرى جولة إعادة بين المرشحين الأعلى تصويتاً لتحديد الفائز.
المرشحون الثلاثة الأوفر حظاً للمنصب
تتقدم ساناي تاكايتشي (64 عاماً) الصفوف كمرشحة قوية قد تصنع التاريخ كأول رئيسة وزراء في اليابان. تُعرف بتوجهاتها المحافظة وقربها من رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، لكنها سعت مؤخراً إلى تحسين صورتها عبر دعم سياسات تخفف أعباء الأسر العاملة مثل خصومات ضرائب الحضانة. كما تعهدت بمضاعفة حجم الاقتصاد خلال عشر سنوات عبر استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية.
كويزومي... الوجه الشاب للحزب العريق
يُعتبر شينجيرو كويزومي (44 عاماً) نجل رئيس الوزراء الأسبق جونيتشيرو كويزومي، رمز الجيل الجديد داخل الحزب. اكتسب شعبية كبيرة بفضل نشاطه الإعلامي وسياسته الزراعية الناجحة التي ساهمت في خفض أسعار الأرز. يعدّه المراقبون وجهاً إصلاحياً قادراً على إعادة الثقة للشباب الياباني في السياسة التقليدية.

هاياشي... الخبرة الهادئة والخيارات المتزنة
أما يوشيماسا هاياشي، كبير أمناء مجلس الوزراء، فيُنظر إليه على أنه المرشح الأكثر خبرة وإن لم يكن الأكثر بريقاً. يستند إلى دعم فصائل مؤثرة داخل الحزب، أبرزها تلك التي كانت تحت قيادة فوميو كيشيدا. يتمتع بسجل إداري متزن وقدرة على بناء توافقات سياسية، ما يجعله خياراً آمناً في مرحلة عدم الاستقرار.
تحديات ما بعد الانتخابات داخل الحزب الحاكم
يواجه الزعيم الجديد مهمة صعبة تتمثل في استعادة ثقة الناخبين بعد سلسلة فضائح مالية هزّت صورة الحزب خلال العامين الماضيين. كما سيكون عليه تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية المبرم مع إدارة ترامب وسط مخاوف من تأثيره على الصناعات اليابانية. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب الأوضاع الاقتصادية الداخلية خطة عاجلة لمعالجة التضخم وتراجع القوة الشرائية.
مع اقتراب موعد التصويت، تبدو اليابان أمام لحظة تاريخية فاصلة: إما أن تكسر القوالب السياسية التقليدية بانتخاب أول امرأة أو أصغر زعيم في تاريخها، أو تعود إلى الخبرة والنهج المحافظ للحفاظ على الاستقرار.




