مالي تفرض تأشيرة بـ10 آلاف دولار على الأمريكيين ردًا على إجراءات مماثلة من إدارة ترامب في خطوة تزيد التوتر الدبلوماسي بين البلدين
وزارة الخارجية في مالي تعلن فرض وديعة مالية على الزوار الأمريكيين تصل إلى 10 آلاف دولار مقابل التأشيرة، ردًا على سياسات الهجرة الأمريكية الجديدة التي تستهدف مواطنيها.
ملخص
أعلنت حكومة مالي فرض نظام تأشيرات جديد على المواطنين الأمريكيين يتضمن وديعة مالية تصل إلى 10 آلاف دولار لتأشيرات العمل والسياحة، في خطوة وُصفت بأنها رد بالمثل على قرار مماثل اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وجاء القرار رغم محاولات سابقة لتحسين العلاقات بين البلدين، شملت محادثات أمنية واقتصادية في يوليو الماضي. وقالت وزارة الخارجية في مالي إن القرار الأمريكي “أُتخذ من جانب واحد”، وإن باماكو قررت تطبيق “برنامج تأشيرات مماثل على المواطنين الأمريكيين”. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه مالي نحو روسيا منذ عام 2021 بعد الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال عاصمي غويتا، ما أدى إلى فتور العلاقات مع الغرب.

مالي تفرض تأشيرات مكفولة على الأمريكيين ردًا على واشنطن
قالت وزارة الخارجية المالية في بيان رسمي إنها قررت “تطبيق برنامج تأشيرات مطابق” على المواطنين الأمريكيين، بعد أن فرضت واشنطن وديعة مماثلة على الماليين الراغبين في دخول الولايات المتحدة. وأضاف البيان أن هذه الخطوة تأتي “تأكيدًا لمبدأ المعاملة بالمثل” في العلاقات الدبلوماسية. وتشترط مالي على الأمريكيين الراغبين في زيارة البلاد، سواء لأغراض السياحة أو العمل، إيداع مبلغ مالي يصل إلى 10 آلاف دولار كضمان قبل إصدار التأشيرة.
واشنطن: القرار يهدف لحماية الأمن القومي الأمريكي
من جانبها، أكدت السفارة الأمريكية في باماكو أن فرض الوديعة التأشيرية جاء في إطار “تعزيز حماية الحدود الأمريكية وضمان أمن المواطنين”، مشيرة إلى أن الإجراء لا يستهدف مالي وحدها بل يشمل عدة دول. وأوضحت أن الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات إدارة ترامب الجديدة بشأن سياسة الهجرة.
العلاقات بين البلدين تشهد فتورًا رغم محاولات التقارب
تأتي هذه الأزمة الدبلوماسية الجديدة بعد أشهر من محادثات أمريكية-مالية تناولت التعاون في مكافحة الإرهاب والوصول إلى موارد الذهب والليثيوم الغنية في مالي. لكن العلاقات توترت منذ الانقلاب العسكري عام 2021 الذي أوصل الجنرال عاصمي غويتا إلى الحكم، وإبعاده فرنسا والغرب مقابل تعزيز التعاون مع روسيا.
مالي تتحول نحو موسكو وتطرد القوات الفرنسية
بعد الانقلاب، اتخذت مالي خطوات جذرية بإبعاد القوات الفرنسية التي كانت تشارك في مكافحة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، واستبدلتها بعناصر من مجموعة فاغنر الروسية التي أُدمجت لاحقًا تحت اسم “فيلق إفريقيا” التابع لوزارة الدفاع الروسية. ويُنظر إلى هذا التحول على أنه جزء من إعادة رسم التحالفات الإقليمية في غرب إفريقيا.
توترات إقليمية... وبوركينا فاسو ترفض التعاون مع واشنطن
في سياق متصل، شهدت العلاقات الأمريكية مع غرب إفريقيا توترات متزايدة. ففي الأسبوع الماضي، رفضت حكومة بوركينا فاسو العسكرية استقبال أي مرحّلين من الولايات المتحدة، ما دفع واشنطن إلى تعليق إصدار التأشيرات لمواطنيها. وردّ وزير خارجية بوركينا فاسو كراموكو جان ماري تراوري متسائلًا عمّا إذا كانت قرارات السفارة الأمريكية “ابتزازًا سياسيًا” بعد رفض حكومته استقبال مهاجرين من دول أخرى.
سياسات الهجرة الأمريكية تشعل موجة ردود فعل إفريقية
تحاول إدارة ترامب تطبيق سياسة جديدة تقوم على إعادة توطين المهاجرين المرفوضين في دول إفريقية، وهو ما تراه بعض الحكومات في القارة “استغلالًا سياسيًا مرفوضًا”. ويرى مراقبون أن قرار مالي الأخير يمثل بداية “موجة رد بالمثل” من دول إفريقية تجاه السياسات الأمريكية، في وقت يشهد فيه النفوذ الروسي تزايدًا ملحوظًا في القارة.
تصاعد التوتر بين باماكو وواشنطن رغم الاتصالات الأخيرة
رغم محاولات واشنطن لإعادة التواصل مع مالي عبر زيارات دبلوماسية في يوليو الماضي، فإن فرض الوديعة التأشيرية الجديدة يؤشر إلى مزيد من التباعد في العلاقات الثنائية. ويؤكد محللون أن هذه الخطوة قد تعقّد التعاون في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.



