رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بوركينا فاسو ترفض استقبال المرحّلين من الولايات المتحدة وواشنطن ترد بوقف إصدار التأشيرات

تصاعد التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وواغادوغو بعد رفض الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو استقبال مهاجرين مرحّلين من أمريكا، لترد إدارة ترامب بتعليق جميع أنواع التأشيرات لمواطني الدولة الإفريقية.

قررت إدارة ترامب
قررت إدارة ترامب تعليق إصدار التأشيرات في بوركينا فاسو بعد رفضها استقبال مهاجرين مرحّلين من أمريكا، فيما وصف وزير خارجيتها القرار الأمريكي بأنه ابتزاز سياسي يتنافى مع "كرامة الدولة" - Illustration

    ملخص

    دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وبوركينا فاسو مرحلة جديدة من التوتر بعد أن رفضت الحكومة العسكرية في واغادوغو استقبال مهاجرين مرحّلين من أمريكا، ما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تعليق جميع خدمات التأشيرات في البلاد. وقال وزير الخارجية كراموكو جان ماري تراوري إن بلاده رفضت "بشكل قاطع" عرضًا أمريكيًا لاستضافة مهاجرين من دول ثالثة، واصفًا الخطوة بأنها "غير لائقة ومهينة". وردت السفارة الأمريكية بإعلان تعليق إصدار تأشيرات الهجرة والسياحة والدراسة والأعمال، مطالبة الراغبين في الحصول على تأشيرات بالتوجه إلى السفارة الأمريكية في توغو.

    إبراهيم تراوري
    إبراهيم تراوري

    رفض قاطع من بوركينا فاسو

     

    في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي RTB، قال وزير الخارجية تراوري: “هل هذا ضغط أم ابتزاز؟ أياً كان الأمر... بوركينا فاسو أرض كرامة وليست وجهة للترحيل”. وأوضح أنه اجتمع مع مسؤولي السفارة الأمريكية قبل يوم من القرار، حيث رفض مجددًا طلبًا أمريكيًا لاستقبال مهاجرين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأضاف: “هذا الاقتراح الذي وُصف في حينه بغير اللائق، يتعارض تمامًا مع مبدأ الكرامة الوطنية”.

    الولايات المتحدة توقف إصدار التأشيرات

     

    ردت السفارة الأمريكية في واغادوغو بإعلان مفاجئ على موقعها الإلكتروني مساء الخميس، يفيد بـ“التعليق المؤقت لجميع خدمات التأشيرات” بما في ذلك تأشيرات الهجرة والسياحة والدراسة ورجال الأعمال. وذكرت السفارة أن المقيمين في بوركينا فاسو سيكون عليهم التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في لومي، عاصمة توغو، لاستكمال طلباتهم.
    وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن القرار “يتماشى مع سياسات واشنطن لإنهاء الهجرة غير القانونية وتعزيز أمن الحدود”.

    تصعيد أمريكي في ملف الترحيل

     

    منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تبنّت إدارته سياسة صارمة تجاه الهجرة غير الشرعية، وشملت محاولات لترحيل مهاجرين من دول ثالثة إلى بلدان إفريقية تعتبرها واشنطن “آمنة لاستقبالهم”.
    وقد قبلت بالفعل دول مثل إسواتيني وغانا ورواندا وجنوب السودان استقبال مجموعات صغيرة من المرحّلين خلال الأشهر الأخيرة.
    أما نيجيريا، فقد أعلنت رفضها الكامل لأي اتفاق من هذا النوع، في خطوة مشابهة لموقف بوركينا فاسو الحالي.

    ردّ واغادوغو: “لسنا مكبًّا للبشر”

     

    اتهم وزير الخارجية تراوري واشنطن بمحاولة “شراء مواقف الدول الإفريقية” عبر تقديم عروض اقتصادية مقابل استقبال مهاجرين، وقال: “نرفض أن تتحول إفريقيا إلى ساحة للتخلص من مشاكل الغرب”.
    وأضاف أن بلاده “تتمسك بالسيادة والاستقلال في اتخاذ القرارات”، مشيرًا إلى أن بوركينا فاسو “بلد مضياف، لكنه ليس مكبًّا للبشر”.
    ويأتي هذا الموقف متسقًا مع خطاب قائد البلاد الكابتن إبراهيم تراوري، الذي يصف نفسه بأنه “زعيم بان-إفريقي يقاوم الهيمنة الغربية”.

    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    خلفية سياسية متوترة

     

    تدهورت العلاقات بين واغادوغو وواشنطن منذ تولي إبراهيم تراوري السلطة في انقلاب عسكري قبل ثلاث سنوات. ومنذ ذلك الحين، اتجهت بوركينا فاسو نحو تعزيز تحالفاتها مع روسيا ودول الساحل الإفريقي، في حين جمدت التعاون العسكري مع فرنسا والولايات المتحدة.
    ويرى محللون أن الأزمة الأخيرة تعكس تزايد التوتر بين واشنطن والدول الإفريقية التي تنتهج خطًا استقلاليًا، خاصة في ظل منافسة النفوذ بين الغرب وموسكو في القارة السمراء.

    الولايات المتحدة: “إنه قرار سيادي”

     

    قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لوسائل الإعلام إن “تعليق التأشيرات قرار إداري مؤقت”، مؤكدًا أن واشنطن “لا تزال منفتحة على الحوار مع حكومة بوركينا فاسو”.
    إلا أن مراقبين يرون أن الخطوة تهدف إلى الضغط على تراوري لقبول اتفاق الترحيل الذي تعتبره واشنطن أساسيًا في إطار حملتها لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

    مستقبل العلاقات بين البلدين

     

    يُتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى مزيد من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، خاصة بعد تصاعد لهجة الخطاب في الإعلام الرسمي ببوركينا فاسو، الذي وصف القرار الأمريكي بأنه “استعمار بأساليب جديدة”.
    كما حذر محللون من أن تعليق التأشيرات قد يؤثر على برامج المساعدات الأمريكية والتبادل الثقافي، ويضع المواطنين البوركينيين في موقف صعب، خصوصًا الطلبة والمتقدمين للتأشيرات الدراسية.

    تم نسخ الرابط