رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مكملات الكالسيوم لا تؤثر على صحة الدماغ لدى كبار السن

بعد سنوات من الجدل، دراسة أسترالية تؤكد أن مكملات الكالسيوم لا ترتبط بزيادة خطر الخرف لدى النساء الأكبر سنًا

هل الكالسيوم يسبب
هل الكالسيوم يسبب الخرف؟ الإجابة العلمية أخيرًا - illustration

    ملخص

    هل مكملات الكالسيوم آمنة على الدماغ؟ دراسة أسترالية موسعة تؤكد أنها لا ترفع خطر الخرف لدى النساء المسنات، مما يعيد الثقة في استخدامها.
    في اكتشاف جديد نشرته The Lancet Regional Health، أظهرت تجربة سريرية طويلة الأمد من جامعة إديث كوان عدم وجود علاقة بين مكملات الكالسيوم وخطر الإصابة بالخرف لدى النساء الأكبر سنًا. شملت الدراسة 1460 مشاركة بمتابعة دامت 14.5 عامًا، مؤكدة أن الكالسيوم، عند استخدامه وحده، لا يؤثر سلبًا على صحة الدماغ. وتبرز أهمية هذا الاكتشاف في تبديد الشكوك المستندة إلى دراسات رصدية سابقة، مما يمنح المرضى والأطباء طمأنينة بشأن استخدام مكملات الكالسيوم بأمان في إدارة هشاشة العظام دون زيادة خطر التدهور المعرفي.

    لا علاقة بين الكالسيوم والخرف: نتائج تجربة سريرية جديدة
    هل تسبب مكملات الكالسيوم الخرف؟ - illustration

    مكملات الكالسيوم لا تزيد خطر الخرف لدى النساء الأكبر سنًا: أدلة طويلة الأمد من تجربة عشوائية

     

    نشرت The Lancet Regional Health - Western Pacific نتائج دراسة أسترالية مشتركة تقودها جامعة إديث كوان (Edith Cowan University) بالتعاون مع جامعة كيرتن (Curtin University) وجامعة أستراليا الغربية (University of Western Australia)، توصلت إلى عدم وجود دليل على أن تناول الكالسيوم وحده يرفع خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل. تأتي هذه الخلاصة لتبدد مخاوف كانت قد ظهرت في أبحاث رصدية سابقة وربطت مكملات الكالسيوم بتدهور الإدراك لدى النساء الأكبر سنًا، وتمنح المرضى والأطباء قدرًا من الطمأنينة بشأن سلامة هذا المكمل الشائع الاستخدام.

    لماذا ارتبط اسم الكالسيوم بالخرف في النقاشات الطبية؟

     

    يُنصح بالكالسيوم على نطاق واسع للوقاية من هشاشة العظام أو إدارتها، إذ تعيش قرابة خمس النساء فوق سن السبعين مع هشاشة العظام، ويُستخدم الكالسيوم للمساعدة على تقليل مخاطر الكسور. ومع ذلك، أثارت أبحاث سابقة تساؤلات حول التأثيرات المحتملة لمكملات الكالسيوم على صحة الدماغ، ولا سيما الخرف. توضح نيغار غاسمي فارد (Negar Ghasemifard)، طالبة دكتوراه في جامعة إديث كوان، أن نتائج هذه الدراسة توفر طمأنة للمرضى والأطباء بأن مكملات الكالسيوم، عندما تُؤخذ وحدها، لا ترتبط بزيادة خطر الخرف لدى النساء الأكبر سنًا.

    تصميم علمي صارم: تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومتابعة 14.5 عامًا

     

    استند التحقيق إلى بيانات مشروع سابق شمل 1,460 امرأة أكبر سنًا جرى توزيعهن عشوائيًا لتلقي مكملات الكالسيوم أو دواء وهميًا لمدة خمس سنوات. توزعت العينة بالتساوي: 730 تلقين الكالسيوم و730 تلقين الدواء الوهمي، ثم جرت متابعة المشاركات في المتوسط لمدة 14.5 عامًا لرصد أي تطور في المخاطر الإدراكية. يوضح الدكتور مارك سيم (Marc Sim)، الباحث الأقدم في جامعة إديث كوان، أن التحليل كان تحليلًا لاحقًا (post-hoc) لنتائج تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية مضبوطة بدواء وهمي، صُممت أصلًا للوقاية من الكسور، وهو ما يمنح البيانات دقة في قياس الجرعات والمدة ويقلل من احتمال تأثير العوامل غير المقاسة التي تربك الاستنتاجات في الدراسات الرصدية.

    أدلة علمية: الكالسيوم آمن على الدماغ عند النساء المسنات
    دراسة طويلة تؤكد سلامة مكملات الكالسيوم من ناحية الخرف - illustration

    ماذا حدث عند ضبط العوامل المؤثرة مثل نمط الحياة والغذاء والخطر الجيني؟

     

    بعد احتساب استخدام مكملات أخرى، والنظام الغذائي، وعادات نمط الحياة، وقابلية الخطر الوراثي، ظلت النتائج كما هي: لم يظهر ارتفاع في احتمال الخرف لدى من تلقين الكالسيوم مقارنةً بمن تلقين الدواء الوهمي. هذا الثبات عبر نماذج تحليل متعددة يعزز الثقة في الاستنتاج الرئيسي بأن الكالسيوم وحده لا يرفع خطر الخرف على المدى الطويل لدى النساء الأكبر سنًا.

    ما الذي يميز هذه الدراسة عن الأدلة السابقة؟

     

    تستند كثير من الدراسات التي أثارت القلق إلى أدلة رصدية تقوم على الملاحظة فحسب، ما يترك الباب مفتوحًا لعوامل مربكة لا يمكن التحكم فيها بسهولة. في المقابل، تعتمد النتائج الحالية على تجربة عشوائية مزدوجة التعمية مضبوطة بدواء وهمي، مع توزيع متساوٍ للمشاركات ومتابعة طويلة الأمد. هذه العناصر تجعل الاستدلال أقوى وأكثر اقترابًا من الإجابة عن السؤال العملي لدى المريضة والطبيب: هل يغيّر تناول الكالسيوم وحده من خطر الخرف؟ وفق البيانات المتاحة، الإجابة لا.

    هل تنطبق الخلاصة على جميع الفئات؟ وما دور فيتامين (D)؟

     

    يشير البروفيسور سايمون لوز (Simon Laws)، مدير مركز الصحة الدقيقة بجامعة إديث كوان، إلى أن النتائج مطمئنة خصوصًا لدى النساء الأكبر سنًا، بما في ذلك من تجاوزن الثمانين. لكنه يلفت إلى أن تعميمها على فئات أخرى لا يزال غير محسوم: هل ينطبق الأمر على الرجال؟ وماذا عن النساء اللواتي يبدأن التكميل في عمر أصغر؟ لتأكيد هذه النقاط، يدعو الباحثون إلى تجارب سريرية مستقبلية تقيّم مكملات الكالسيوم بمفردها أو مع فيتامين (D)، على أن تتخذ قياسات صحة الدماغ الصارمة مخرجاتٍ أولية.

    ماذا تعني النتائج لمرضى هشاشة العظام والممارسة السريرية؟

     

    تقول الأستاذة بلوسم ستيفان (Blossom Stephan)، المستشارة الطبية الفخرية لدى مؤسسة خرف أستراليا (Dementia Australia)، إن هذه النتائج تقدم رسالة طمأنة مهمة للعيادات والمرضى على حد سواء: الاستخدام الطويل الأمد لمكملات الكالسيوم لم يرتبط بزيادة خطر الخرف لدى النساء الأكبر سنًا. وبما أن الكالسيوم يؤدي دورًا محوريًا في وظائف فسيولوجية عدة، وعلى رأسها الحفاظ على قوة العظام وتقليل كسور الهشاشة، فإن استمرار وصفه ضمن الجرعات الموصى بها يبدو آمنًا من منظور صحة الدماغ وفق معطيات هذه الدراسة.

    تم نسخ الرابط