رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

صمغ الزانثان يضاعف إنتاج النماذج الدماغية المصغّرة في مختبرات ستانفورد

في ابتكار بسيط لكنه فعّال، نجح علماء ستانفورد في مضاعفة إنتاج النماذج الدماغية المصغّرة باستخدام مكوّن غذائي معروف

كيف غيّر صمغ الزانثان
كيف غيّر صمغ الزانثان مستقبل نماذج الدماغ المصغّرة؟ - illustration

    ملخص

    في دراسة حديثة من جامعة ستانفورد نُشرت في مجلة Nature Biomedical Engineering، توصّل الباحثون إلى أن صمغ الزانثان وهو مكوّن غذائي شائع — يمكنه مضاعفة إنتاج النماذج الدماغية المصغّرة (الأورغنويدات) عبر منع التصاقها أثناء النمو.
    هذا الاكتشاف يمهّد الطريق لإنتاج آلاف الأورغنويدات القشرية المتجانسة، ما يتيح اختبار تأثيرات الأدوية على الدماغ البشري بدقة، خصوصًا خلال فترات الحمل. وتتميز المنهجية بأنها مجانية وسهلة التطبيق، ما يجعلها قفزة نوعية في أبحاث التوحد، الفصام، واضطرابات النمو العصبي. بهذا، تتحول المختبرات إلى مصانع مصغّرة لفهم تطور الدماغ البشري وتطوير علاجات مبتكرة في المستقبل.

    مكوّن غذائي يضاعف إنتاج النماذج الدماغية المصغّرة في مختبرات ستانفورد
    صمغ الزانثان يفتح آفاقًا جديدة في أبحاث الدماغ - illustration

    مكوّن غذائي يضاعف إنتاج النماذج الدماغية المصغّرة في المختبر: ابتكار من برنامج تكوّن الدماغ بجامعة ستانفورد

     

    نشرت Nature Biomedical Engineering نتائج دراسة من برنامج تكوّن الدماغ بجامعة ستانفورد تكشف حلًا عمليًا لمعضلة أعاقت توسيع هذا المجال لسنوات. بدل الاعتماد على أنسجة دماغية بشرية أو حيوانية، ينمّي الباحثون نماذج ثلاثية الأبعاد تشبه أنسجة الدماغ انطلاقًا من الخلايا الجذعية، تُعرف باسم الأورغنويدات العصبية (organoids) والأسمبلوييدات (assembloids). وتبيّن أن مادة بسيطة ومتاحة على نطاق واسع، هي صمغ الزانثان (xanthan gum)، قادرة على منع التصاق هذه النماذج ببعضها، ما يتيح إنتاج دفعات كبيرة ومتجانسة الحجم والشكل. ويؤكد فريق العمل أنهم باتوا قادرين على تصنيع ما يصل إلى 10,000 نموذج بسهولة، مع إتاحة المنهجية مجانًا كي تعتمدها مختبرات أخرى.

    خلفية البرنامج وتحدّي التوسّع في الإنتاج

     

    على مدى ما يقارب عقدًا، أعاد برنامج تكوّن الدماغ بجامعة ستانفورد (Stanford Brain Organogenesis Program) تعريف طرق دراسة الدماغ داخل المختبر. وقد انطلق رسميًا في عام 2018 ضمن معهد وو تساي لعلوم الأعصاب (Wu Tsai Neurosciences Institute) عبر مبادرة الأفكار الكبرى في علوم الأعصاب (Big Ideas in Neuroscience). يجمع البرنامج خبرات من علم الأعصاب والكيمياء والهندسة وغيرها، لدراسة دوائر مرتبطة بالألم، وجينات متصلة باضطرابات النمو العصبي، وطرائق لرصد ترابط الشبكات الدماغية. غير أن عقبة أساسية ظلّت قائمة: الحاجة إلى إنتاج آلاف النماذج المتطابقة، فيما تميل هذه التراكيب الحسّاسة إلى الالتصاق، فتتباين أحجامها وتتراجع الكمية الصالحة للتحليل.

    حل يمنع التصاق الأورغنويدات ويضمن تجانس الدفعات

     

    قاد سيرجيو باسكا (Sergiu Pasca)، أستاذ الطب النفسي وعلوم السلوك، وسارة هايلشورن (Sarah Heilshorn)، أستاذة الهندسة والمتخصصة في المواد الحيوية، فريقًا بحثيًا لاختبار 23 مادة متوافقة حيويًا وذات تكلفة معقولة وسهلة الاستخدام، بحيث يسهل على مختبرات أخرى تبني الطريقة. زرع الفريق الأورغنويدات في وسط غذائي لمدة 6 أيام، ثم أضاف إحدى المواد قيد الاختبار. وبعد 25 يومًا أخرى، عُدّت النماذج المتبقية وقُيّمت حالتها. حتى بكميات صغيرة، منع صمغ الزانثان اندماج النماذج دون أي آثار جانبية على نموها أو خصائصها العصبية. هكذا أمكن إبقاؤها منفصلة من غير تحيّز قد يؤثر في النتائج، وباتت الدفعات الناتجة متجانسة قابلة للمقارنة.

    الابتكار الذي جعل إنتاج آلاف الأورغنويدات القشرية أمرًا ممكنًا
    كيف غيّر صمغ الزانثان مستقبل نماذج الدماغ المصغّرة؟ -illustration

    من محاولات محدودة إلى إنتاج بآلاف النماذج

     

    قبل نحو 12 عامًا، لم يكن بإمكان باسكا إنتاج أكثر من عدد محدود من الأورغنويدات القشرية ثلاثية الأبعاد. ومع أن التصاق النماذج قد يُستفاد منه عمدًا لتكوين أسمبلوييدات تجمع مثلًا بين مخيخ مصغّر وحبل شوكي مصغّر لدراسة بنى أكثر تعقيدًا، فإن الحاجة البحثية كانت تقتضي أيضًا إنتاج كميات كبيرة ومتطابقة لإجراء اختبارات موثوقة على النمو العصبي. التعاون مع كارل دايسروث (Karl Deisseroth) أسهم في إطلاق مجموعة متعددة التخصصات دعمت تأسيس البرنامج وتطوير حلول عملية لمشكلة الالتصاق، وصولًا إلى مستوى إنتاجية لم يكن متصورًا من قبل.

    تجربة واسعة لاختبار أدوية أثناء الحمل

     

    لإظهار جدوى التقنية على مسألة طبية واقعية، أنشأ الباحث الضيف غينتا نارازاكي (Genta Narazaki) في مختبر باسكا نحو 2,400 أورغنويد على دفعات. ثم أضيف إلى كل دفعة واحد من 298 دواءً معتمدًا من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لرصد ما إذا كانت الأدوية تُحدث عيوبًا في النمو. وبالتعاون الوثيق مع يوكي ميوارا (Yuki Miura)، تبيّن أن عدة أدوية، بينها دواء مستخدم لعلاج سرطان الثدي، أدت إلى تثبيط نمو النماذج، ما يشير إلى احتمال تأثيرها السلبي في تطوّر الدماغ. ويؤكد باسكا أن باحثًا واحدًا تمكن بمفرده من إنتاج آلاف الأورغنويدات القشرية واختبار قرابة 300 دواء ضمن تجربة واحدة، وهو حجم عمل لم يكن ممكنًا سابقًا.

    لماذا يهم هذا الابتكار لمختبرات العالم؟

     

    بدل تنمية كل نموذج في طبق منفصل بشكل غير عملي، توفّر المنهجية الحالية وسيلة بسيطة لإبقاء النماذج متباعدة أثناء النمو الجماعي مع الحفاظ على صلاحيتها البحثية. وبما أن المواد المختارة متوافقة حيويًا وسهلة التوافر، يمكن لأي فريق علمي تبني الخطوات نفسها دون عوائق تقنية أو مالية كبيرة. يفتح ذلك الباب أمام فحوص منهجية واسعة على تطوّر الدماغ، ورصد عيوب النمو بدقة، وإجراء دراسات مقارنة بين دفعات متطابقة.

    آفاق بحثية في اضطرابات النمو العصبي

     

    يأمل فريق برنامج تكوّن الدماغ في جامعة ستانفورد استخدام هذه المقاربة المتاحة للجميع لدفع أبحاث اضطرابات نفسية وعصبية معقدة قدمًا، مثل التوحّد والصرع والفصام. ويرى باسكا أن معالجة هذه الأمراض تتطلب التوسّع في الإنتاج، لأن العمل على نطاق محدود لا يتيح جمع بيانات كافية أو استخلاص استنتاجات دقيقة. الهدف الآن هو تحويل المختبر إلى منصة قادرة على خدمة آلاف التجارب، بما يسرّع اكتشافات قد تنعكس على فهم التطوّر العصبي وتقييم مأمونية الأدوية في مراحل مبكرة.

    تم نسخ الرابط