هل تحمي أدوية GLP-1 من السكتة الدماغية؟
الباحثون يدرسون دور GLP-1 في تحسين معدلات البقاء وتقليل المضاعفات العصبية بعد إصابات الدماغ والسكتات
أبحاث جديدة تُظهر دورًا محتملاً لمثبطات GLP-1 في حماية الدماغ من التدهور العصبي.
كشفت ثلاث دراسات جديدة عُرضت خلال مؤتمر SNIS عن تأثيرات إيجابية لأدوية GLP-1، مثل أوزيمبيك، في تقليل معدلات الوفاة والمضاعفات العصبية لدى مرضى السكتات الدماغية. وشملت الأبحاث تحليلات لبيانات ملايين المرضى وأظهرت أن مستخدمي الدواء سجلوا معدلات نجاة أعلى بشكل لافت. وتشير هذه النتائج إلى إمكانات علاجية جديدة تتجاوز الاستخدام التقليدي لهذه الأدوية في مرض السكري والسمنة، ما يمهد الطريق لأبحاث مستقبلية في الوقاية العصبية.

دراسات حديثة تشير إلى دور محتمل لأدوية GLP-1 في تقليل آثار السكتات الدماغية وتحسين فرص النجاة
في تحوّل قد يُعيد رسم ملامح التعامل الطبي مع السكتات الدماغية وإصابات الدماغ المرتبطة بها، طُرحت ثلاث دراسات جديدة خلال الاجتماع السنوي الثاني والعشرين لـ جمعية التدخلات العصبية الجراحية (Society of NeuroInterventional Surgery - SNIS)، تشير إلى أن أدوية مثبطات GLP-1، وعلى رأسها عقار سيماغلوتايد (Ozempic)، قد تلعب دورًا وقائيًا وعلاجيًا في مواجهة هذه الحالات الحرجة.
انخفاض واضح في معدلات الوفاة بين مستخدمي أوزيمبيك بعد السكتة الدماغية
أظهرت الدراسة الأولى التي حملت عنوان "The Impact of Semaglutide (Ozempic) on Mortality and Survival in Patients with Acute Ischemic Stroke: A Nationwide and Institutional Retrospective Analysis"، وأجراها باحثون من جامعة ويسكونسن-ماديسون، أن المرضى الذين استخدموا عقار أوزيمبيك ومروا بسكتة دماغية حادة كانت نتائجهم الصحية أفضل بكثير مقارنة بغيرهم من المرضى الذين لم يتلقوا هذا الدواء.
وقد اعتمد الباحثون على بيانات من مصدرين: قاعدة بيانات عالمية شملت أكثر من مليوني حالة إصابة بالسكتة الدماغية (2,021,704 مريضًا)، من بينهم 43,338 كانوا يستخدمون أوزيمبيك، إضافة إلى قاعدة بيانات داخلية لجامعة ويسكونسن تضم 13,510 حالات، منهم 190 مريضًا فقط كانوا على أوزيمبيك.
النتائج كانت لافتة، حيث بلغت نسبة الوفاة من السكتة الدماغية بين مستخدمي أوزيمبيك 5.26% فقط في كلا المصدرين، مقارنة بـ21.61% في المجموعة العالمية من غير المستخدمين، و26.57% في قاعدة بيانات الجامعة. علاوة على ذلك، كانت فرصة النجاة طويلة الأمد لدى مستخدمي أوزيمبيك 77.5%، مقابل 30.95% لدى غيرهم.
ارتباط ملحوظ بين أوزيمبيك وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
أما الدراسة الثانية التي جاءت أيضًا من جامعة ويسكونسن-ماديسون تحت عنوان "Association between Ozempic Use and Stroke Risk: A Nationwide Emergency Department Analysis"، فقد تناولت تحليلاً موسعًا لسجلات أقسام الطوارئ على مستوى الولايات المتحدة، مركّزة على حالات الإصابة بالسكتات الدماغية لدى الأفراد الذين يُحتمل أنهم كانوا يستخدمون أوزيمبيك.
وقد لاحظ الباحثون وجود ارتباط قوي بين استخدام أوزيمبيك وانخفاض فرص الإصابة بالسكتة الدماغية. وأوصى الفريق بمواصلة البحث باستخدام بيانات من الصيدليات مباشرة لتعزيز دقة النتائج وتوضيح العلاقة الوقائية بشكل أفضل.

تأثير إيجابي لمثبطات GLP-1 على المضاعفات العصبية بعد النزيف الدماغي والسكتة
في دراسة ثالثة مختلفة قدمها باحثون من جامعة تكساس للعلوم الطبية في غالفستون (University of Texas Medical Branch) بعنوان "Impact Of GLP-1 Agonists on Stroke, SAH, and ICH: A Propensity-matched Multi-institutional Cohort Study"، جرى التحقيق في ما إذا كان استخدام مثبطات GLP-1 يمكن أن يحسن نتائج المرضى بعد التعرض لنزيف دماغي (سواء عفوي أو ناتج عن تمزق تمدد شرياني) أو بعد السكتة الدماغية.
شملت الدراسة مراجعة لسجلات طبية تمتد إلى 6 و12 شهرًا بعد النزيف الدماغي، وكذلك إلى سنة وسنتين بعد السكتات الدماغية. وأظهرت النتائج أن استخدام مثبطات GLP-1 ارتبط بانخفاض خطر المضاعفات العصبية مثل التدهور المعرفي، النوبات، النزيف المتكرر، والوفاة.
باحثون: نتائج واعدة... والمزيد من الدراسة مطلوب
أحمد البيومي، باحث زميل وعالم بيانات في قسم جراحة الأعصاب بجامعة ويسكونسن-ماديسون، والمؤلف الرئيسي للدراستين الأوليين، وصف النتائج بأنها واعدة للغاية. وأضاف: «نحن بحاجة إلى المزيد من الأبحاث بالتأكيد، لكن ما نراه من حماية محتملة توفرها هذه الأدوية أمر مثير للاهتمام».
ومن جانبه، صرح الدكتور ماتياس كوستا من قسم جراحة الأعصاب في جامعة تكساس للعلوم الطبية، ومؤلف الدراسة الثالثة، قائلاً: «هذا البحث قد يقدم منظورًا جديدًا للنقاش الطبي حول كيفية الوقاية والتقليل من الآثار المدمرة للسكتات الدماغية وإصابات الدماغ المصاحبة لها».
تشير هذه الأبحاث مجتمعة إلى إمكانية أن تشكل أدوية مثل أوزيمبيك ومثبطات GLP-1 عمومًا، جبهة جديدة في مواجهة أحد أكثر التحديات الصحية إلحاحًا في العالم، وهي السكتات الدماغية بمختلف أنواعها ومضاعفاتها.




